لندن- “القدس العربي”: رأت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها أن رحيل رئيس الوزراء كير ستارمر يعطي خليفته فرصة لتقديم فكرة يفهم من خلالها الناخب البريطاني طبيعة الأزمة التي تواجه بريطانيا، فقد فاز ستارمر بالسلطة، لكنه لم يقدم للبريطانيين فكرة عن مشاكلهم.
وقالت إن المسيرة السياسية للمسؤولين في الحكم تنتهي عندما تتطلب الظروف صفات ومؤهلات لا يستطيع السياسي تقديمها. وهذا ينطبق بشكل أساسي على ستارمر، ففي يوم الاثنين تنحى عن زعامة حزب العمال، قبل ساعات من وصول آندي بورنهام إلى وستمنستر لتولي مقعده نائبا عن دائرة ميكرفيلد.
وترى الصحيفة أن إنجازات ستارمر كانت حقيقية، فقد فاز بأغلبية برلمانية كبيرة في انتخابات 2024، ووفر تمويلا إضافيا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وكان ثابتا في دعمه لأوكرانيا. ومما لا شك فيه أنه أعاد قدرا من الجدية بعد سنوات من المناورات السياسية لحزب المحافظين. لكن فوز 2024 كان دائما أكثر هشاشة مما بدا عليه، فقد انخفضت نسبة تصويت حزب العمال فعليا مقارنة بعام 2019، كما أن قرار نايجل فاراج بترشيح مرشحين في 2024 أدى إلى تشتيت أصوات اليمين، وكان ستارمر يتحكم بالسلطة، لكنه لم يغير المناخ السياسي.
إنجازات ستارمر كانت حقيقية، فقد فاز بأغلبية برلمانية كبيرة في انتخابات 2024، ووفر تمويلا إضافيا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وكان ثابتا في دعمه لأوكرانيا
ومع أن بورنهام لم يصبح بعد زعيما لحزب العمال، إلا أن الحماس الذي قوبل به في وستمنستر يشير إلى أن العديد من النواب يعتبرون صعوده أمرا حتميا. وإذا ما وصل إلى داونينغ ستريت، سيصبح بورنهام سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة في غضون عشر سنوات.
وقد أثار النائب المحافظ الذي صرخ قائلا: “إنه ليس المسيح” ضحك الحضور، لأنه عبر عن الحالة المزاجية السائدة: ارتياح يتحول إلى أمل ربما يكون غير واقعي. لكن بورنهام ليس لينين الذي يصل إلى محطة فنلندا.
وقالت إن مشكلة ستارمر ظلت في تقديمه إصلاحا تدريجيا لبلد كان بحاجة إلى رؤية أخلاقية، فلم يستطع تفسير مكامن الخلل أو من استفاد من سياساته أو تحديد ما يجب تغييره.
أما بورنهام، فيمتلك فهما أعمق للمظالم التي تشكل أساس السياسة. فخصومه واضحون، ورسالته بسيطة بما يكفي ليرددها الناخبون: بريطانيا كانت تعمل بشكل أفضل قبل الخصخصة، واستولت لندن على قدر كبير من السلطة، وتم استغلال المجتمعات المحلية الأخرى، والحكم العادل والتوزيع المنصف يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها.
ورحبت الصحيفة بالتقارير التي تفيد بأن بورنهام يرغب في الخروج عن نهج وزارة الخزانة التقليدي، مشيرة إلى ورقة نشرها مركز الأبحاث المؤثر “كومباس”، المقرب من بورنهام، بعنوان “الدولة المنتجة” يوم الاثنين، يدعو فيها إلى أن تخفض الدولة تكلفة الضروريات من خلال الاستثمار العام وملكية وتنسيق الخدمات الرئيسية، بحيث يرتفع الدخل الحقيقي المتاح دون الاعتماد بشكل دائم على الدعم الحكومي.
ويقول مؤلفا الورقة، ماثيو لورانس وأليكس ويليامز، إنه ينبغي وضع قطاعي الطاقة والمياه تحت إدارة مؤسسات عامة وطنية، بينما يتم تنظيم قطاعي الإسكان والنقل على مستوى المدينة والمنطقة، وتدار خدمات الرعاية والخدمات المحلية من خلال مزودي الخدمات البلدية. ويتضح جليا الجانب السياسي الجذاب لمثل هذا البرنامج، فهو يربط بين تكلفة المعيشة والنمو والجدوى المالية والرقابة العامة بطريقة تحاكي خطاب بورنهام، كما أنه يمنحه الأدوات اللازمة لتعزيز الفخر المدني وتجديد المناطق.
ولا يبدو أن أي نائب آخر قادر على الحصول على الترشيحات الـ81 المطلوبة لدخول سباق زعامة حزب العمال. وإذا أراد بورنهام أن يصبح رئيسا للوزراء دون منافسة، فعليه أن يسعى إلى التدقيق الذي توفره المنافسة. وستكون جلسة مطولة أمام لجنة الاتصال البرلمانية بداية جيدة. ولن يكافئ الجمهور حزب العمال على ابتكار نموذج جديد للدولة، بل سيكافئه على جعل الحياة أرخص وأسهل وأكثر أمانا.
وتعتقد “الغارديان” أن سياسات بورنهام تقدم للناخبين تشخيصا مقنعا لما حدث من خلل في بريطانيا، وعلى عكس ستارمر، فلديه قصة، والسؤال هو: هل ستكون نهايتها مقنعة؟