بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، الوجود الأمريكي في العراق بأنه «شرعي وقانوني» وجاء بطلب من الحكومة الاتحادية، وفيما أعلن أن بلاده لا تمانع استمرار «الحشد» كجهة أمنية إذا كانت تحت سيطرة الحكومة، أكد أن وجود الفصائل داخل هذه المؤسسة الأمنية تسبب بوجود مشاكل، مشيراً إلى الاستحواذ على مشاريع شركات بلاده.
الدبلوماسي البريطاني، أفاد في مقابلة مع محطّة محلية، بأن بلاده والولايات المتحدة الأمريكية غيرا النظام في العراق، و«أدخلنا الديمقراطية للعراقيين، وسلمنا الحكم للشيعة، وأوجدنا الحاكمية الشيعية ودعمناها بقوة، ونستغرب وجود فكرة أن الغرب ضد الشيعة، فنحن من أكثر الداعمين لهم، وأدخلناهم إلى الحكومة وسلمناهم حكم العراق».
وتساءل: «أين الاحتلال في العراق حتى تكون هناك مقاومة؟ وأين كان تهديد إسرائيل للعراق قبل ظهور هذه الفصائل؟ لا أفهم منطق من يعتبر قوات التحالف في العراق قوات احتلال ويطالب بمقاومتها».
وأشار إلى أن «الوجود الأمريكي في العراق شرعي وقانوني وجاء بدعوة رسمية من الحكومة العراقية لمساندة العراق في حربه ضد تنظيم الدولة» مستدركاً: «نحن نحترم ونقدر دور الحشد في الحرب ضد الإرهاب، لكن في المقابل، أين احترام وتقدير دور التحالف الدولي الذي قاتل إلى جانب القوات العراقية والحشد لدعم الدولة العراقية».
تحدث عن إمكانية نقل تجربة أيرلندا الشمالية إلى «الحشد»
ووفق السفير البريطاني فإنه ناقش مع رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض «وضع الحشد، وهو مثلنا يريد هذه المؤسسة سليمة ونزيهة، وأكد أنه يواجه مشكلة بسبب دخول بعض الفصائل ضمن الحشد» مبيناً أن «قضية الميليشيات داخل الحشد لا تقتصر على عمليات الفصائل فقط، بل تشمل أيضاً ممارسات الاضطهاد والابتزاز، إضافة إلى إنشاء شبكات اقتصادية في مناطق متفرقة، ما جعلها تتحول إلى مافيا».
وجدد السفير شرط بلاده للتعامل مع هذه القوات قائلاً: «لا مانع لدينا من استمرار الحشد كجهة أمنية إذا كانت تحت سيطرة الحكومة، ولو طُلبت منا المساعدة لدرسنا الموضوع، فلدينا خبرة في أيرلندا الشمالية في ملف انتقال العناصر المسلحة إلى أحزاب سياسية مقبولة».
ووفق الدبلوماسي البريطاني فإن «الفصائل المسلحة استولت بالقوة على عقود الشركات البريطانية مع الدولة العراقية، والتي كان من المفترض أن تُنفذ من قبل الشركات البريطانية، والحكومة التزمت الصمت لأنها عاجزة، فيما تسعى الأحزاب التي توفر الغطاء لهذه الفصائل إلى الهيمنة على الاقتصاد العراقي».
وأوضح صديق أن «الأحزاب العراقية التي تمتلك أجنحة مسلحة تستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية ومالية واقتصادية» موضحا في الوقت عينه بالقول: «لا نقول إننا نرفض وجود وزراء من أحزاب الفصائل في الحكومة العراقية، فهذا شأن عراقي ونحن نحترمه، لكننا لا نتعامل مع أي وزير أو مسؤول تابع لفصيل مسلح يستمر في ممارسة الأعمال العنفية، ومن الممكن أن نتعامل مع من يسلم سلاحه وينخرط في العمل السياسي بشكل كامل ومن دون سلاح».
وزاد: «لا يمكن القبول بوجود حزب سياسي يمتلك فصيلاً مسلحاً في الوقت نفسه، لأن ذلك يتعارض مع القانون العراقي، وعلى العراقيين أنفسهم أن يرفضوا ويعارضوا هذا الأمر، وليس نحن فقط».
وشدد على أن «إدارة ملفات السلم والحرب هي من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً» لافتاً إلى أن «الحكومة المنتخبة الرسمية هي من تتعامل مع ملفات الحرب وليس أي جهات أخرى، وأن الحكومة العراقية الجديدة تريد علاقات جيدة مع الغرب».
وأفاد أيضاً بأنه «التقى السفير الإيراني عدة مرات، لكن بعد الحرب لم ألتقِ به، لأنه كان متردداً عندما طلبت منه أن نلتقي» مبيناً أن «هناك تدخلاً إيرانياً كبيراً في الشأن العراقي، وهم لا يحترمون سيادة العراق، وهو أمر غير مناسب وغير شرعي، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».