شائعة حول تمويل “حياة كريمة” للاجئين تشعل جدلاً… ما علاقة أحمد موسى؟


القاهرة – “القدس العربي”:

شهدت مصر على مدار اليومين الماضيين جدلاً واسعاً حول توجيه أموال مبادرة “حياة كريمة” لدعم اللاجئين، وهو ما نفته الأخيرة، إذ اعتبر إعلاميون موالون للنظام أن “الأولوية للمصريين”.

ومؤسسة “حياة كريمة” هي منظمة مجتمع مدني مصرية غير هادفة للربح، تعد ركناً أساسياً في المبادرة الرئاسية لتنمية الريف المصري وتحسين حياة الفئات الأكثر احتياجاً، وتتضمن مشروعاتها تطوير البنية التحتية، وبناء منازل، ورعاية صحية، وتوفير فرص عمل.

وجاء الجدل عقب لقاء تنسيقي عقدته المؤسسة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر لبحث آفاق التعاون المشترك في ملفات التمكين الاقتصادي وتعزيز فرص التنمية الشاملة لكل من يقيم على أرض مصر.

وشهد اللقاء اجتماعًا تعارفيًا بين نائب رئيس المؤسسة، بثينة مصطفى، وممثلة المفوضية في مصر، حنان حمدان.

وناقش الجانبان سبل التعاون الممكنة لدمج اللاجئين في المبادرات التنموية التي تنفذها المؤسسة، وعلى رأسها برامج التمكين الاقتصادي، بما يسهم في توفير فرص أكثر استدامة وعدالة للفئات المستهدفة.

وتناول الاجتماع بحث آليات إدماج اللاجئين في عدد من المبادرات والمشروعات ذات الطابع التنموي، بما يعزز من فرص الاعتماد على الذات، ويدعم بناء قدرات الأفراد اقتصاديًا واجتماعيًا، في إطار رؤية تستهدف توسيع مظلة الاستفادة من البرامج التنموية لتشمل جميع الفئات المقيمة في مصر.

وأكد الجانبان أن هذا التحرك يأتي في إطار تنامي الشراكات بين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز مفهوم التنمية الشاملة، وترسيخ مبادئ الدمج المجتمعي، وفتح مسارات جديدة لفرص العمل والإنتاج وتحسين جودة الحياة.

وهاجم إعلاميون محسوبون على السلطة في مصر، بينهم أحمد موسى، التعاون المرتقب، قبل أن يخرج في برنامجه لفاصل إعلاني يستمر لمدة 45 دقيقة، وتقوم القناة بحذف المقطع من كل منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان موسى شدد في حديثه على أولوية المواطن المصري في الحصول على الدعم والخدمات، بعد أنباء عن تعاون بين مؤسسة “حياة كريمة” ومفوضية اللاجئين.

وأضاف خلال برنامجه “على مسؤوليتي” أن اللاجئين يوجهون انتقادات لمصر، مؤكداً أن على كل دولة أن تتحمل مسؤولية أبنائها بدلًا من تحميل مصر أعباء إضافية.

وأشار إلى أن مصر تستورد القمح والكهرباء والطاقة بتكاليف باهظة، ومع ذلك تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون للمصريين.

وتابع أن دمج اللاجئين في مبادرات التأمين الاقتصادي أمر غير منطقي، مشددًا على أن الشعب المصري أولى بالفرص والدعم، وأن الأجنبي يكفي أنه يعيش في بلد آمن.

موسى قال إن مشروع “حياة كريمة” مخصص لخدمة المصريين في الريف، وليس لتجارب تخص الأجانب

وشدد على أن مشروع “حياة كريمة” مخصص لخدمة المصريين في الريف، وليس لتجارب تخص الأجانب، مؤكدًا أن تمكين المصريين اقتصاديًا هو الهدف الأساسي.

وأكد أن الفرصة تكون للشعب المصري قبل أي طرف خارجي، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية صعبة عالميًا، وأن مصر قدمت الكثير منذ عام 2011 رغم التحديات الإقليمية والدولية.

في المقابل، قال مدير “منصة اللاجئين في مصر”، نور خليل، إن ذلك المشروع لا يتعدى كونه مناقشات أولية لم تصاحبها ثمة قرارات تنفيذية، لكن تم تضخيمه إعلاميًا، بشكل يفوق حقيقته.

واستنكر هجوم موسى وغيره على البرنامج، في حين أن مثل هذه المبادرات لا تمول من الخزانة العامة للدولة، وإنما عبر منح خارجية مخصصة للمفوضية تُعاد توجيهها عبر شراكات مع جهات محلية، وهو النمط المعتاد في تنفيذ برامج المفوضية داخل مصر.

وأضاف أن المفوضية لا تنفذ برامجها بشكل مباشر، بل تعتمد على شركاء محليين في مجالات مثل الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي، كما هو الحال مع منظمات مجتمع مدني سبق أن تعاونت معها.

وأمام هذا الجدل، خرجت مؤسسة “حياة كريمة” لتنفي إنفاق أي أموال من التبرعات على اللاجئين.

 وقالت، في بيان، إنه خلال الفترة الماضية، وبشأن ردود الأفعال المصاحبة للاجتماع التنسيقي الذي عقد مع مفوضية اللاجئين، فإنها تثمن كافة الآراء والمداخلات التي تعكس غيرة المواطنين على أموال التبرعات، وحرصهم الأصيل على وصول هذه التبرعات إلى مستحقيها من أبناء الشعب المصري، وتؤكد التزامها الكامل بالشفافية والأمانة في إدارة مواردها، مع وضع المواطن المصري في صدارة أولوياتها، وأن أموال تبرعات المصريين بالكامل هي موجهة حصرًا لدعم الأسر المصرية الأولى بالرعاية والتي تهدف إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية في جميع محافظات الجمهورية، دون أي استخدام خارج هذا الإطار.

وبينت أن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر يتم تمويلها بالكامل من منح دولية مخصصة دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، وبما يسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها، وتشدد المؤسسة أنه دائماً ما يتم دراسة أثر أي شراكة دولية ومدى خدمتها للمواطن المصري كمعيار أساسي وقبلة نهائية لأي تعاون.

وأكدت أن هذه الجهود لا تمس حقوق أو فرص العمل الخاصة بالمواطن المصري، بل تساهم في توسيع قاعدة الإنتاج وخلق فرص اقتصادية جديدة تعود بالنفع على الجميع، وأن هذه الجهود لتخفيف العبء عن الدولة المصرية بشكل مؤقت لحين عودة اللاجئين إلى أوطانهم، وذلك بما لا يؤثر على حقوق المواطن المصري أو أولويات التنمية الوطنية.

المؤسسة أعربت عن استنكارها للإساءات اللفظية التي تم تداولها، وأكدت أنها تترفع عن الرد على مثل هذه الأساليب غير المهنية

وأعربت عن استنكارها للإساءات اللفظية التي تم تداولها، وأكدت أنها تترفع عن الرد على مثل هذه الأساليب غير المهنية والجزافية التي لم تتحرَ الدقة والموضوعية قبل إصدار الأحكام. كما تعتب على بعض المنصات الإعلامية والزملاء الإعلاميين الذين تداولوا الموضوع من طرف واحد دون محاولة استيضاح الحقائق من إدارة المؤسسة.

وأكدت أنها متواجدة بشكل دائم، وأبوابها مفتوحة لجميع القنوات والإعلاميين للرد على أي استفسارات وتوضيح الحقائق في أي وقت.

وختمت بيانها بالتأكيد على أنها، على عهدها مع المواطن المصري، ستظل الحصن الداعم له، مع استمرار دورها في مساندة جهود الدولة المصرية مواجهة التحديات الراهنة، معتمدة في ذلك على ثقتكم الغالية، وتحريكم الدقةَ في استقصاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

وكانت “منصة اللاجئين في مصر” قالت إنها رصدت تصعيداً غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025 ونهاية كانون الثاني/ يناير 2026.

وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت في كانون الثاني/ يناير 2024، بدء تدقيق ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات نظير رعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات “اللاجئين”، الذين تصل أعدادهم طبقاً لبعض التقديرات الدولية إلى أكثر من 9 ملايين ضيف.

وحسب تقديرات الحكومة، فإن نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4% منهم من الذكور ويمثلون 8.7% من حجم سكان مصر.

في المقابل، تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76%، يليهم السوريون بنسبة 11%.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *