بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس الإثنين، ارتفاع حصيلة الأموال المضبوطة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، الموقوف على خلفية تهم تتعلق بالفساد، إلى 10 ملايين دولار و31 مليار دينار (أكثر من 23 مليون دولار).
وذكر إعلام مجلس القضاء الأعلى في بيان صحافي، أنه «نتيجة للمتابعة الدقيقة لضبط المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر الحاصل في المشاريع المنفذة من قبل المتهم وأطراف القضية، فقد ارتفعت المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة لتصل إلى (10) ملايين دولار أمريكي، و(31) مليار دينار عراقي».
واشار إلى أن «الجهود المستمرة من قبل المحكمة أسفرت يوم أمس (الأول) الأحد عن ضبط ما يقارب (20) مليار دينار عراقي كانت مخبئة في إحدى المزارع، بالإضافة إلى إحباط تهريب (5) مليارات دينار عراقي في إحدى المحافظات».
وتابع أن «الإجراءات القانونية شملت أيضاً ضبط وحجز (70) عقاراً، و(21) عجلة حديثة، إلى جانب مصوغات ذهبية تقدر بنحو (3) كيلوغرامات، مؤكداً أن التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة».
وفي أواخر أيار/ مايو الماضي، القت قوة أمنية خاصة القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية (مدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي) عدنان حمد حمود، بتهم تتعلق بقضايا الفساد. وحسب مصادر فإن عملية القبض التي نُفذت في منطقة الإسحاقي في محافظة صلاح الدين، جاءت بعد إعلان رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الحرب على الفساد وتدقيق العقود الحكومية.
وفي مطلع هذا الشهر، كان المجلس قد كشف عن ضبط أموال وعقارات وأسلحة خفيفة ومتوسطة في قضية المتهم الموقوف عدنان محمد محمود.
وذكر في بيان حينها، أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن أن التحقيقات الأولية أسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية واسعة أسهمت في ضبط عدد من الأموال والعقارات العائدة له ولأشخاص مرتبطين بالقضية».
لندن تعرض خدماتها لمكافحته
وتحدث القاضي المختص عن ضبط ما يقارب (40) عقاراً في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلاً عن ضبط مبالغ نقدية تقدر بنحو (10) ملايين دولار أمريكي، و(3) مليارات دينار عراقي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو كيلو غرام ونصف من الذهب».
وأضاف أن «التحقيقات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، لافتاً إلى أن «التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن جميع الأشخاص والجهات المرتبطة بالجريمة».
إلى ذلك، دعت هيئة النزاهة الاتحادية ألمملكة المتحدة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة عوائد الفساد، مؤكدة أن جرائم الفساد باتت عابرة للحدود وتتطلب تنسيقاً قانونياً فاعلاً بين الدول.
وقال رئيس الهيئة محمد علي اللامي، خلال استقباله السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، إن «الفساد لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح من الجرائم العابرة للحدود، ما يستوجب تفعيل آليات المساعدة القانونية المتبادلة واسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد»، حسب بيان صحافي.
وأكد اللامي أهمية «تعزيز التعاون الثنائي بين العراق والمملكة المتحدة في مجال مكافحة الفساد، وتطوير آليات استرداد المتهمين والأموال المهربة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية ويحمي المال العام».
كما دعا إلى «التزام الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما ما يتعلق باسترداد الموجودات، بوصفه إحدى أهم الأدوات القانونية الدولية لإعادة الأموال المهربة التي تمثل عوائد الفساد ومتحصلاته».
ووفق البيان فإن اللقاء تناول أيضاً التشديد على أهمية «نشر ثقافة النزاهة والشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتوفير بيئة عمل تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم التنمية الاقتصادية، فضلاً عن الاستفادة من التجارب الدولية في مكافحة الفساد وتطوير قدرات الأجهزة الرقابية، إلى جانب بحث دور التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية في الحد من الفساد».
في حين أبدى السفير البريطاني استعداد بلاده «للتعاون مع مؤسسات الدولة العراقية، ولا سيما الأجهزة الرقابية المعنية بمنع الفساد ومكافحته»، مشيراً إلى أن «الفساد يمثل تحدياً خطيراً لمؤسسات الدول ويستنزف جزءاً كبيراً من الموارد الاقتصادية، فيما يسهم الحد منه في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار»، طبقاً للبيان.