ستلفظكم أمريكا قريباً وتعقبها أوروبا


جدعون ليفي

يعد الثلاثي الذي يشكل الحزب البديل لإسرائيل بإعادة الدولة سنتين ونصف إلى الوراء، إلى 6 تشرين الأول 2023 المأمول، الذي يفتقده الجميع الآن. يا له من زمن جميل، مع حدود هادئة ظاهرياً وهدوء مخادع، وقصف صامت في “رمات هشارون”، واحتلال وحشي على بعد مسافة دقائق بالسيارة، سياحة ومطاعم مليئة وإنجازات وطنية في مسابقة اليوروفيجين.

هذا أقصى ما يعدون به. بالنسبة لهم يكفي أن نعيد إسرائيل إلى أيامها الجيدة، العقلانية والهادئة كما يبدو، التي كانت قبل الكارثة. سواء ترشحوا معاً أو لا، ماذا يهم؟ بالنسبة لبينيت ولبيد وآيزنكوت – أعضاء ثلاثي 6 أكتوبر – هذا كل شيء؛ أمّ كل الأمنيات والوعود. لقد كتب بينيت على صفحته في “ايكس” الثلاثاء: “سنجلب أياماً أفضل في القريب، معاً”. في إشارة إلى أننا سنعود إلى ما قبل الكارثة.

لن يحدث هذا. فما حدث لإسرائيل منذ 7 أكتوبر لا رجعة عنه. لقد خرج المارد من القمقم، حكومة الدمار، ومعارضة الدمار تصمت ولا تحرك ساكنا لوقفه. دون اتخاذ خطوات جذرية، الأمر الذي يعجز عنه بينيت وآيزنكوت، وبالتأكيد لا يفكر فيه لبيد، فإن طريق العودة مسدود، ربما إلى الأبد. لقد تم تجاوز الخطوط الحمراء، إسرائيل الآن هي إسرائيل مختلفة، وربما بشكل لا رجعة عنه. من المستحيل شطب آثار الحكومة الحالية دون تغيير جذري. العنف والفاشية والعنصرية والجهل والنزعة المسيحانية وجنون العظمة ستبقى. فكيف سيقضي عليها أعضاء هذا الثلاثي؟ هم يعدون بالعودة، لكنهم يعدون بالاستمرار في الاحتلال والفصل العنصري والعسكرة والحروب والعمليات، التي لم يعارضها واحد منهم قط، بل يؤيدونها.

ما حدث لإسرائيل منذ 7 أكتوبر لا رجعة عنه. لقد خرج المارد من القمقم، حكومة الدمار، ومعارضة الدمار تصمت ولا تحرك ساكنا لوقفه

هكذا، لن تعود إسرائيل إلى ما كانت عليه. لقد أفسدها 7 أكتوبر وما أعقبه من أحداث كارثية، أفسدها من جذورها. ولا طريقة للإصلاح إلا بصورة جذرية. الاحتلال، نعم الكلمة المبتذلة والمزعجة، هو أساس كل شيء، والسادة الذين يعدونا الآن بفجر يوم جديد لا ينوون وضع حد له، ويصرحون بذلك صراحة. جميعهم يعارضون حل الدولتين، وبالطبع لا فائدة من التحدث عن دولة ديمقراطية واحدة. ما الذي سيحققونه من هذه السياسة؟ هل سيعززون سلطة رئيس المحكمة العليا ويعزلون المستشارة القانونية للحكومة؟ وماذا بعد؟ سيأتي آخرون وستغرق إسرائيل من جديد في مستنقع الاحتلال والفصل العنصري.

إسرائيل التي يسوقونها ستواجه الولايات المتحدة التي ستغير سياستها تجاه إسرائيل جذرياً قريباً، وتعقبها أوروبا مباشرة. حتى من يؤيدون وزير الخارجية لبيد، لن فائدة منه. هل تصدقون؟ سيواصل وزير الدفاع آيزنكوت ما يجيد فعله فقط، وهو المزيد من الحروب والعمليات. وسيتحدث رئيس الحكومة بالإنجليزية إلى من لم يعد يرغب في الاستماع. لقد تم اقتلاع روح العالم من إسرائيل، ومن أجل العودة إلى أسرة الشعوب، فعليها اتخاذ خطوات حاسمة، لن يستطيع هؤلاء الثلاثة تنفيذها. لن يعود 6 أكتوبر.

هم بالفعل أكثر نزاهة وأقل فساداً من نتنياهو، ومن المؤكد أن بيئتهم ستكون أكثر كفاءة وأقل سمية من الحثالة والعصابات التي أحاطت بسلفهم. ولكن هذا لن يكون كافياً، لن تسمعوا منهم أي كلمة، ولم تسمعوا، عن الخطوات المصيرية المطلوبة الآن، ثقوا بهم فقطـ أنها ستكون جيدة. انتظروا سنة وسيغزون غزة أيضاً، سنتين وسيقصفون إيران، وسيقصفون لبنان أيضاً “نهائياً” بالطبع. لن يتمكنوا من وقف المذابح التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، ومن الخراجات المقرفة والأرواح الشريرة التي تراكمت هناك في السنوات الأخيرة، ومن مليشياتهم المنتشرة في الضفة الغربية والقمصان البنية في إسرائيل، ومن العنف والقومية المتأصلة في المجتمع. لن يستطيعوا تطهير إسرائيل، وهم حتى لا يتحدثون عن ذلك.

 هآرتس 3/5/202



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *