القاهرة: وسط تزاحم العجول والخراف والماعز في “سوق السيدة زينب” بالعاصمة المصرية القاهرة، يتنافس التجار على استعراض جودة المواشي لجذب المشترين قبل عيد الأضحى الموافق غدا الأربعاء.
لكن ارتفاع الأسعار يفرض نفسه على السوق، دافعا الكثير من المواطنين للجوء للشراكة أو “صكوك الأضاحي” كبدائل أقل تكلفة.
في أروقة السوق الشعبية العريقة، يتسابق التجار على استعراض مواشيهم من أبقار وجاموس وخراف وماعز، فيما ينشغل آخرون بتقديم العلف والمياه للأضاحي لجذب الزبائن وإبراز جودة اللحوم، وسط وفرة واضحة في المعروض.
هدوء نسبي
ورغم الهدوء النسبي الذي يخيم على السوق خلال جولة الأناضول، فإن حركة البيع لم تتوقف، إذ غادرت سيارات نقل محملة بأضاح بعد شرائها، استعداد لعيد الأضحى.
تاجر العجول محمد أحمد، يقول إن “الأسعار تبدأ من 200 جنيه مصري (3.82 دولارات) للكيلو الواحد القائم (الحي)”، مشيرا إلى أن المشترين يركزون بشكل أساسي على الوزن وجودة اللحوم.
وعلى مقربة منه، يقول التاجر عيد إبراهيم، إن نوعية العلف المقدم لهذه للخراف والماعز تنعكس بشكل مباشر على جودة اللحوم.
ووسط ازدحام السوق بالمشترين، يقول إبراهيم طه، أحد الباحثين عن أضحية، إن سوق السيدة زينب يعد من أبرز الأسواق التي يقصدها المواطنون بحثا عن أضحية جيدة وبأسعار مناسبة.
ويضيف أن كثيرين يحرصون على الحفاظ على عادة الأضحية رغم ارتفاع الأسعار، لما تمثله من شعيرة دينية وفرحة للأهل والأقارب والجيران خلال عيد الأضحى.
أسعار الأضاحي
من جانبه، يقول نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام، إن موسم العيد يمثل فرصة مهمة لتجار المواشي.
ويوضح أن سعر الكيلو القائم للبقر بين 190 إلى 200 جنيه (3.6 إلى 3.8 دولارات)، والجاموس بين 160 و165 جنيها (3 إلى 3.1 دولارات)، وسعر الضأن بين 210 و220 جنيها (نحو 4 إلى 4.2 دولارات).
ويذكر أبو صدام أن أسعار الخراف تبدأ من 12 ألف وقد تصل إلى 15 ألف جنيه (230 إلى 287 دولارا)، بينما تراوح أسعار الأبقار بين 80 ألف و150 ألف جنيه (1530 إلى 2870 دولارا) أو أكثر بحسب الوزن والجودة.
في حين تبدأ أسعار الجاموس من 70 ألف جنيه (حوالي 1340 دولارا) وقد تصل إلى 120 ألفا (نحو 2300 دولار)، وفق المتحدث.
من جانبه، يرى رئيس شعبة القصابين بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر هيثم عبد الباسط، أن حركة البيع والشراء هذا العام “ليست كما كانت في السنوات الماضية”، في ظل ارتفاع أسعار المواشي وتراجع القدرة الشرائية لبعض المواطنين.
ويلفت إلى أن أسعار المواشي ارتفعت هذا العام بنحو 10 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن الغلاء دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة للحفاظ على شعيرة الأضحية.
الشراكة وصكوك الأضاحي
كما يلفت عبد الباسط إلى أن نظام الشراكة شهد إقبالا ملحوظا هذا العام، حيث يشترك 7 أفراد في شراء عجل واحد للتضحية به، كحل اقتصادي لمواجهة ارتفاع الأسعار، فيما فضلت بعض الأسر شراء الخراف بدلا من العجول.
ويضيف أن شريحة من المواطنين اتجهت كذلك إلى شراء “صكوك الأضاحي” التي تطرحها وزارة الأوقاف والجمعيات الخيرية المختلفة، باعتبارها بديلا أقل تكلفة.
و”صك الأضحية” هو وثيقة أو إيصال يثبت توكيل شخص لجهة خيرية أو رسمية بشراء الأضحية وذبحها وتوزيعها نيابة عنه مقابل دفع قيمتها.
ويشير إلى وجود مؤشرات إيجابية في السوق، من بينها زيادة إقبال رجال أعمال ومقتدرين على شراء أعداد إضافية من الأضاحي لتوزيعها على المحتاجين.
ويكشف عن تلقيه طلبات لتوفير عجول بأسعار الجملة بهدف ذبحها وتوزيع لحومها على نطاق واسع، متوقعا تكرار هذه المبادرات في عدد من المحافظات المصرية.
ومع حلول العيد يبقى ذبح الأضحية أحد أبرز مظاهر البهجة في منازل المصريين ومحال الجزارين والطرقات الفرعية، وسط تأكيدات حكومية باستعداد المجازر الرسمية لاستقبال الأضاحي وتنظيم عمليات الذبح خلال أيام العيد.
ويحرص الكثير من المسلمين على شراء الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى في العاشر من ذي الحجة الموافق الأربعاء 27 أيار/ مايو الجاري لهذا العام.
ويشكل عيد الأضحى مناسبة لارتفاع حجم معاملات مراكز التسوق والمطاعم والسفر، فضلا عن انتعاش تجارة الجلود وقطاعات أخرى كثيرة.
وفي العام 2025 بلغ عدد الأضاحي في الدول الإسلامية نحو 50 مليون أضحية، حسب إحصاءات مؤسسات رسمية وتقارير إعلامية.
(الأناضول)