خاص/المدى
حذّرت قيادة شرطة ديالى، اليوم الثلاثاء، من تزايد حالات الانتحار، ولا سيما بين فئة الشباب، داعية إلى تعزيز الدور الأسري والرقابي لحماية هذه الشريحة.
وذكرت القيادة، في بيان توعوي، تلقته (المدى)، أن “ظاهرة الانتحار تُعد دخيلة على مجتمع ديالى وقيمه القائمة على التكافل والتماسك الأسري والاجتماعي”، مؤكدة أن “حماية أرواح الأبناء مسؤولية مشتركة”.
ودعت إلى “تعزيز دور العوائل في متابعة سلوكيات أبنائهم والاهتمام بحالتهم النفسية، والانتباه لأي تغيّرات قد تطرأ عليهم”، مشددة على “أهمية مراقبة استخدام أجهزة الاتصال والحذر من بعض التطبيقات أو الألعاب التي قد تستغل ضعف الوعي أو تمرير أفكار خطرة”.
وأكدت أن “أبناء ديالى يمثلون الثروة الحقيقية للمجتمع، ما يتطلب الوقوف صفاً واحداً لحمايتهم من كل ما يهدد حياتهم أو استقرارهم”.
كما دعت القيادة إلى “تعزيز الحوار داخل الأسرة واحتواء الأبناء، وعدم التهاون مع أي مؤشرات سلبية أو سلوكيات مقلقة”، مطالبة بـ”الإبلاغ عن أي محتوى أو نشاط مشبوه يهدد سلامة الشباب عبر الاتصال برقم الاستجابة السريعة 911”.
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة الاجتماعية فاطمة الموسوي، خلال حديث لـ(المدى) أن تزايد حالات الانتحار بين الشباب يرتبط بجملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الضغوط النفسية الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة، وارتفاع معدلات البطالة، فضلاً عن الشعور بالإحباط وفقدان الأمل لدى بعض الفئات الشابة.
وأشارت إلى أن التغيرات الاجتماعية السريعة، وضعف الروابط الأسرية في بعض الحالات، أسهما أيضاً في خلق فجوة في التواصل بين الآباء والأبناء، ما يجعل الشباب أكثر عرضة للعزلة والانغلاق.
وأضافت أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل والتعرض لمحتوى سلبي أو مضلل قد يعمّق هذه المشكلات، خاصة في ظل غياب التوعية الكافية بآليات التعامل مع الضغوط النفسية.
ولفتت إلى أن بعض الشباب قد يواجهون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية لديهم.
وشددت الموسوي على أن المعالجات تتطلب تحركاً متكاملاً يبدأ من الأسرة، عبر بناء بيئة آمنة قائمة على الحوار والدعم النفسي، مروراً بالمؤسسات التعليمية التي ينبغي أن تلعب دوراً أكبر في الإرشاد والتوعية، وصولاً إلى الجهات الحكومية التي يقع على عاتقها توفير برامج دعم نفسي وخدمات استشارية متاحة للشباب.
كما دعت إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية، وتكسر الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة، إلى جانب تدريب الكوادر التربوية على اكتشاف العلامات المبكرة للحالات المعرضة للخطر.
وختمت الموسوي بالتأكيد على أن الوقاية تبقى الخيار الأكثر فاعلية، من خلال العمل المشترك بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات للحد من هذه الظاهرة وحماية الشباب.