عناصر من البحرية المغربية يقومون بدورية على الجانب المغربي من الحاجز العائم قبالة الحدود- (رويترز)
لندن- “القدس العربي”: صدت السلطات المغربية أولى محاولات الاقتحام الجماعي لمهاجرين أفارقة صباح هذا السبت لسبتة المحتلة، في حين تستمر تبعات الاقتحام الجماعي للمدينة يوم 30 يوليوز بين الحكومة والمعارضة من جهة، وبين مدريد وروما من جهة أخرى.
وكانت شبكات التواصل الاجتماعي قد دعت إلى اقتحام جماعي لمدينة سبتة يوم السبت، إلا أن المنطقة المحيطة بهذه المدينة، التي تقع شمال المغرب وتحتلها إسبانيا، تشهد عسكرة غير مسبوقة. وتفيد أشرطة الفيديو التي نشرها صحافيون من منطقة الفنيدق المحاذية لسبتة، وكذلك جريدة لافارو دي سيوتا والسلطات المغربية نفسها، أن قوات الأمن المغربية نجحت في إبعاد مئات المهاجرين الأفارقة من محيط المنطقة عندما حاولوا، في الساعات الأولى من صباح اليوم، اقتحام سياج سبتة. ويعيش معظم هؤلاء الأفارقة في مخيمات أقاموها في الغابات المجاورة للفنيدق وسبتة. ويفصل بين سبتة والأراضي المغربية سياج طوله بضعة كيلومترات لمنع التسلل. كما لم يقترب أي شخص بحراً من سبتة.
وكانت سبتة قد شهدت يوم 30 يوليوز 2026 اقتحاماً جماعياً نفذه قرابة 80 ألف شخص، أغلبهم من المغاربة، وهو الحدث الذي خلف غرق 141 شخصاً، إضافة إلى عدد من المفقودين. ويستمر ذلك في التسبب في توتر داخل إسبانيا، إذ رفض وزراء الداخلية والخارجية والدفاع في حكومة مدريد المثول أمام مجلس الشيوخ لتقديم تفسيرات حول كيفية معالجة هذه الأزمة، وارتأوا تأخير ذلك إلى نهاية الشهر حتى تتضح الصورة.
ونقلت جريدة لاراثون المحلية أن قيادة الحزب الشعبي المحافظ، والمتزعم للمعارضة، تردد أنه لو كان الحزب في الحكومة لما وقع الاقتحام الجماعي. ويستعيد قادة الحزب ما يعتبرونه “تصرفاً حازماً” من قبل حكومة الحزب الشعبي برئاسة خوسي ماريا أثنار سنة 2002، إبان أزمة جزيرة ثورة، المعروفة باسم جزيرة ليلى كذلك. ووقعت الأزمة آنذاك بسبب الاختلاف حول السيادة عليها، وكادت تتحول إلى مواجهة عسكرية لولا التدخل الأمريكي في ذلك الوقت. وتطالب المعارضة حكومة مدريد بالرد بقوة على المغرب، بسبب ما صدر عن وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي من أن المغرب سيستعيد سبتة ومليلية بالحوار.
ويستمر التوتر بين مدريد وروما، ذلك أن الأخيرة كانت قد أعلنت تعليق اتفاقية شينغن مع إسبانيا، ويعني الإجراء مطالبة القادمين من المطارات الإسبانية بضرورة تقديم جواز السفر أو بطاقة الهوية، بدلاً من الدخول من دون مراقبة. وردت حكومة مدريد بالمثل، وقامت بتعليق اتفاقية شينغن مع إيطاليا وفرضت مراقبة جوازات السفر. ويُذكر أن المسافرين بين الدول الأوروبية المنضمة إلى اتفاقية شينغن يخضعون لمراقبة جوازات السفر في نقاط انطلاق الرحلة، وليس عند الوصول.
وفي حوار مع اليومية الإيطالية “كورييري ديلا سيرا” هذا السبت، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاجاني: “بدلاً من القلق علينا، ينبغي على إسبانيا أن تقلق بشأن المغرب: فهناك تكمن جذور المشاكل، وليس في نقاط التفتيش لدينا، التي تخدم مصلحة الجميع في منع المهاجرين غير الشرعيين، بل والأسوأ من ذلك، الإرهابيين المحتملين، من الوصول إلى أوروبا”.
وتابع أن الاستخبارات الإسبانية نفسها حذرت من مخاطر ملموسة مرتبطة بالإرهاب الديني في حال حدوث موجة جديدة من الوصول إلى سبتة، وأضاف: “إذا كانت الأجهزة الإسبانية ترى هذا الخطر، فلا ينبغي لإيطاليا أن تقلل من شأنه”.
وفي محاولة لإضفاء بعد آخر على اقتحام سبتة، قامت دول، ومنها إيطاليا، بالقول إنه قد يدخل ضمن المقتحمين إرهابيون إلى سبتة، ولاحقاً إلى أوروبا.