غزة- “القدس العربي”: استمرت الغارات الدامية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد قطاع غزة، وسجلت عدة خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب استمرار تلقي التقارير بشأن مقتل وإصابة مدنيين فلسطينيين في غزة بمن فيهم أطفال، أو تضررهم بطرق أخرى جراء الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار الإسرائيلي.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية شهيد و5 مصابين، لافتة إلى أن عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار ارتفع إلى 1,286 شهيدًا و4,257 مصابًا، إلى جانب انتشال 813 مواطنًا.
وأشارت إلى أن الإحصائية التراكمية لحرب الإبادة منذ 7 أكتوبر 2023، بلغت 73,420 شهيدًا و174,369 مصابًا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
ضحايا الغارات
وميدانيا، ذكرت مصادر محلية أن المواطن إسماعيل الغول استشهد وأصيب ثلاثة آخرون، عندما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين مقابل مدخل مخيم المغازي على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة.
وفي هجوم آخر الأحد، ارتقى الطفل محمد طه بعد إصابته في قصف إسرائيلي استهدف بلدة الزوايدة وسط القطاع، وأوقع أيضا سبع إصابات بينها خطرة، بعد تلقى السكان المحيطين إشارة بالإخلاء من المكان.
وذكرت المصادر أن الشهيد الأول نازح من شمال قطاع غزة ويقيم وسط القطاع، حيث نُقل الضحايا إلى مشفى الأقصى بمدينة دير البلح القريب، وشيع جثمان الشهداء بعد وقت قصير من وصولهم المشفى، فيما قامت الطواقم الطبية بالتعامل مع حالات الإصابة.
وجاء ذلك في وقت سمع فيه إطلاق نار من رشاشات الاحتلال الثقيلة، والتي استهدفت المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية لمخيم البريج المجاور.
كما قامت آليات الاحتلال ضمن الخروقات باستهداف مناطق جنوب مدينة خان يونس جنوبي القطاع بإطلاق النار الكثيف، وسُمع دوي انفجارات متقطع ناجم عن قصف مدفعي لبعض البلدات الواقعة شرق المدينة، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية خلف “الخط الأصفر”.
الاحتلال ينفذ عمليات نسف ضخمة شرق القرارة شمال مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة pic.twitter.com/sVpl5XEP7T
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) August 22, 2026
وأسفرت أحد الهجمات على المناطق الشمالية للمدينة عن إصابة طفل في ذراعه، في وقت طالت رصاصات أطلقتها دبابات إسرائيلية خيام النازحين في الجهة الشمالية لمواصي المدينة المكتظة بالنازحين.
وكان جيش الاحتلال أعلن اغتيال شريف الحسنات في غارة استهدفت منزلا يوم السبت، وزعم جيش الاحتلال أنه كان يعمل قائد سرية، وشارك في محاولات إعادة تأهيل البنى التحتية تحت الأرض التابعة لحركة “حماس”، كما زعم أنه في الفترة الأخيرة، واصل محاولاته للدفع بمخططات ضده.
وتمت عملية الاغتيال حين نفذت طائرة إسرائيلية غارة على منزل في مدينة دير البلح وسط القطاع، وقد أوقعت إصابات أخرى.
وتكررت هجمات مماثلة طالت الأحياء الشرقية لمدينة غزة، والواقعة أيضا خلف “الخط الأصفر” الذي يلتهم 70% من مساحة قطاع غزة، ويدفع نحو 2.2 مليون شخص قسرًا للإقامة في مناطق ضيقة تفتقر لكل الخدمات الأساسية.
وهذه الهجمات تخالف نص اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما يمنع الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع السكان من الحصول على كميات الدواء والطعام اللازمة، بالرغم من النقص الحاد الذي يهدد حياتهم بخطر الموت.
تحذير أممي
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أكد أنه لا يزال يتلقى تقارير تفيد بمقتل وإصابة مدنيين فلسطينيين في غزة، بمن فيهم أطفال أو تضررهم بطرق أخرى جراء الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار الإسرائيلي.
ونقل موقع الأمم المتحدة الإعلامي عن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قوله “نواصل الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، إذ لا ينبغي أبدًا استهداف المدنيين أو استخدامهم لأغراض عسكرية”.
وأشار إلى أن جهود إزالة الركام وانتشال الجثامين في غزة لا تزال محدودة بسبب القيود المفروضة على دخول الآليات الثقيلة وقطع الغيار ومواد التشحيم وغيرها من الإمدادات الحيوية، فضلا عن القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق واسعة داخل قطاع غزة.
ونقل عن الشركاء في المجال الإنساني المعنيين بقطاع الإيواء تأكيدهم أن 94% من سكان غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات منزلية أساسية، وقال: “أكثر من أربع من كل خمس أسر تواجه ظروفا معيشية حرجة أو كارثية في أماكن إيوائها الحالية، التي تفتقر إلى الوقود والطاقة والمستلزمات المنزلية الضرورية”.
ولفت إلى أن هذه القيود تؤثر على قدرة الناس على النوم والطهي والاغتسال وتخزين الغذاء والماء، فضلا عن الحفاظ على إضاءة كافية والتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة.
ويُقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن ما يقرب من أسرتين من كل ثلاث أسر تعيش في خيام أو ملاجئ مؤقتة تتدهور حالتها بسرعة في ظل الظروف الجوية القاسية، نظرا لأنها مصممة للاستخدام قصير الأمد فقط، فضلا عن مواجهة عقبات تحول دون إدخال وحدات إيواء أكثر متانة إلى غزة.
ويقدّر الشركاء المعنيون بقطاع الإيواء الحاجة إلى 562 مليون دولار للاستجابة الطارئة، وطالبوا من هذا المبلغ بـ165 مليون دولار لمعالجة الحالات الأكثر احتياجا وإلحاحا، إلا أنه لم يتم تأمين سوى ما يزيد قليلًا عن ربع هذا التمويل حتى الآن.
وفي تطور آخر، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا الأسبوع بأنه قام بالتعاون مع شركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني، بتوسيع نطاق أنشطة مكافحة الآفات لتشمل أكثر من 3000 موقع للنازحين وأسواق ومستشفيات في جميع أنحاء قطاع غزة منذ شهر أيار/ مايو.
ويشدد العاملون في المجال الإنساني على أن استمرار توفر مستلزمات مكافحة الجرذان والقوارض يبقى أمرًا بالغ الأهمية، فيما أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة الحاجة أيضا إلى السماح بدخول الآليات الثقيلة ومواد التشحيم والمعدات الأساسية إلى غزة لتسهيل إزالة النفايات.