سمرقند: يبدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الإثنين في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضا، سعيا لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.
وبعد وصوله مساء الأحد إلى أوزبكستان، يزور روبيو الإثنين الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يعرف بصيغة “سي5+1” التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
والهدف المعلن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة.
غير أنها تجري وسط الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر.
ويقود روبيو وفدا تجاريا ضخما يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظم برعاية الموفد الخاص لترامب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرغيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأمريكي في الهند وهو نفسه ولد في عاصمة أوزبكستان طشقند.
وكان ترامب استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.
وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية الجمعة إلى أن واشنطن تريد “تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى” ولا سيما في قطاع الطاقة.
وقال مسؤول أمريكي كبير آخر طلب عدم كشف هويته الجمعة إن الجولة “جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم”.
اتفاق تجاري
ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.
وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتوقع الشركات الصينية عددا متزايدا من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكنها مثلا من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان وباليورانيوم من كازاخستان وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.
من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.
بعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.
وستكون هذه الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأمريكي إلى الهند هذا العام، بعد زيارته الأولى في أيار/ مايو إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.
وقال المسؤول الرفيع المستوى معلقا على الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين “قريبان جدا” من إبرامه.
وتوصّل البلدان في شباط/ فبراير الماضي إلى اتفاق تجاري موقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الهندية.
لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية عددا كبيرا من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترامب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.
وشهدت العلاقات توترا عندما فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية ردا على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقا.
وخلال زيارته لبومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنود.
وسيبحث بصورة خاصة مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة “ريلاينس إندستريز” التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.
(أ ف ب)