ضعف الشبكات وشح المياه يهددان جودة مياه الشرب في العراق


متابعة/المدى

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توفير مياه شرب آمنة للمواطنين، ما تزال العديد من المناطق العراقية تواجه مشكلات مستمرة في جودة مياه الإسالة، نتيجة تراكم أزمات فنية وبيئية وإدارية أثرت على كفاءة منظومة المياه في البلاد.

وأكد المختص في الشأن المائي والبيئي أحمد الساعدي، خلال حديث تابعته(المدى) أن استمرار معاناة عدد من المناطق العراقية من عدم صلاحية مياه الإسالة للشرب يعود إلى مجموعة من التحديات المتراكمة، تبدأ من ضعف البنى التحتية وتقادم شبكات التوزيع ولا تنتهي عند شح المياه والتغيرات المناخية المتسارعة.

وقال الساعدي إن الكثير من مشاريع المياه القائمة حالياً أُنشئت قبل عقود طويلة، ولم تعد قادرة على مواكبة الزيادة السكانية والتوسع العمراني المستمر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على كفاءة الإنتاج والتوزيع ومستوى جودة المياه الواصلة إلى المواطنين.

وأوضح أن أزمة المياه لا ترتبط بمحطات التصفية وحدها، بل تشمل كذلك شبكات النقل والخزانات ومحطات الضخ التي تتطلب أعمال تحديث وتأهيل متواصلة، إلى جانب وجود تجاوزات على الشبكات وضعف عمليات الصيانة بسبب الحاجة إلى تخصيصات مالية كبيرة.

وأشار إلى أن تقادم البنى التحتية أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في تراجع كفاءة خدمات المياه في عدد من المحافظات، لا سيما مع الارتفاع المستمر في معدلات الطلب على المياه عاماً بعد آخر.

وبيّن الساعدي أن انخفاض الإطلاقات المائية وارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات التغير المناخي أدت إلى زيادة نسب الملوثات والأملاح في بعض المصادر المائية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على محطات المعالجة ويجعل الحفاظ على المواصفات الصحية للمياه أكثر صعوبة.

وأضاف أن المناطق البعيدة عن مراكز المدن أو تلك التي تعتمد على مصادر مائية محدودة تُعد الأكثر تأثراً بهذه الظروف، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على نوعية المياه المتوفرة للسكان.

وأكد أن معالجة أزمة المياه لا تقتصر على الحلول الفنية فقط، بل تحتاج إلى مستوى عالٍ من التنسيق بين المؤسسات الحكومية، إلى جانب توفير تمويل مستقر للمشاريع وتعزيز الرقابة على نوعية المياه والإسراع في تنفيذ الخطط الخدمية.

وأشار إلى أن عدداً من المشاريع الحيوية ما زال يواجه تأخيرات ناجمة عن الإجراءات الإدارية أو نقص التمويل أو مشكلات التنفيذ، ما يحد من فرص تحسين الخدمات المائية بالسرعة المطلوبة.

ولفت الساعدي إلى أن الاستثمارات الجديدة في قطاع المياه تمثل فرصة مهمة لمعالجة جانب كبير من الأزمة، من خلال إنشاء محطات تصفية حديثة وتوسعة مشاريع الإسالة وتأهيل الشبكات القديمة واعتماد تقنيات متطورة للحد من الهدر والتلوث.

وشدد على أن نجاح هذه المشاريع من شأنه أن يرفع كفاءة الإمدادات المائية ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الحكومة قادرة على تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف إذا استمرت في تنفيذ خططها الإصلاحية والاستثمارية ومنحت الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً.

وتواجه منظومة المياه في العراق خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة تراجع الموارد المائية وارتفاع معدلات الجفاف وتأثيرات التغير المناخي، فضلاً عن تقادم البنى التحتية التي يعود عمر أجزاء واسعة منها إلى عقود مضت.

وتدفع هذه التحديات الجهات المختصة إلى البحث عن حلول طويلة الأمد تشمل تحديث الشبكات وتطوير محطات المعالجة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، بما يضمن إيصال مياه آمنة وصالحة للشرب إلى جميع المواطنين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *