مخيم للنازحين في مدينة غزة، 4 أيلول 2026.
أسرة التحرير
وقفت دولة إسرائيل في الآونة الأخيرة أمام أزمة بيئية غير مسبوقة. فتدفق مفاجئ لطحالب ميكروسكوبية عكرت مياه البحر المتوسط وعطلت 5 من أصل 6 منشآت تحلية يعتمد عليها اقتصاد الماء الإسرائيلي. سلطة المياه وشركة مكوروت بدأت بإغلاق الماء عن المزارعين في الجنوب، واتحادات الماء المدينية بدأت ترسل بلاغات عن توقف متوقع للماء. إضافة إلى ذلك، أوقفت إسرائيل بشكل مؤقت ضخ الماء إلى قطاع غزة، ما أثر سلباً على مئات آلاف الناس الذين حتى بغير هذا يعانون من نقص خطير في الماء.
صحيح أن المشكلة لم تحل بعد حتى ساعة كتابة هذه السطور. يبدو أن سلطات الماء ستضطر لنهل الماء من بحيرة طبريا ومن الحوض الجوفي للشاطئ، وهما مصدران للماء تحت الخط الأحمر.
العلماء لا يعرفون كيف يفسرون ما هي الأسباب الدقيقة لتدفق شاذ لهذه الطحالب. لا شك أنه بدأ من منطقة دلتا النيل وارتفع شمالاً إلى شواطئ دولة إسرائيل. ثمة افتراض بأن تدفق الطحالب ازداد بسبب كميات كبيرة من مياه المجاري التي تضخ إلى مياه البحر الأبيض المتوسط من قطاع غزة. وسبب ذلك، أن الجيش الإسرائيلي دمر في أثناء الحرب منشآت تطهير النفايات وأنبوب المجاري في القطاع.
منذ وقف النار وإسرائيل ترفض السماح لمنظمات إنسانية دخول القطاع لإدخال عتاد آلي ومولدات وأنبوب ومنظومات كهربائية لغرض استئناف عمل منشآت التطهير. الثمن يدفعه سكان القطاع الذين يعيشون في محيط ملوث وخطير، لكن إسرائيل هي الأخرى تدفع الثمن. التفكير في أن نحو مليوني نسمة في القطاع يعيشون بين الأنقاض ويضخون مياه المجاري الخام إلى البحر دون أن يؤثر هذا عليها – هو تفكير بلا أساس. مثلما في كل موضوع، لم تفكر حكومة نتنياهو إلى الأمام، ولم تفهم معاني الخراب الذي توقعه الدولة على غزة.
إضافة إلى ذلك، كشفت أزمة الطحالب هشاشة اقتصاد الماء الإسرائيلي الذي أداره وزير الطاقة إيلي كوهن وأسلافه بلا أي مسؤولية. فقد تجاهل كوهن توصيات الخبراء بتسريع إقامة منشآت تحلية إضافية والحرص على مخزونات الماء القومية في بحيرة طبريا والحوض الجوفي في الشاطئ. فضل الوزير سياسة شعبوية، وفرت على الاقتصاد المنزلي بضع عشرات الأغورات في الشهر.
لقد تأثر تدفق الطحالب بعنصر إضافي: درجة حرارة الماء في البحر الأبيض المتوسط. فدرجة حرارة الماء العالية في السنوات الأخيرة نتيجة مباشرة لأزمة المناخ؛ أزمة تتجاهلها الحكومة. ليس للعلماء لا شك بأن الخطر سيحتدم في العالم بأحداث تدفق مشابه وأخطر. حكومة لا تعمل على إعداد اقتصاد الماء لأحداث كهذه تخون مهامها وتترك مواطنيها لمصيرهم.
هآرتس 4/9/2026