باريس- “القدس العربي”:
توقفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير لها عند إعلان وزير الخارجية المغربي، يوم الأربعاء، أن زيارة الدولة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا “مبرمجة”، في إشارة إلى تقدم ملموس في العلاقات بين الرباط وباريس.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي في الرباط، حيث أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الاستعدادات جارية لاستقبال الملك. ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي كان يزور المغرب، إن “التحضيرات جارية لاستقبال” الملك. وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع حول حفظ السلام.
وتأتي هذه التطورات في وقت كان الحديث عن زيارة الملك إلى فرنسا مطروحا منذ أكثر من سنة ونصف، بعدما قبل دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائهما في الرباط في أكتوبر/تشرين الأول عام 2024. وكان من المتوقع أن يرد ماكرون الزيارة في السنة التالية، بمناسبة الذكرى السبعين لاتفاقية “لا سيل سان-كلو” التي مهدت لاستقلال المغرب عام 1955، إلا أن المشروع لم ينفذ.
وبحسب مصادر صحافية، فإن الزيارة قد تنظم في الخريف، بعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في سبتمبر/أيلول، وبعد افتتاح الدورة البرلمانية التي يشرف الملك على افتتاحها في الجمعة الثانية من أكتوبر.
وتعد زيارة الدولة هذه الثانية من نوعها في عهد الملك محمد السادس، إذ تعود الأولى إلى عام 2000، حين كان قد اعتلى العرش حديثا، واستقبله الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في مطار أورلي.
وشهدت العلاقات بين البلدين تقلبات عديدة خلال السنوات الماضية، إذ بدأت مرحلة من التقارب مع وصول ماكرون إلى السلطة عام 2017، قبل أن تتأثر العلاقات بأزمة “بيغاسوس” عام 2021، وما تبعها من توترات سياسية ودبلوماسية، إضافة إلى خلافات مرتبطة بقرارات أوروبية وتشديد قيود التأشيرات.
لكن العلاقات بدأت في التحسن تدريجيا منذ 2023، قبل أن تشهد انفراجا واضحا في صيف 2024، عندما دعمت فرنسا موقف المغرب بشأن قضية الصحراء الغربية. ومنذ ذلك الحين، تكثفت اللقاءات بين المسؤولين في البلدين.
ومن المقرر أن تتضمن الزيارة الرسمية مراسم استقبال في قصر الإليزيه، ولقاءات مع رئيس الوزراء ورئيسي غرفتي البرلمان الفرنسي، إضافة إلى لقاءات مع الجالية المغربية في فرنسا.
كما ينتظر أن تشهد الزيارة توقيع “معاهدة صداقة” بين البلدين، وصفت بأنها الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وكذلك الأولى بين المغرب ودولة أوروبية. وقد أسندت مهمة صياغتها إلى شخصيات بارزة من بينها الكاتبة ليلى سليماني ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين.
وقبل ذلك، من المنتظر عقد اجتماع حكومي رفيع المستوى في الرباط في يوليو/تموز المقبل، في إطار تعزيز التنسيق الثنائي، إلى جانب مباشرة السفير الفرنسي الجديد مهامه في المغرب.