الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّر مشاركون في إحاطة صحافية عقدتها رابطة مراسلي الأمم المتحدة، الثلاثاء، من تصاعد المخاطر النووية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، مؤكدين أهمية تعزيز الجهود الدولية لنزع السلاح النووي، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر الاستعراضي الأول لمعاهدة حظر الأسلحة النووية في نيويورك، من 30 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 4 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
وتُعقد الإحاطة بمشاركة ممثلين عن جنوب أفريقيا، التي سترأس المؤتمر، ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، والحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، لتوضيح الملفات المطروحة على المؤتمر والنتائج التي يُنتظر أن يسعى إلى تحقيقها.
وقال ممثل جنوب أفريقيا إن المؤتمر يشكّل فرصة لتقييم ما أُحرز من تقدم في تنفيذ المعاهدة، وتحديد الثغرات والمسارات اللازمة لتعزيز العمل المشترك، في وقت تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف وترتفع فيه المخاوف من استخدام الأسلحة النووية. وأضاف أن بلاده تعتزم إعطاء زخم لأجندة نزع السلاح النووي، بما في ذلك عبر عقد جلسات وزارية تتيح للمسؤولين عرض رؤاهم ومناقشة التداعيات الإنسانية والبيئية لأي استخدام للأسلحة النووية.
وكانت معاهدة حظر الأسلحة النووية قد اعتُمدت عام 2017، ودخلت حيّز التنفيذ عام 2021. وعقدت الدول الأطراف ثلاثة اجتماعات منذ ذلك الحين، في أعوام 2022 و2023 و2025، فيما يهدف المؤتمر المقبل إلى مراجعة تنفيذ المعاهدة والاتفاق على سبل المضي قدماً. ووفقاً لما ورد في الإحاطة، بلغ عدد الدول الأطراف المنضمة للمعاهدة 75 دولة، إلى جانب 26 دولة موقعة لم تصدّق عليها بعد.
وخلال الإحاطة، وجّهت «القدس العربي» سؤالاً إلى كريس كينغ، رئيس فرع أسلحة الدمار الشامل في مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، بشأن الخطوات العملية التي يعتزم المكتب اتخاذها خلال السنوات الخمس المقبلة لبناء الضغط الدولي باتجاه نزع السلاح النووي، وكيفية قياس التقدم في هذا المسار.
وردّ كينغ بأن المكتب سيواصل تنفيذ الأنشطة المنوطة به، ودعم المسارات الدولية المعنية بنزع السلاح، بما في ذلك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة حظر الأسلحة النووية، وأعمال اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار كذلك إلى التقرير الذي أعدته هيئة علمية مستقلة بشأن آثار الحرب النووية، وإلى إنشاء مجموعة من الخبراء العلميين والتقنيين المعنية بالتحقق من نزع السلاح النووي، مؤكداً أن تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية يظل من أولويات الأمين العام للأمم المتحدة.
من جهتها، شددت ممثلة الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية على أن التقدم في هذا المجال يعتمد على تراكم الخطوات، مشيرة إلى أن انضمام دول جديدة إلى المعاهدة أو تصديقها عليها يزيد الضغط على الدول المالكة للأسلحة النووية وحلفائها. كما أشارت إلى أن أصولاً مالية تُقدّر بنحو 4.7 تريليون دولار ابتعدت عن الاستثمارات المرتبطة بالأسلحة النووية، وفقاً لما طُرح خلال الإحاطة، معتبرة أن المعاهدة أسهمت في تعزيز الوصمة المرتبطة بهذه الأسلحة.
وتطرقت المناقشات أيضاً إلى تنامي المخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة وفي تصميم الأسلحة وتطويرها، وإلى المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الردع النووي، الذي يفترض قدرة الأطراف على اتخاذ قرارات عقلانية في جميع الظروف. وأشار المشاركون إلى حوادث تاريخية كادت أن تؤدي إلى استخدام الأسلحة النووية عن طريق الخطأ، بوصفها دليلاً على أن مخاطر التصعيد لا يمكن استبعادها.
ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه المخاوف من التهديدات النووية، وسط استمرار النزاعات والتوترات الدولية. ويسعى المشاركون إلى جعل المؤتمر فرصة لتأكيد العواقب الإنسانية والبيئية الكارثية لاستخدام الأسلحة النووية، ودفع الجهود الرامية إلى توسيع نطاق المعاهدة وتعزيز تنفيذها.