زيلينسكي يندد بـ”الإرهاب الوحشي” الروسي بعد مقتل 24 شخصا في كييف


كييف: ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة بـ”الإرهاب الوحشي” الروسي بعد مقتل 24 شخصا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال، في ضربات شنّتها روسيا على كييف ليل الأربعاء الخميس، هي من الأعنف منذ بدء الغزو قبل أكثر من أربعة أعوام.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل أربعة أشخاص على الأقل في ضربات أوكرانية جنوب موسكو، مع استئناف البلدين الهجمات عقب هدنة لثلاثة أيام أعلنها الرئيس الأمريكي دولناد ترامب.

وتوازيا، أجرى الطرفان عملية تبادل جديدة بوساطة إماراتية، شملت الإفراج عن 410 أسرى حرب موزعين بالتساوي.

وتفقد زيلينسكي الجمعة مبنى دمّرته ضربة روسية ليل الأربعاء الى الخميس، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا، تمّ انتشال جثثهم بعد عمليات بحث وانقاذ استغرقت أكثر من 24 ساعة.

وقال على هامش جولته وسط الركام “هنا قضت روسيا على أرواح 24 شخصا بينهم ثلاثة أطفال”، معزيا أقارب ضحايا “الإرهاب الوحشي” الروسي.

وكانت خدمة الإسعاف أعلنت في وقت سابق أن عناصرها “يعملون بدون كلل على البحث في الأنقاض عن سكان من المبنى (الذي انهار) في حيّ دارنيتسكي”، مع ارتفاع حصيلة القتلى من 21 إلى 24. وسجّلت كذلك 47 إصابة.

وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو يوم حداد الجمعة في العاصمة.

وتعدّ الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي وقعت بعد 48 ساعة من انتهاء هدنة من ثلاثة أيام أعلنت بمناسبة الاحتفالات بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، من الأكثر دموية في أوكرانيا وخصوصا كييف، منذ بدء الغزو الروسي في أواخر شباط/فبراير 2022.

وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 675 طائرة مسيّرة و56 صاروخا ليل الأربعاء الخميس، لافتا إلى أنه أسقط 652 مسيّرة و41 صاروخا منها.

واستهدفت هذه الهجمات خصوصا حوالى عشرة أحياء في العاصمة ومحيطها.

واتهم زيلينسكي الخميس روسيا بأنها أطلقت ما مجموعه “أكثر من 1560 مسيّرة” في أقلّ من 24 ساعة. وكتب في إشارة إلى تصريح أدلى به نظيره الروسي فلاديمير بوتين في التاسع من أيار/مايو “ليست هذه بالتأكيد تصرّفات من يظنّون أن الحرب شارفت على الانتهاء”.

وندّد حلفاء أوكرانيا بموجة القصف التي رأى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلا على “ضعف” موسكو “التي لا تعرف كيف تنهي الحرب”.

وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس على اكس أن هذا القصف “يظهر أن موسكو تعوّل على التصعيد بدلا من التفاوض”.

وسجلت هجمات روسية إضافية على مناطق أوكرانية الجمعة، ما أسفر عن مقتل شخص في زابوريجيا (جنوب).

وفي تشيرنيغيف (شمال)، أفاد مسؤول محلي عن اندلاع حريق في منزل بعد سقوط صاروخ أطلقته روسيا على قرية في المنطقة، مشيرا الى نقل امرأة وابنتها الى المستشفى.

أربعة قتلى في روسيا 

وفي روسيا، أسفر هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية جنوب شرق موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف.

وأشار الى أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم، مؤكدا أن كييف استهدفت المدينة الروسية بـ99 طائرة مسيّرة.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع أن أنظمتها الجوية أسقطت أكثر من 350 مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأنّ “أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية” بين الساعة 20,00 بتوقيت غرينتش من مساء الخميس والساعة 04,00 بتوقيت غرينتش من فجر الجمعة، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصا مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، ومنطقة موسكو.

تبادل أسرى 

ورغم القصف المتبادل، تبادلت كييف وموسكو الجمعة 205 أسرى حرب من كل جانب، على ما أفاد الطرفان.

وأعلن زيلينسكي أنّ 205 جنود “معظمهم كانوا في الأسر منذ عام 2022″، قد عادوا إلى أوكرانيا، بينما أكد الجيش الروسي عودة عدد مماثل من عناصره إلى موسكو من مناطق تسيطر عليها كييف.

وتعود آخر عملية تبادل لأسرى إلى 24 نيسان/أبريل وشملت 193 من كل جانب.

وكما العديد من سابقاتها، تمت هذه العملية بوساطة من أبوظبي، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية.

وأوضحت الإمارات في بيان أنه تمّ تبادل 7100 أسير في 23 عملية تمتّ بوساطة منها، مقدمة الشكر “للبلدين الصديقين على تعاونهما في إنجاح جهود الوساطة الإماراتية ما يعكس ثقتهما وتقديرهما لحرص الدولة على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين”.

وتعدّ عمليات التبادل هذه أحد مجالات الاختراق النادرة بين الطرفين، في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع بوساطة أميركية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية شباط/فبراير.

واستؤنفت الهجمات على المدن الأوكرانية فور انتهاء هدنة أعلنها ترامب قبل ساعات من إحياء روسيا ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تفاوض عليه الطرفان برعاية الولايات المتحدة وطُبّق بين 9 و11 أيار/مايو، إلا أنه لم يشهد أي هجوم واسع النطاق.

36 دولة تعلن استعدادها الانضمام لمحكمة خاصة بأوكرانيا

وفي مدينة ستراسبورغ (فرنسا) أعلنت 34 دولة عضوا في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى أستراليا وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي، الجمعة رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا والتي تهدف للنظر في القضايا المتعلقة بالغزو الروسي.

وقال آلان بيرسيه الأمين العام للمجلس الذي يتخذ من ستراسبورغ مقرا في بيان إن “اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب”.

ووافقت لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تضمّ وزراء خارجية الدول الأعضاء الملتئمة في كيشيناو عاصمة مولدافيا على قرار يرسي أسس “اللجنة الإدارية” للمحكمة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف العام الماضي عن ملامح هذه المحكمة إثر إبرام اتفاق في هذا الخصوص مع مجلس أوروبا الذي يسهر على حقوق الإنسان في القارة الأوروبية ويضمّ 46 عضوا، من بينهم أوكرانيا.

ومن شأن هذه الهيئة القضائية أن تحرص على عدم إفلات روسيا من المحاكمة على “عدوانها الإجرامي” في المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها موسكو.

وقالت روسيا التي استُبعدت من مجلس أوروبا سنة 2022 إثر شنّ حربها على أوكرانيا إنها تعتبر قرارات محكمة كهذه “لاغية وباطلة”.

ولفت بيرسيه إلى أن هذه الهيئة “تمثّل العدل والأمل. ولا بدّ الآن من ترجمة هذا الالتزام السياسي على أرض الواقع من خلال ضمان تشغيلها وتمويلها”.

وفي بيان منفصل، أعربت المفوضية الأوروبية عن نيّتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية.

ولم تلتحق بعد 12 دولة في مجلس أوروبا بركب هذه المبادرة. وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلا عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا.

وأشاد الوزراء خلال اجتماعهم في مولدافيا بـ”الدعم الكبير” المقدّم من الدول لآلية مخصّصة لتقديم تعويضات للأوكرانيين.

ومن شأن “اللجنة الدولية للمطالبات من أجل أوكرانيا” في لاهاي أن تبتّ في التماسات جبر الأضرار، بما في ذلك المبالغ الواجب تقديمها. وحظيت الاتفاقية الخاصة بتأسيس اللجنة بتوقيع 37 دولة عضو في مجلس أوروبا، فضلا عن الاتحاد الأوروبي وكندا.

وسوف تستند اللجنة إلى “سجلّ التعويضات” الذي وضع سنة 2023 و”تُجمع فيه مطالب التعويض المقدّمة من أفراد ومنظمات وهيئات عامة في أوكرانيا”.

وتلقّت هذه الآلية أكثر من 150 ألف التماس، بعضها من أوكرانيين في الخارج أشاروا إلى تكبدهم “أضرارا معنوية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *