لندن- “القدس العربي”: أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، دخول سفن حربية مغربية إلى مياه مدينة سبتة يومي 30 و31 تموز/يوليو الماضي، بالتزامن مع الاقتحام الجماعي للمدينة، مشيراً إلى أن القيادتين العسكريتين في البلدين عالجتا المسألة.
وكانت صحيفة “الباييس” قد نقلت، اليوم الاثنين، عن مصادر عسكرية في وزارة الدفاع الإسبانية، أن سفناً حربية مغربية دخلت المياه الإقليمية لمدينة سبتة بالتزامن مع الاقتحام الجماعي الذي شهدته المدينة.
وأضافت الصحيفة أن المصادر أكدت وجود “فرقاطة واحدة على الأقل وعدة زوارق دورية تابعة للبحرية الملكية المغربية في المياه الخاضعة للإدارة الإسبانية، من دون طلب ترخيص”، مشيرة إلى أن الأمر لم يكن مجرد عبور أو دخول عرضي، بل “انتهاكاً متعمداً ومتكرراً للمياه الإقليمية لسبتة”.
وأضافت صحيفة “الباييس”، نقلاً عن المصادر نفسها، أن السفن الحربية المغربية واصلت دخول مياه سبتة خلال الأيام الأولى من آب/أغسطس، في أجواء من التوتر الشديد كادت أن تفضي إلى تصادم بين سفن عسكرية تابعة للبلدين.
وبحسب المصادر، لم تتوقف البحرية المغربية عن هذه التحركات إلا بعد نشر البحرية الإسبانية سفناً في المنطقة، وتدخل وزارة الدفاع الإسبانية على مستوى رفيع.
وأكدت المصادر العسكرية الإسبانية أن الوضع كاد أن يتطور إلى اصطدام مباشر بين زورق حربي مغربي وآخر إسباني. ويأتي ذلك في ظل التوتر المرتبط بموقف المغرب الرافض الاعتراف بالسيادة الإسبانية على مدينتي سبتة ومليلية، فضلاً عن عدم اعترافه بحق إسبانيا في المياه الإقليمية المحيطة بهما.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أزمة جزيرة تورة، الواقعة في مضيق جبل طارق، في تموز/يوليو 2002، حين كادت التوترات أن تؤدي إلى مواجهة بين فرقاطتين مغربية وإسبانية.
وعلى هامش الاحتفال بالعيد الوطني الإسباني، اليوم الاثنين في مدريد، أفادت القناة التلفزيونية الإسبانية الأولى بأن رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، أقرّ خلال حديث مع الصحافيين بأن تلك الأيام كانت “صعبة للغاية”، كاشفاً عن إجراء حوار رفيع المستوى بين القوات المسلحة في البلدين لاحتواء الموقف.
وقال سانشيز: “نحن جيران جغرافياً، وكانت تلك الأيام مكثفة وصعبة للغاية، كما هو واضح. لكن الحوار كان سلساً للغاية، ولم يتكرر هذا الأمر، ولا أي شيء مشابه له”.
وفي ظل غياب رواية مغربية بشأن هذه الأحداث، يظل احتمال دخول السفن الحربية المغربية إلى مياه سبتة بهدف مراقبة الوضع وحماية المدنيين المغاربة الذين اقتحموا المدينة من رد فعل إسباني محتمل، بما في ذلك استخدام القوة، أحد التفسيرات المطروحة لهذه التحركات.
ويأتي الكشف عن هذه المعطيات قبل يوم واحد من الزيارة التي يعتزم الملك الإسباني فيليبي السادس القيام بها إلى سبتة ومليلية، غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء، في أول زيارة له إلى المدينتين بصفته ملكاً لإسبانيا.
وكان الملك خوان كارلوس قد زار المدينتين في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، ما أثار رد فعل مغربياً غاضباً، إذ أصدرت الملكية المغربية آنذاك بياناً شديد اللهجة وصفت فيه الملكية الإسبانية بأنها استعمارية.