صفقة ترامب لنفط فنزويلا تذكّر بمشهد “العراب 3” مع ديكتاتور كوبا


لندن- “القدس العربي”: علقت صحيفة “وول ستريت جورنال” على إعلان الرئيس دونالد ترامب عن توقيع اتفاقية مع حكومة كاراكاس في فنزويلا للحصول على الحق بـ65 مليار برميل نفط، بأنه تذكير بمشهد من فيلم “العراب3” عندما اجتمع رجال أعمال مع ديكتاتور كوبا وقدموا له هاتفا من الذهب.

وأضافت في افتتاحيتها أن ترامب طالما قال بأنه يؤيد “الاستحواذ على النفط” عندما تتدخل الولايات المتحدة في الخارج، وهو الآن يفعل ذلك بطريقة غير مسبوقة.

فالصفقة التي أعلن عنها مساء الجمعة مع الرئيسة غير المنتخبة ديلسي رودريغيز، للحصول على حقوق 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية، تبدو أقرب إلى مشهد لقاء رجال الأعمال الأمريكيين مع الزعيم الكوبي الشهير في فيلم “العراب 2000” منها إلى صفقة تجارية عادية.

وكتب ترامب على موقع “تروث سوشيال”: “هذه الصفقة التاريخية تزيد احتياطيات النفط الأمريكية بأكثر من الضعف وتزيد بشكل كبير من إمداداتنا النفطية وستخفض أسعار البنزين بشكل ملحوظ لجميع الأمريكيين لفترة طويلة في المستقبل”. وأضاف أنه سيستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي الذي استنزف بكثافة في عهده وعهد جو بايدن.

وأضافت الصحيفة أن التفاصيل الرسمية للاتفاقية شحيحة، لكن الحقائق التي نشرتها “وول ستريت جورنال” خلال عطلة نهاية الأسبوع لا تبعث على التفاؤل. وستستحوذ الولايات المتحدة على حصة 35% في شركة خاصة يديرها أليخاندرو بيتانكورت، وهو رجل أعمال فنزويلي مقرب من رودريغيز. وستتمكن شركة بيتانكورت “نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز”، من تطوير احتياطيات النفط البالغة 65 مليار دولار، وستحصل الولايات المتحدة على حقوق تفضيلية في 20% من إنتاج الشركة بتكلفة الإنتاج.

وقالت إن المستثمر هنا هو البنتاغون، من بين جميع الوكالات، الذي سيعيد هيكلة الاستثمار من خلال سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، مما سيمكنه من الحصول على حصة في رأس المال دون استخدام أموال دافعي الضرائب.

 وأضافت أن الأساس القانوني لهذا الأمر لا يزال غير واضح، نظرا لأن وزارة الدفاع تستثمر في كيان أجنبي.

وتساءلت هل يحق لمكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون الحصول على مثل هذه الحصص؟

وأجابت متسائلة، لماذا يتدخل البنتاغون في أسواق النفط العالمية أصلا، في حين أن لديه ما يكفي من المهام لشراء أسلحة جديدة شحيحة وإصلاح نظام الشراء المعيب لديه؟

ويشهد سوق النفط العالمي ضغوطا نتيجة الحرب الإيرانية، ولكنه عموما يحسن من موازنة العرض والطلب.

ولكن فنزويلا  لا تنتج حاليا سوى حوالي 1.1 مليون برميل من النفط يوميا، بينما تحفر آبار عميقة في غويانا، وهناك استثمارات جديدة في النفط الصخري الأرجنتيني (بما في ذلك من قبل رجل الأعمال الأمريكي هارولد هام) في الأمريكتين. وسيستغرق الإنتاج الفنزويلي سنوات للوصول إلى ذروته.

ولكن من سيمول هذا الإنتاج من النفط، وما هي الشركات التي ستستثمر في استخراجه؟

تجيب أن ترامب يناشد شركات النفط الأمريكية للاستثمار في فنزويلا منذ اعتقاله الرئيس نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير. لكن معظمها تقول إن الحكومة لم توفر الحماية القانونية أو التعاقدية الكافية. وتعد شركة شيفرون من الشركات الرائدة في البلاد منذ زمن طويل.

وتظل الجوانب السياسية لهذا الأمر أكثر تعقيدا، على أقل تقدير. فالحكومة الأمريكية تقيم فعليا تحالفا مع دكتاتور أجنبي ورأسمالي مفضل لديه. وأي شركة أجنبية تستثمر ستكون لها علاقات فعلية مع الثلاثة، لكن ترامب سيغادر منصبه عام 2029، وقد لا يلاقي هذا الدور الأمريكي المفرط استحسانا على المدى البعيد في كاراكاس.

وربما قدمت صفقة النفط الدعم لرودريغيز، على المدى القريب، وقد يكون هذا جزءا من دوافع ترامب. فقد سعت رودريغيز إلى كسب ود الرئيس للبقاء في السلطة وتجنب مطالب المعارضة بإجراء انتخابات جديدة. لا شيء يرضي السيد ترامب أكثر من زعيم، منتخبا كان أم لا، يذعن لرغباته. ومن اللافت للنظر أن كلا من المعارضة الفنزويلية وحلفاء رودريغيز اليساريين ينتقدون الاتفاق.

ويرى اليسار البوليفاري فيه تنازلا للإمبريالية الأمريكية الشمالية، وسيلجأ إلى هذه الورقة القومية في حال إجراء انتخابات أخرى.

من جانبها، ترى المعارضة الديمقراطية في هذه الصفقة تصرفا من رئيس غير شرعي لا يحق لها تسليم موارد الدولة لشريك تجاري وحكومة أجنبية.

كما تخشى أن تقلل هذه الصفقة من احتمالية إصرار الرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو على إجراء انتخابات جديدة. وفي هذا الصدد، كانت الولايات المتحدة قد أحرزت تقدما طفيفا، أبطأه الزلزال الأخير.

وفي النهاية، لا يزال الكثير مجهولا، لكن يبدو أن كل هذا مثال على توسع إدارة ترامب في ممارسة المحسوبية على الدولة خارج حدود الولايات المتحدة. ففي قصة “العراب”، حصل الدكتاتور الكوبي على هاتف ذهبي من زواره رجال الأعمال، لكنه سرعان ما فقد سلطته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *