متابعة/المدى
تنتظر طهران موقفاً أمريكياً رسمياً بشأن المقترح الذي قدمته عبر وسطاء لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه للمقترح، في وقت تؤكد فيه إيران استمرار تمسكها بالمسار الدبلوماسي.
وقال ترامب، لصحافيين في البيت الأبيض إن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز “على الفور لأنهم يتكبدون الخسائر”، بحسب ما نقلت رويترز.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران بصورة رسمية رفض واشنطن للمقترح، مشيراً إلى أن بلاده تنتظر نقل الموقف الأمريكي النهائي لاتخاذ قرار بشأنه.
وكتب عراقجي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: “ننتظر أن ينقل الوسطاء إلينا وجهات النظر النهائية، وسنتخذ قراراً بناء عليها”.
وأوضح عراقجي، خلال لقاء مع مراسلين إيرانيين في نيويورك، أن توضيح الشروط الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز كان محور الاجتماعات التي أجراها الوفد الإيراني، بالتنسيق والموافقة مع مجلس الأمن القومي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”.
وكانت إيران قد قدمت مقترحها إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر، مع تأكيد مسؤول إيراني لرويترز استعداد طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام في حال خفضت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وفي السياق، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى في حال موافقة الولايات المتحدة على المقترح، مؤكداً عدم استعدادها لتقديم تنازلات بشأن حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب عبّر بصورة غير معلنة عن شكوكه في إمكانية استجابة إيران لمطالبه، وأنه يتوقع شن حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وجاء موقف ترامب بعد أيام من وصف اجتماع مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الوفد الإيراني في نيويورك بأنه كان “مثمراً”، فيما شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لقاءات بين ممثلين دبلوماسيين من الجانبين لمتابعة المحادثات.
وقبل مغادرته نيويورك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع شبكة الجزيرة القطرية، إن إيران “لن تستسلم للضغوطات والتهديدات”، مؤكداً أن “الحوار هو الطريق لحل القضايا”.
وفي ملف موازٍ، يستمر التصعيد على الجبهة اللبنانية، حيث تتزامن التطورات مع الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله في غارة إسرائيلية على بيروت في 27 سبتمبر/أيلول 2024.
وتشهد مناطق جنوب لبنان غارات وتفجيرات يقول الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف بنى تحتية ومواقع عسكرية تابعة لحزب الله، فيما لا يزال الجيش الإسرائيلي متمركزاً في مواقع بجنوب لبنان بعد انتهاء الجولة الأولى من الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وتصاعد التوتر مجدداً بعد اندلاع جولة ثانية من الحرب، إثر إطلاق حزب الله ستة صواريخ في الثاني من مارس/آذار، رداً، وفق بيان للحزب، على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي والانتهاكات الإسرائيلية.
ورغم مطالبة إيران منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان بوقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها غزة ولبنان، وتهديدها باستئناف القتال في حال عدم تحقيق ذلك، لم تشهد الجبهة اللبنانية هدوءاً شاملاً.
وكانت إيران قد تمكنت من وقف القصف على بيروت وضاحيتها الجنوبية بعد رد عسكري على قصف الضاحية في 7 يونيو/حزيران، لكنها لم تحقق مطالبها المتعلقة بوقف الحرب في لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوبه.
وفي هذا الإطار، دخلت الدولة اللبنانية، بموافقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية، لكنها لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي أو آلية نزع سلاح حزب الله، وهو ما تشترطه إسرائيل.