سوريا أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً


 البعض يقولون إن حرب أكتوبر غيرت وجه الشرق الأوسط بشكل جذري. صحيح أن اغتيال قادة محور الإرهاب أدى إلى تغييرات كبيرة، وإسرائيل سيطرت على مناطق جديدة، بدءاً بجبل الشيخ ومروراً بالمنطقة في جنوب الليطاني وانتهاء بالسيطرة على 60 في المئة من مساحة قطاع غزة. مع ذلك، لم تكن كل التطورات التي نتجت عن ردة فعل إسرائيل في صالحنا في نهاية المطاف. 

الإنجاز الكبير 

 ساحة واحدة شاهدت انقلاباً جذرياً. فقد أدى اغتيال حسن نصر الله وهزيمة حزب الله إلى تراجع نفوذه السياسي في لبنان. وتم إجبار التنظيم الذي كان يعتبر متوج الملوك في لبنان على الموافقة على تعيين اللواء جوزف في منصب رئيس الدولة، الذي هو شخص ذكي وبراغماتي ويميل للغرب، أكثر مما توقعت قيادة حزب الله الجديدة. 

 لم يكن هذا ليحدث مع حسن نصر الله. حزب الله احتفظ بحقيبتين وزاريتين في الحكومة، لكنه اضطر في التشكيلة الوزارية إلى قبول أشخاص من حزب سمير جعجع، خصمه اللدود. وهكذا حصلنا على وزير خارجية لبنان يوسف راجي، الذي يتصادم كثيراً مع النظام في إيران، ورئيس الوزراء السني نواف سلام، الذي قاد برنامج نزع السلاح. وفي حزيران، تم التوصل إلى اتفاق إطار تاريخي بحسبه تعترف كل منهما بالأخرى بالوجود، وبدأتا عملية السلام. 

 سوريا أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً

في سوريا سقط نظام الأسد واستبدله تحالف إسلامي برئاسة أحمد الشرع. وتنسب إسرائيل ذلك إلى ضعف حزب الله. ولكن الأمر أكثر تعقيداً؛ كان الثوار بقيادة الشرع يستعدون للهجوم منذ سنوات. وقد أضعف فساد الزعيم وضعف شخصيته نظام الأسد. كانت روسيا تنشغل في أوكرانيا، وقدم المحور الإيراني الدعم بشكل متأخر جداً. لا شك أن غياب حسن نصر الله وضعف حزب الله زاد من تقويض أركان نظام الأسد، لكن هذا لم يكن إلا عاملاً واحداً. 

 غزة، حماس تنجو 

 الوضع في قطاع غزة أقل تفاؤلاً. فرغم القضاء على قيادة حماس الأصلية بقيادة يحيى السنوار ومحمد ضيف، فإن المنظمة الإرهابية نجت ولم تفقد قدرتها العسكرية والحكومية بالكامل. ورغم سيطرة إسرائيل على 60 في المئة من مساحة القطاع فإن معظم السكان يتركزون في المنطقة التي بقيت والتي تبلغ مساحتها 40 في المئة. وفي حين تفحص إسرائيل الموافقة على الضغط الأمريكي للبدء في إعادة إعمار المنطقة الخاضعة لسيطرتها، بدأت قطر وتركيا أعمال إعادة الإعمار والنشاطات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها حماس. 

تسمع داخل القطاع أصوات معارضة لحكومة حماس، إلى جانب المليشيات التي تساعد إسرائيل، ولكن مشكوك فيه أن تتمكن هذه العوامل وحدها من تدمير المنظمة، المتجذرة بقوة في المجتمع، حتى بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً من الحرب والتدمير. 

 اليمن والسعودية، خيبة أمل 

 برز الحوثيون في اليمن كتهديد حقيقي وعززوا قبضتهم على السلطة. ورغم تصفية أعضاء حكومة الدمى في صنعاء، إلى جانب رئيس الأركان، فقد تم تعيين خلفاء لهم بسرعة. والأهم أن المواجهات داخل معسكر معارضي الحوثيين، ساهم في ترسيخ مكانتهم – حيث عارضت السعودية صعود الانفصاليين في جنوب اليمن ودفعتهم إلى الهامش. باختصار، على الأقل عنصر واحد في المحور الإيراني تعزز، وبالتأكيد لم تتم هزيمته. 

 في السعودية، تراجع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عدة خطوات في مفاوضات التطبيع. فقد تحول الرأي العام في المملكة إلى موقف سلبي تجاه إسرائيل عقب الحرب، ويفضل بن سلمان حالياً تجميد هذه العملية. وهو يربط أي اتفاق بموقف السعودية التقليدي: مسار موثوق لإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما ترفضه حكومة إسرائيل بشكل قاطع. وقد حقق ذلك على الأقل أحد الأهداف الثانوية ليحيى السنوار، الذي اعتبر التقارب بين الرياض و”القدس” تهديداً استراتيجياً. 

 إيران: مجروحة ولكنها صامدة 

 ما زال النظام في إيران قائماً. فرغم الضربات الشديدة التي تعرض لها، فإن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة يسمح له باستعادة قوته العسكرية والاقتصادية والاستعداد للحملة القادمة. ويستمر أيضاً في دعم المليشيات المسلحة في العراق ولبنان وفي مناطق أخرى. بعد اغتيال علي خامنئي وتعيين نجله مجتبى وريثاً له، تمت إزالة الأقنعة، وأصبح كبار قادة الحرس الثوري هم الذين يسيطرون على زمام الأمور ويمارسون التخويف على الدول الجارة.

 شاحر كلايمان

هآرتس 2/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *