عنف المستوطنين في الضفة الغربية يتمادى بلا حدود


باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “ في الضفة الغربية.. يذهب المستوطنون أبعد فأبعد في العنف، توقف موقع “ميديابارت” الفرنسي عند مقتل عدة أشخاص خلال الأيام الأخيرة، وفقدان امرأة فلسطينية حامل جنينها بعدما مُنعت من عبور حاجز عسكري والوصول إلى المستشفى.

وأوضح الموقع أنه في الضفة الغربية كما في غزة، لم تنته الحرب. ما يزال الفلسطينيون والفلسطينيات يُقتلون ويدفنون موتاهم – حين لا يُحرمون حتى من هذا الحق – وتتواصل أعمال العنف وتتصاعد، بينما تستمر سياسة الاستيطان الإسرائيلية.

خلال الأيام الماضية، قُتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليان اثنان في قرية تلّ بالضفة الغربية، في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون مسلحون. كما فقدت امرأة حامل جنينها يوم الاثنين 27 يوليو، بعدما تعطلت سيارة الإسعاف التي كانت تقلّها عند حاجز إسرائيلي، ما حال دون نقلها إلى المستشفى، بحسب ما أوردته صحيفة “لوموند”.

وفي ليلة 25/ 26 يوليو، أُحرق مسجدان في شمال الضفة الغربية. ففي بلدة قصرة، أفاد رئيس البلدية بأن الحريق دمّر مدخل المسجد و“ألحق أضراراً حتى بالبناء”، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. كما وُجدت كتابة على أحد الجدران تحمل كلمة “انتقام”.

ولم ترد بلدية قصرة على طلب التعليق من “ميديابارت”. وقالت وكالة فرانس برس إن الجيش الإسرائيلي أكد أنه أرسل جنوداً إلى المكان وبحث عن مشتبه بهم، إلا أنهم فرّوا قبل وصوله. وفي قرية كور قرب مدينة طولكرم، تعرّض مسجد آخر للحرق وكتبت عليه شعارات عنصرية.

وحذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان صدر يوم 27 يوليو من أن “تصاعد عنف المستوطنين قد يؤدي إلى فظائع جماعية”، داعية إلى “تحرك دولي عاجل” لوقفه. وفي 24 يوليو، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لإطلاق “عملية واسعة لمكافحة الإرهاب” و“اعتقال جميع المتورطين” في هجوم تلّ.

من جهتها، أعربت فرنسا عبر وزارة خارجيتها عن “قلقها البالغ إزاء أعمال العنف“ في الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، داعية “جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس”. كما أشارت إلى توسّع الاستيطان وتزايد عنف المستوطنين، وذكّرت بـ“مسؤولية الجيش الإسرائيلي في حماية المدنيين”.

غير أن الكلمات، أمام قوة دولة تتمتع بالإفلات من العقاب وتنتهك القانون الدولي مراراً، لا تبدو كافية. وقالت الباحثة في “هيومن رايتس ووتش”، سارة سنبار، إن “الحكومة الإسرائيلية لم تمنع هجمات المستوطنين” في تلّ، مطالبةً بضرورة وضع حد لأعمالهم ولتصاعد العمليات العسكرية التي “لن تؤدي إلا إلى تفاقم وضع متدهور أصلاً”.

ووصفت الضفة الغربية بأنها “برميل بارود قابل للانفجار”، بعد سنوات من “انتهاك واسع للقانون والإفلات من العقاب”، داعية إلى “تحرك حاسم” بشكل عاجل.

لكن، وللمرة النادرة، يبدو أن الهجمات على قرية تلّ أثارت بعض الجدل داخل إسرائيل، وفق ما أوردته صحيفة “هآرتس”، التي أشارت إلى أن مسؤولية إسرائيل بدأت تُطرح للنقاش. وجاء في الصحيفة: عادة ما يكون من السهل على الإسرائيليين تحميل الفلسطينيين المسؤولية.

لكن عندما اقتحم مستوطنون قرية فلسطينية، واندلعت مواجهات أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين، لم يعد بالإمكان إدراج الحادث ضمن السردية المعتادة عن “إرهاب فلسطيني”.

ويرى مراقبون أنه من الصعب تجاهل من اقتحم القرية ومن اعتدى على فلسطيني أعزل بضربه بمؤخرة بندقية. كما يصعب وصف أشخاص غير مسلحين، تعرّضوا لهجوم دون أن يخططوا لأي عمل عنيف، بـ“الإرهابيين”، خاصة وأن ذلك حدث بالقرب من قريتهم.

ويبدو أن هذا التحول النسبي في الخطاب مرتبط أيضاً بمقتل إسرائيليين في الحادثة، بحسب “هآرتس”. وقال يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيين” في إسرائيل: “منذ أشهر طويلة، يعمل مستوطنون متطرفون بشكل منهجي على إشعال التوترات… وبدلاً من إيقافهم، فإن الحكومة تمنحهم الدعم وتشجعهم”.

وقد أعادت “هيومن رايتس ووتش” بناء وقائع الاشتباكات في تلّ استناداً إلى شهادتين وتحليل ستة مقاطع فيديو. وأوضحت أن الجنود الإسرائيليين الذين كانوا في المكان لم يتدخلوا إلا بعد أن تمكّن أحد الفلسطينيين من نزع سلاح أحد المستوطنين والدفاع عن نفسه.

وجاء في تقريرها: “يبدو أن المستوطنين هم من بدأوا الاشتباك عبر ركل فلسطيني، قبل أن تتطور الأمور إلى شجار، ويطلق أحد الجنود النار في الهواء. وعندما حاول فلسطينيان الاستيلاء على أسلحة المستوطنين، سُمعت طلقات نارية وسقط أحدهما أرضاً. ويظهر في الفيديو مستوطن يحمل سلاحاً. وفي مقطع آخر، يظهر فلسطيني ينتزع سلاحاً من مستوطن ويدفعه أرضاً، فيسحب المستوطن مسدساً، ويبدو أن الفلسطيني أطلق النار عليه”.

وأشار أحمد بنشمسي، المتحدث باسم “هيومن رايتس ووتش” للشرق الأوسط، إلى أرقام تعكس تدهور الوضع في الضفة الغربية: معدل ست هجمات يومياً في 2026، وهو الأعلى على الإطلاق؛ ومقتل 13 فلسطينياً على يد مستوطنين، بينهم طفل؛ فضلاً عن الاعتداءات، والعنف الجنسي، والتعذيب، والاعتقالات التعسفية، وإحراق الممتلكات وتدميرها.

وأضاف: لا تقتصر هجمات المستوطنين على القتل، بل تشمل كل هذه الانتهاكات. ومنذ يناير 2023، تم تهجير 107 تجمعات فلسطينية كلياً أو جزئياً بسبب عنف المستوطنين، أي نحو 5900 فلسطيني.

وتابع: الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يسعون إلى الهدف نفسه: السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي في الضفة الغربية مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين.

وتستهدف الهجمات المنازل والمدارس ومصادر الرزق، مثل المواشي التي تُسرق، والأراضي الزراعية التي تُحرق.
من جهتها، ذكّرت فرنسا الجيش الإسرائيلي بـ“مسؤوليته في حماية السكان المدنيين”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *