على إسرائيل الاستعداد للسلام وكبح إرهاب اليهود في الضفة الغربية


د. مايكل اورن

كمن يعمل منذ عشرات السنين بصفته مؤرخاً وسياسياً، على تعزيز الحلف التاريخي بين إسرائيل والولايات المتحدة، لا أذكر فترة صادمة ومؤلمة كتلك التي نعيشها الآن. فقد بدأ هذا في نهاية أكتوبر، في بث انتخابي لصالح مرشح ديمقراطي حظي بأكثر من 5 ملايين مشاهدة. البث ألقى الذنب بأن الأمريكيين من الطبقة الوسطى لن يسمحوا لأنفسهم بشراء البيض والموز لدعم إسرائيل. أما الإسرائيليون كما زعم البث، فيستخدمون أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ليس فقط لقتل أطفال فلسطينيين، بل لتمويل تأمينهم الصحي الرسمي.

في 3 تشرين الثاني، أعلن الرئيس ترامب على نحو مفاجئ وقف المساعدات الأمريكية السنوية لإسرائيل بمبلغ 4 مليار دولار. ومع أن الاتفاق لن ينتهي إلا في 2028، أعلن ترامب عن قطعه؛ لأن إسرائيل “أصبحت دولة ناجحة جدا”، و”لأنهم لا يحتاجون هذا”. ورأى محللون سياسيون في الخطوة محاولة يائسة لحرمان الديمقراطيين من إمكانية استخدام المساعدات لإسرائيل كسلاح ضد الجمهوريين في انتخابات المنتصف. وهذا لم ينجح. بعد انتصاره بصفته المسلم الأول الذي ينتخب لمجلس الشيوخ، أعلن عبدول السيد بأن الأطفال الفلسطينيين ينبغي أن يكبروا في “بلاد آبائهم وأجدادهم”، دون أن “يُقتلوا بأموال ضرائبنا”.

في اليوم ذاته، 4 تشرين الثاني، بدا أن نائب الرئيس جي. دي. فانس، يعلق على الدولة اليهودية المسؤولية عن هزيمة الجمهوريين الساحقة في انتخابات المنتصف. ففي منشور له، كان بين الخطوات الأربع التي على الجمهوريين اتخاذها لاستعادة ثقة الجمهور، هي الحاجة “لتغيير علاقاتنا مع إسرائيل”.

من ناحية إسرائيل، يعد هذا تسونامي استراتيجياً. فليست المساعدات العسكرية الأمريكية وحدها التي من المتوقع أن تتوقف، بل مجالات حيوية أخرى من التعاون، مثل: تبادل المعلومات الاستخبارية، وتطوير وسائل قتالية

من ناحية إسرائيل، يعد هذا تسونامي استراتيجياً. فليست المساعدات العسكرية الأمريكية وحدها التي من المتوقع أن تتوقف، بل مجالات حيوية أخرى من التعاون، مثل: تبادل المعلومات الاستخبارية، وتطوير وسائل قتالية. إدارة بايدن رغم انتقادها لطريقة إدارة الحرب في غزة، أقرت مساعدات عسكرية طارئة بنحو 22 مليار دولار. فهل مثل هذه المساعدات ستمنح لنا في الحرب التالية؟ وإذا ما صوت مجلس الأمن في الأمم المتحدة على فرض عقوبات، فهل سنتمكن من الاعتماد على فيتو أمريكي؟ صحيح أن ترامب قد يرفض التوقيع على تشريع ضد إسرائيل، لكن الكونغرس يتحكم بالميزانية وربما يمارس ضغطاً مالياً لإجباره على العمل.

مبادرات فورية، مصممة ومتواصلة

في الأسابيع الأخيرة، أجريت محادثات ماراثونية مع محافل في الإدارة وفي الساحة السياسية الأمريكية من الحزبين. وسألتهم مراراً: “هل يمكن إصلاح الوضع، وإن كان نعم – فكيف؟” أجابوا بلا استثناء، بأنه ما دام نتنياهو والحكومة الحالية في الحكم، فاحتمال الإصلاح صفر. وبالعكس، على حد قولهم، ستواصل العلاقات التدهور. أعرب من تحدثت معهم، عن التقدير بتصريح غادي آيزنكوت الذي تعهد بالعمل بنشاط على ترميم الدعم من الحزبين لإسرائيل، لكنهم طلبوا أن يسمعوا أي خطوات عملية تستعد إسرائيل لاتخاذها. كان من بين الخطوات التي أوصى بها الأمريكيون، خطط لتحسين الخدمات الطبية في مناطق الفلسطينيين، وتحقيق اتفاق عدم قتال مع سوريا. وأصروا على أن تعمل إسرائيل فوراً وبتصميم ضد عنف خارقي القانون، وضد البناء غير القانوني في “يهودا والسامرة”، وتعود لتعلن عن التزامها بالسلام وعن رغبته فيه.

إن التدهور الحاد في علاقاتنا مع حليفنا الأهم يهدد حياتنا جميعاً ويهدد أمن عائلاتنا. لقلب هذا الميل رأساً على عقب، سنحتاج إلى مبادرات فورية، مصممة ومتواصلة. إلى جانب ترميم الوحدة داخلنا، يجب أن تكون إعادة الدعم الأمريكي على رأس أولوياتنا.

 إسرائيل اليوم 8/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *