تشييع الفتى كريم في الخليل (الاناضول)
الضفة الغربية – «القدس العربي» : شهدت الضفة الغربية المحتلة، الجمعة، تصعيداً ميدانياً واسعاً أسفر عن استشهاد الضابط السابق في السلطة الفلسطينية، فتحي خازم، وهو والد شهيدين، برصاص قوات خاصة إسرائيلية في مدينة جنين، واستشهاد الفتى كريم سند شلالدة، 17 عاماً، برصاص مستوطنين خلال هجوم مسلح على بلدة سعير شمال شرقي الخليل.
وسجلت إصابات أخرى في اعتداءات للمستوطنين طالت فلسطينيين ومركبات ومنازل وممتلكات في الخليل ورام الله ونابلس والقدس، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وإغلاقات نفذتها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتزامن التصعيد مع استمرار حصار ثلاثة منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب شرقي نابلس لليوم الثالث عشر على التوالي، فيما أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن 87 فلسطينياً استشهدوا نتيجة اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2019 وحتى 21 آب/ أغسطس 2026، بينهم 25 شهيداً منذ بداية العام الجاري، و61 شهيداً منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
اغتيال فتحي خازم في جنين
فقد نفذت قوات الاحتلال، فجر الجمعة، عملية اغتيال فتحي زيدان خازم «أبو الرعد»، 58 عاماً، عقب دهم منزله في منطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين وإطلاق النار عليه، قبل احتجاز جثمانه ونقله إلى جهة غير معلومة.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال منعت مركبة إسعاف من الوصول إليه بعد إصابته، وتركته ينزف حتى استشهاده.
وقالت شاهدة لوكالة «فرانس برس» إن القوات الإسرائيلية داهمت منزل خازم قرابة الساعة الثانية والنصف فجراً، عندما كان في المنزل مع ابنه الصغير البالغ عشرة أعوام، مضيفة أن الجنود طلبوا منه رفع يديه، لكنه رفض، فأطلقوا صوبه الرصاص وسحبوه على الدرج وهو ينزف.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي إن خازم حاول طعن أحد جنوده بسكين، وإن الجنود أطلقوا النار عليه، من دون تسجيل إصابات في صفوف قواته.
وقالت مصادر محلية ومصادر من عائلة الشهيد لـ»القدس العربي» إن قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال دهمت منزل «أبو الرعد»، وإن خازم رفض محاولات الجنود التنكيل به وقاوم اعتقاله، قبل أن يطلق الجنود النار عليه مباشرة داخل المنزل.
25 شهيدا فلسطينياً بهجمات المستوطنين الإرهابيين خلال العام
والشهيد كادر قيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، خدم في الأمن الوطني الفلسطيني ووصل إلى رتبة عقيد، وشغل منصب نائب قائد منطقة نابلس في الضفة الغربية.
وبرز اسمه على نطاق واسع منذ أبريل/ نيسان 2022، عقب هجوم نفذه نجله رعد في تل أبيب واستشهاده برصاص إسرائيلي، قبل أن يقتل الجيش نجله الآخر عبد الرحمن بعد أقل من 6 أشهر.
وتحوّل الشهيد «خازم» إلى رمز للمقاومة الشعبية والمسلحة في مخيم جنين للاجئين، وتعرض للمطاردة المستمرة، ومحاولات اغتيال واعتقال عديدة، وهدم منزله، وتدهور وضعه الصحي جراء الملاحقة والسموم قبل تعافيه سابقًا.
ونفذ الشاب رعد خازم؛ نجل فتحي خازم، عملية إطلاق نار في شارع «ديزنغوف» في تل أبيب عام 2022، بينما استشهد نجله الآخر عبد الرحمن، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال التي حاصرت منزله في أيلول / سبتمبر 2022.
وكان خازم قد تعرض سابقًا للاعتقال، كما هدم الاحتلال منزله.
ونعت حركة «فتح» خازم وقالت إنه «ارتقى واقفاً ولم يركع»، وإنه كان من أبناء الحركة والحركة الوطنية الفلسطينية وعمل في صفوف قوات الأمن الوطني الفلسطيني.
كما نعت حركة «حماس» خازم، ودعت الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع قوات الاحتلال والمستوطنين.
ومنذ 21 كانون الثاني/ يناير 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية، لا سيما في مخيمي جنين وطولكرم، أدت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطيني، وفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
ومنذ اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، استشهد ما لا يقل عن 1098 فلسطينياً برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفق حصيلة لوكالة «فرانس برس» استندت إلى بيانات فلسطينية، فيما تشير بيانات إسرائيلية إلى مقتل 48 إسرائيلياً خلال الفترة نفسها.
وفي جنين أيضا، أصيب طفل يبلغ 14 عاماً بالرصاص الحي في الصدر والظهر خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة الزبابدة جنوب المدينة.
وأفادت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» أن طواقمها تعاملت مع الطفل المصاب ونقلته إلى المستشفى لتلقي العلاج.
مستوطنون يقتلون طفلاً في سعير
وفي الخليل، شيعت حشود غفيرة جثمان الطفل كريم سند شلالدة، 17 عاماً، الذي استشهد برصاص مستوطنين خلال هجوم مسلح على منطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال شرقي الخليل.
وقالت مصادر محلية إن مجموعات كبيرة من المستوطنين المسلحين هاجمت منازل الفلسطينيين وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شلالدة في الصدر بجروح خطيرة قبل الإعلان عن استشهاده، فيما أصيب رجل يبلغ من العمر 70 عاماً بالرصاص الحي خلال الهجوم ذاته.
وأفادت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» أن طواقمها أجرت عملية إنعاش قلبي ورئوي لشلالدة قبل نقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بإصابته، كما نقلت الرجل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضرم مستوطنون النار في أحد المنازل خلال الهجوم، ما أدى إلى احتراقه.
وانطلق موكب تشييع شلالدة من مستشفى عالية الحكومي إلى منزل عائلته، حيث ألقت عليه نظرة الوداع الأخيرة، قبل أداء صلاة الجنازة عليه ومواراته الثرى في مقبرة العائلة.
ووصف الجيش الإسرائيلي دخول المستوطنين إلى أطراف سعير أنه «جولة غير مصادق عليها»، وقال إن قواته وصلت إلى المنطقة بعد تلقي بلاغ عن رشق فلسطينيين مستوطنين بالحجارة، مضيفاً أن أحد أفراد الأمن أطلق النار في المنطقة.
وبات جيش الاحتلال يستخدم تعبير «جولات غير مصادق عليها» في بياناته لوصف دخول مستوطنين إلى بلدات ومناطق فلسطينية، بدلاً من وصفها باقتحامات أو اعتداءات.
إصابات وإحراق معدات واعتقالات
وفي مناطق أخرى في محافظة الخليل، أصيب خمسة فلسطينيين بجروح خلال هجوم لمستوطنين مسلحين على منازل في منطقة «دير شمس» قرب بلدتي الظاهرية والسموع، كما سرق المهاجمون عدداً من رؤوس الأغنام.
وقالت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن المستوطنين اعتدوا على مركبة إسعاف تابعة لـ»جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني»، وحطموا زجاجها ومنعوها من الوصول إلى المصابين.
وفي المنطقة الواقعة بين وادي الرخيم ووادي اجحيش التابعة لبلدة السموع، هاجم مستوطنون محجراً يملكه خالد الزعارير وأحرقوا جرافة وثلاث ماكينات لقص الحجر وآليتين ثقيلتين ومعدات أخرى، بعد أن خطوا على جدرانه شعارات عنصرية تتوعد العرب بالموت والترحيل.
وفي مسافر يطا، اقتحم مستوطنون مسكن المواطن إبراهيم الجبارين في منطقة شعب البطم وأتلفوا ممتلكاته، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتعتقل الجبارين ونجله جبريل، إضافة إلى أسامة محامدة وإسحق الجبارين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل واعتقلت أمجد حابس أبو عياش، ورائد أخليل، ومصطفى محمد قوقاس، عقب دهم منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
اعتداءات في المغير وبيت فوريك وشعفاط
وفي محافظة رام الله والبيرة، رشق مستوطنون مركبات الفلسطينيين بالحجارة في منطقة «سهل سيع» غربي قرية المغير شمال شرقي رام الله، ما تسبب بأضرار مادية لإحدى المركبات.
كما أغلقت قوات الاحتلال المدخل الرئيسي للقرية، ومنعت دخول الفلسطينيين وخروجهم لبعض الوقت.
وفي نابلس، اعتدى مستوطنون بالضرب على فلسطيني في منطقة «بولة الهوا» القريبة من بلدة بيت فوريك شرقي المدينة.
كما دخل مستوطنون إلى منطقة قرب حاجز عسكري شمال نابلس، فيما أغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية المقامة على الحاجز ومنعت مركبات الفلسطينيين من الدخول أو الخروج.
وفي بلدة شعفاط شمال مدينة القدس المحتلة، أصيب الشاب طارق البزلميط، 45 عاماً، بحروق في وجهه إثر اعتداء مستوطن عليه بغاز الفلفل، وفق محافظة القدس.
حصار قصرة
وفي بلدة قصرة جنوب شرقي نابلس، واصل مستوطنون، بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، حصار ثلاثة منازل في منطقة رأس العين لليوم الثالث عشر على التوالي، في محاولة للسيطرة على المنطقة وفرض أمر واقع جديد.
وقال رئيس مجلس قروي قصرة عبد العظيم وادي لـ»وفا» إن قوات الاحتلال والمستوطنين يمنعون العائلات من الدخول إلى منازلها أو الخروج منها، بعد تحويل أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، بالتزامن مع إعلان المنطقة عسكرية مغلقة.
وأضاف أن العائلات المحاصرة تعاني نقصاً في المواد الغذائية وبعض الأدوية جراء منع وصول الاحتياجات الأساسية إليها.
وكانت قوات الاحتلال قد دمرت مقتنيات وأثاث منزل المواطن يوسف عبد السلام، الذي حولته إلى ثكنة عسكرية، فيما يقيم صاحب المنزل وعائلته في منزل آخر محاصر بعدما أجبرهم الجنود على إخلاء منزلهم.
وأظهرت تسجيلات مصورة جنوداً من جيش الاحتلال يلقون ملابس نساء وفتيات من نافذة أحد المنازل التي حُولت إلى ثكنة عسكرية.
وقالت منظمة «يش دين» الإسرائيلية الحقوقية إن الملابس تعود إلى ثلاث نساء وفتاتين من عائلات فلسطينية حُرمن من الوصول إلى منازلهن، بالتزامن مع إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية قرب منازل السكان تحت حماية قوات الاحتلال.
وأضافت المنظمة أن العائلات طلبت السماح بإيصال الملابس إلى النساء والفتيات، وبعد تواصلها مع المدعي العام الإسرائيلي ألقى الجنود الملابس من نافذة المنزل، في واقعة وثقتها الكاميرات.
25 شهيداً منذ مطلع العام
وفي أحدث معطياتها، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن 87 فلسطينياً استشهدوا نتيجة اعتداءات المستوطنين بين مطلع عام 2019 و21 آب/ أغسطس 2026، بينهم 25 شهيداً منذ بداية العام الجاري.
وأضافت أن 61 فلسطينياً استشهدوا في هجمات المستوطنين منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أي أكثر بقليل من 70% من مجموع الحالات المسجلة منذ 2019.
وحسب الهيئة، سجل شهيدان في 2019، وشهيد واحد في 2020، وخمسة شهداء في 2021، وستة في 2022، قبل ارتفاع العدد إلى 23 شهيداً في 2023، ثم 11 شهيداً في 2024 و14 في 2025، فيما بلغ العدد 25 شهيداً خلال أقل من ثمانية أشهر من العام الجاري، ليصبح عام 2026 الأعلى في الحصيلة حتى الآن.
وتصدرت محافظة رام الله والبيرة الحصيلة بـ36 شهيداً، تلتها نابلس بـ26 شهيداً، ثم الخليل بتسعة شهداء، والقدس وسلفيت بخمسة شهداء في كل منهما، وبيت لحم بثلاثة شهداء، وقلقيلية باثنين.
وأشارت الهيئة إلى أن 12 من الشهداء كانوا أطفالاً دون الثامنة عشرة، فيما بلغ عدد الشهداء بين 18 و29 عاماً 41 شهيداً، ما يعني أن 53 من مجمل الضحايا كانوا دون سن الثلاثين.
وقالت إن تصاعد أعداد الضحايا يرتبط بارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين واتساع البؤر الاستيطانية وتسليح المستوطنين وغياب المساءلة، داعية المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى المساءلة، وفرض عقوبات على منفذي الاعتداءات والجهات التي توفر لهم الحماية والدعم، ووقف الدعم المالي والتجاري للمستوطنات، وتوفير حماية فعلية للتجمعات الفلسطينية المهددة.