غزة- “القدس العربي”: نفذت قوات الاحتلال سلسلة هجمات عنيفة على قطاع غزة، استهدفت خلالها العديد من الأماكن السكنية ودور العبادة، ودمرتها بالكامل وشردت سكانها، ما أدى إلى وقوع ضحايا. وحذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من سعي الاحتلال إلى تصعيد وتيرة العدوان، والتنصل من كل التزاماته بموجب اتفاق شرم الشيخ.
قصف المنازل
وارتقت سيدة فجر الجمعة، جراء استهداف جوي نفذته طائرة إسرائيلية لشقة سكنية في شارع الجلاء بمدينة غزة، وأدت الغارة أيضا إلى وقوع إصابات مختلفة في صفوف المواطنين.
وفي غارة ثالثة، أصيب عدد من المواطنين جراء استهداف طائرات الاحتلال منشأة صناعية في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وترافق ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية على المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” شرق مدينة غزة.
أما في مدينة خان يونس جنوب القطاع، فاستشهد المواطن عادل أبو بكر بنيران جيش الاحتلال، الذي استهدف مخيم الاستقامة للنازحين في منطقة مواصي المدينة المكتظة بالنازحين. كما أعلن عن استشهاد الطفلة سجى الصوفي متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال في منطقة بئر 19 بمواصي المدينة أيضا.
وأطلقت قوات الاحتلال النار بكثافة على بلدة القرارة، كما قصفت بالمدفعية بلدات أخرى مجاورة تقع خلف “الخط الأصفر”.
وكانت قوات الاحتلال وسعت من نطاق هذا الخط، الذي بات يلتهم حاليا نحو 70% من أراضي قطاع غزة، ودفع ذلك بأكثر من 2.2 مليون نسمة إلى السكن في مناطق ضيقة تفتقر إلى أبسط الخدمات الإنسانية.
قوات الاحتلال وسعت من نطاق الخط الأصفر، الذي بات يلتهم حاليا نحو 70% من أراضي قطاع غزة، ودفع ذلك بأكثر من 2.2 مليون نسمة إلى السكن في مناطق ضيقة تفتقر إلى أبسط الخدمات الإنسانية
وفي شمال القطاع، شنت طائرات الاحتلال أيضا غارة جوية على منزل في منطقة مشروع بيت لاهيا، وعلى منزل آخر يقع في مخيم جباليا المجاور.
وطالت غارة جوية أخرى منزلا في مخيم البريج وسط القطاع، كما دمرت غارة أخرى مسجد النور في منطقة بلوك 9 في المخيم ذاته. واستهدفت إحدى الغارات أيضا، وفقا لمصادر محلية، منزلا ملاصقا لجمعية الصلاح الطبية في مخيم المغازي وسط القطاع.
وجاء ذلك في وقت تعرضت فيه عدة مناطق قريبة من “الخط الأصفر” شرق المنطقة الوسطى إلى عمليات قصف مدفعي متقطع وإطلاق نار كثيف.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار، وتمنع وصول كميات المساعدات الغذائية والطبية اللازمة للسكان.
وبدلا من إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا كما نص الاتفاق، تكتفي فقط بإدخال نحو ثلث هذه الكمية، وهو ما أدى إلى استمرار أزمة الغذاء والدواء في غزة.
حماس تحذر
ونددت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالغارات الأخيرة على غزة، وقالت إن تدمير مبان سكنية وصناعية في مخيم جباليا وحيي اليرموك والزيتون بمدينة غزة، وتدمير مسجد ومحيطه السكني في مخيم البريج، مع إصدار إنذارات بإخلاء عدد من المنازل والأحياء، “يمثل استمرارا لحرب الإبادة ضد المدنيين الأبرياء في القطاع وإمعانا في التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار وإفشاله”.
وقالت في بيان أصدرته: “لقد بات واضحا أن حكومة الاحتلال الإرهابي تسعى إلى تصعيد وتيرة عدوانها، والتنصل من كل التزاماتها بموجب اتفاق شرم الشيخ، ومواصلة حربها الوحشية وعمليات القتل والتدمير في قطاع غزة، والتي لم تتوقف يوما منذ توقيع الاتفاق”.
وطالبت الإدارة الأمريكية الراعية لاتفاق شرم الشيخ، والدول الضامنة والوسطاء، “التحرك لمجابهة سلوك الاحتلال الإجرامي، وحالة عدم الاكتراث التي تبديها حكومة مجرم الحرب نتنياهو لدور الوسطاء، وإجبارها على وقف انتهاكاتها وعدوانها على شعبنا الأعزل”.
وكان خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، وجه رسالة إلى قادة الدول الوسيطة من أجل “التحرك السريع” لوقف انتهاكات الاحتلال وإنجاح جهود الانتقال إلى المرحلة التالية، وقال: “إن الاحتلال الصهيوني يواصل انتهاكاته، بل تعمد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا”.