الشاعر الذي قال الكثير في المواقف والشعر والمعنى في القليل من الكلمات.
والإنسان الذي ما إن يحضر اسمه إلاّ ويبتسم الجميع له. الموكلي هو اللحظة الفارقة في كل شيء، في الصداقة والنُبل وكرم وعزة النفس.
ومنذ تعرفت عليه وكأن «اللقاء معه يصبح نوعاً من البروتين الثقافي الذي يلزمك أن تتغذى عليه كل يوم»، فالكتب والإصدارات الثقافية العربية والمجلات لا يمكنك أن تراها إلا في مجلسه ومجلس الروائي الحبيب عمرو العامري، والشاعر إبراهيم زولي قبل قراره تحويل كتبه إلى غرفة نومه. بل حتى أن الموكلي لا تراه متجلياً وحاضراً أكثر إلا في مجلسه، ذلك المجلس الدائري الذي يُخيّل لك وأنت تقترب من فتح نوافذه أنك على إحدى شرفات بيوت صنعاء القديمة المطلة على سوق الملح بدكاكينه الصغيرة وأصوات الباعة الضاجة، هذا المجلس الذي أشعر فيه بحميمية عظيمة، والذي استرجع تحت عتباته الشاعر أحمد السيد في لقائنا الأخير أيام العيد وذكرياته، وهو يخطو لدخوله بعد سنوات، متذكراً عمراً مضى وشخوصاً التقاهم فيه وذكريات ليالٍ لا تُنسى..
ذلك المجلس الذي كان وما زال عامراً بطليعة المثقفين والشباب عبر «خميسية الموكلي» التي امتدت لسنوات وكانت نواة حقيقية للتنوير والحداثة في المنطقة.
ما يعجبني في عبدالرحمن موكلي أنه عنيد على موقفه ورأيه، ولا يتوقف عن حوارك، باحثاً عن شيء جديد أو شيء يشبه الحقيقة أو الحقيقة ذاتها.
وأنا أكتب، لمع في ذهني الصديق الحبيب علي مكي؛ الصحفي المبدع والمحاور الأكثر ذكاءً في الصحافة السعودية، تذكّرته لأن بينه وبين الموكلي قواسم خفية؛ أهو النبل؟ أم الذكاء الحاد؟ أم ذلك الاتصال في صباحات العيد ليهنئ فيه مكي الموكلي ويسمع فيه صوته؟ أم الجنون المختلف الذي أحبه في أصدقائي؟ أم الجملة التي يرددها الموكلي كثيراً «والله مافي صادعي واحد»، والتي بظني تمثلهم جميعاً.
ظل اسم الموكلي وصوته ممتدين ومحلقين منذُ ديوانه الأول «من خيلاء الدم لأبي زيد الهلالي» عام 1997 إلى اليوم. وما زال توهجه الإبداعي حاضراً وشعره وإصداراته الأخيرة الخلّاقة المحتشدة بأنثروبولوجيا المكان والإنسان.
ولطالما كان الموكلي لي ولغيري الصورة الموازية للملهم في الحياة بشكل عام، والأب الروحي لي خاصة بعد وفاة والدي.