صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع النمو الاقتصادي في الجزائر وتراجع احتياطي الصرف


الجزائرـ “القدس العربي”: توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو الاقتصاد الجزائري إلى 3,8 بالمائة خلال عام 2026، مقابل 3,1 بالمائة في 2027، في وقت نبّه فيه إلى إمكانية تراجع احتياطي الصرف من 46,5 مليار دولار بنهاية العام الجاري إلى 41 مليار دولار في 2027، ثم إلى 33,4 مليار دولار في 2028، وصولا إلى 19,8 مليار دولار في 2031.

وأوضح الصندوق، في بيان صدر عقب اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر في 11 أيلول/سبتمبر الجاري، أن الاحتياطيات الرسمية التي بلغت 51 مليار دولار في 2025، يتوقع أن تنخفض إلى 46,5 مليار دولار في 2026، بما يعادل 8,1 أشهر من واردات السلع والخدمات في العام المقبل، قبل أن تتراجع تدريجيا إلى 7,2 أشهر في 2027 و5,8 أشهر في 2028، ثم 3,3 أشهر في 2031.

وفي المقابل، يتوقع الصندوق استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة قوية على المدى القريب، مدفوعا خصوصا بالاستثمار وارتفاع إيرادات المحروقات. وبعد تسجيل نمو قدره 3,9 بالمائة في 2025، مقابل 3,7 بالمائة في 2024، يرجح أن يسجل الناتج المحلي الحقيقي 3,8 بالمائة في 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3,1 بالمائة في 2027 و3 بالمائة في 2028 و2029، ثم 2,9 بالمائة في 2030 و2031.

ويربط الصندوق هذه التوقعات بتطور أسعار المحروقات، التي من شأن ارتفاعها خلال الفترة القريبة أن يدعم إيرادات التصدير والمالية العامة، في وقت يتوقع فيه تراجع عجز الحساب الجاري من 8,9 بالمائة من الناتج المحلي في 2025 إلى 1,9 بالمائة في 2026. غير أن الحساب الجاري، حسب توقعاته، سيعود إلى تسجيل عجز قدره 2,5 بالمائة من الناتج المحلي في 2027، و3,1 بالمائة في 2028، مع استمرار الضغوط على الاحتياطيات الخارجية.

وسجل الاقتصاد الجزائري خلال 2025 نموا قويا، بحسب الصندوق، لكنه تزامن مع ارتفاع التضخم واتساع العجز المالي والحساب الجاري. وأشار الصندوق إلى أن ارتفاع أسعار بعض المواد، ومنها المجوهرات بالتوازي مع صعود أسعار الذهب، ساهم في زيادة التضخم.

وفي المقابل، ظل العجز المالي مرتفعا، رغم انحساره خلال 2025، مدعوما بتحويلات استثنائية من أرباح الشركات المملوكة للدولة وبنك الجزائر. وقال الصندوق إن استمرار الاحتياجات التمويلية أدى إلى ارتفاع الدين العام وزيادة الاعتماد على التمويل من البنك المركزي.

وتشير توقعات الصندوق إلى ارتفاع إجمالي الدين الحكومي من 52,1 بالمائة من الناتج المحلي في 2025 إلى 53,2 بالمائة في 2026، ثم إلى 60,4 بالمائة في 2027 و66,4 بالمائة في 2028، ليصل إلى 79 بالمائة في 2031. كما يتوقع استمرار عجز الميزانية، عند 9,6 بالمائة من الناتج المحلي في 2026، قبل أن يبلغ 10,2 بالمائة في 2027 و10 بالمائة في 2028، ثم يتراجع تدريجيا إلى 8,7 بالمائة في 2030 و2031.

ودعا المجلس التنفيذي للصندوق إلى اعتماد مسار تدريجي وموثوق لضبط المالية العامة، معتبرا أن ارتفاع إيرادات المحروقات يوفر فرصة لإعادة بناء الهوامش المالية. كما أوصى بزيادة الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الاستثمار العام، وترشيد الإنفاق، بما في ذلك الإصلاح التدريجي لدعم الطاقة مع توجيه الدعم إلى الأسر الهشة.

وفي الجانب النقدي، أكد الصندوق أهمية التركيز على خفض التضخم، وتشديد السياسة النقدية إذا اتسعت الضغوط التضخمية، وتعزيز استقلالية بنك الجزائر التشغيلية، وحصر التمويل النقدي في الظروف الاستثنائية. كما دعا إلى زيادة مرونة سعر الصرف بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية والمساهمة في خفض الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية.

ورحب الصندوق في الوقت نفسه بجهود الجزائر في مجال التنويع الاقتصادي، وبخروجها من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للرقابة المعززة، كما أشار إلى أن البنوك الجزائرية لا تزال تتمتع بمستويات ملائمة من السيولة والربحية والرسملة، مع الدعوة إلى مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالقروض المتعثرة والروابط بين الدولة والبنوك.

وفي الجانب الهيكلي، اعتبر الصندوق أن تحقيق نمو أكثر قوة وصلابة يتطلب تعميق الإصلاحات الداعمة للقطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص بين المؤسسات العمومية والخاصة، والحد من الحواجز التنظيمية والأنشطة غير الرسمية، إلى جانب تعزيز الحوكمة والشفافية.

وحذر الصندوق من أن انخفاضا حادا في أسعار المحروقات أو استمرار اتساع العجز المالي يمكن أن يزيد الضغوط على المالية العامة والدين، بينما قد يؤدي استمرار الاعتماد على التمويل النقدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. وفي المقابل، أشار إلى أن تعزيز الانضباط المالي وتسريع التنويع الاقتصادي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية يمكن أن تدعم الاستثمار الخاص والنمو على المدى المتوسط.

وتستند هذه الأرقام إلى تقديرات وتوقعات خبراء صندوق النقد الدولي، في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، التي يجريها الصندوق عادة على أساس سنوي مع الدول الأعضاء لتقييم التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *