يائير لبيد
بعد سلسلة مناورات، يحاول نتنياهو الآن منع حل الكنيست. هدفه تأجيل موعد الانتخابات حتى نهاية تشرين الأول القادم. ولتحقيق ذلك، يعد الحريديم بأنه سيتمكن، ما دام الوقت متاحاً، من تمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية. الحريديم لا يصدقونه، ويتحدثون عن طلاقهم عن نتنياهو. هذا بالطبع كذب وتضليل؛ فهم لا ينوون تفكيك الكتلة. صحيح أن الحاخام دوف لنداو (ديغل هتوراة) أصدر رسالة جاء فيها “نحن لا نثق برئيس الحكومة… كل الأحاديث عن كتلة لم تعد قائمة”. ولكن ذلك كله مناورة سياسية مخادعة تخدم مصالح الطرفين. يسعى كل من الليكود والحريديم إلى استعادة الناخبين. ولتحقيق ذلك، يظهر كل منهما تبايناً بينهما في المواقف.
تهديدات الحريديم فارغة. فهم لن يصوتوا لبينيت ولبيد في كل الحالات. الليكود هو خيارهم الوحيد. إذا فاز نتنياهو فسيصوتون له، وإذا خسر فسيبقون معه في المعارضة ويفعلون ما في استطاعتهم للإطاحة بأعدائهم، بينيت ولبيد وليبرمان. يعرفون أنهم لن يحصلوا على ميزانيات كبيرة، وعلى مئات الوظائف والإعفاء من الخدمة العسكرية إلا مع الليكود، ما لن يكون ممكناً مع بينيت ولبيد وليبرمان.
في “يهدوت هتوراة” يخافون من تقلص عدد مقاعدهم مقارنة مع نموهم الطبيعي. يصوت بعض الحريديم لأحزاب اليمين ويقاطع آخرون انتخابات الصهاينة. لذلك، يهاجمون نتنياهو مباشرة لاستعادة ناخبيهم.
أما في حزب “شاس” فالوضع مختلف. من بين المقاعد الـ 11 التي حصل عليها آريه درعي، 4 منها لناخبين تقليديين من الطائفة الشرقية، وهم أيضاً من مؤيدي نتنياهو. بسبب ذلك، أعلن درعي بأنه سيصوت لنتنياهو وحده، وهكذا يقول للمحافظين: صوتوا لشاس واحصلوا على 2 بسعر واحد: ستعززون التقاليد وفي الوقت نفسه تتويج نتنياهو. ليس صدفة أنه اختار شعاراً انتخابياً في السابق، “بيبي بحاجة إلى آريه قوي”.
ليس سهلاً هزيمة كتلة الليكود، الحريديم – المسيحانيين. سيفعلون كل ما في استطاعتهم للبقاء في السلطة، بما في ذلك تقويض نزاهة الانتخابات. يعرف نتنياهو بأنه إذا هزم وانضم للمعارضة، فستسير محاكمته بسرعة وقد ينتهي به المطاف في السجن. لذلك، سيفعل كل ما في استطاعته للبقاء في منصبه. هو الوحيد في الساحة السياسية المستعد لإحراق كل البلاد من أجل تحقيق ذلك.
لذلك، سيستمر في تقويض مكانة المحكمة العليا في الأشهر القادمة، نتنياهو يريد نزع الشرعية عنها كي لا تتمكن من تنفيذ قراراتها. وبسبب ذلك أيضاً، يشن شركاؤه هجمات على لجنة الانتخابات المركزية، فهم يخوفون رئيس اللجنة ومديرها العام كي يغضوا النظر عن التزوير عند فرز الأصوات، وأن لا يحققوا فيه. ويحاول نتنياهو فصل وظيفة المستشار القانوني للحكومة وتعيين مدع عام من قبله، كي يوقف المحاكمة. وإذا تبين عشية الانتخابات، حسب الاستطلاعات، بأنه ما زال لا يملك الأغلبية، فنتنياهو يمكنه إشعال حرب لتأجيلها.
قد يتم إرسال زعران اليمين المتطرف لتفجير تجمعات لبينيت ولبيد الانتخابية. وهناك أيضاً خطر مهاجمة المواطنين في مراكز الاقتراع لمنعهم من التصويت. ولن أتفاجأ إذا ما اقتحموا منازل المرشحين للكنيست لتخويفهم وإسكاتهم، بعد ذلك ستأتي شرطة بن غفير، وبدلاً من اعتقال الزعران، ستعتقل من يتعرضون للهجوم. وثنة احتمال أن يحقق جهاز “الشاباك” مع “معارضي النظام”، وهو مصطلح يستخدم كمرادف للمعارضة.
إذا لم يساعد ذلك كله، وتبين فرز الأصوات هزيمة نتنياهو، فقد يتم الإعلان بأن اليسار قد غشّ وسرق الأصوات، وأنه لا يجب قبول النتائج. وإذا عارضت المحكمة العليا فسيتم حلها، وسيتم إجراء انتخابات جديدة على شاكلة الانتخابات التي تجرى في الديكتاتوريات. في هذه الانتخابات، سيحصل على 99 في المئة من الأصوات وسيشكل حكومة مع الكتلة ويعيّن ابنه يئير في منصب وزير. هذا ليس غريباً! فهو في نهاية المطاف الشخص الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي.
نحاميا شترسلر
هآرتس 19/5/2026