رساميل منكوب


1
متى ستكتبُ قصيدتَكَ العظيمة؟
– ستُنَحّى حياتُكَ العاريةُ – كخريفِ بلادي الذي لا يزول- عن المضيِّ في الطرقاتِ بشغف، عن الانكبابِ على الكتب، وعن الحبِّ المفقود، وأنتَ لم تنتهِ بعدُ عن تسطيرِ بعضٍ من حروفها المضيئة،
تلك رَسامِيلُك الضّالّة.
2
سَتُنَحّى حياتُكَ الخربةُ – كنكباتِ بلادي التي لا تكلُّ عن الدورانِ منذ فجرِ التاريخ- عن الامتلاءِ بالذكرياتِ، عن الدورانِ في متاهة الأحلام، عن الإخلاصِ للعملِ كلَّ صباح.
وأنتَ لم تبتكرِ الصورَ المتجددةَ لقصيدةٍ خالدة، كلُّ شغفِها أن تهربَ من خيالِك.
3
أجيبي؛ هل تأتينَ لي على سريرِ الموت؟
-لا تيأسْ، وقعتَ في مغالطةٍ، نحن نعيشُ في قوة اليأس، ليس لدينا ما نخسره،
وطننا منكوبٌ،
مدينتي منكوبةٌ،
عاش بيننا سلمان المنكوب*،
القلبُ منكوبٌ،
نهارُنا يسلّمُ رايةَ النكبةِ إلى توأمهِ الليل
الأخلاقُ تعتاشُ في الخرائب،
والطيورُ الأليفةُ تنظّم سفراتٍ جوْيَّةً إلى البوادي لشَميمِ هَواءٍ نَقي، فقراؤنا قد يأكلونَ،
ولكنَّهم لا ينامونَ لشدَّةِ قلقهم من معيشةِ اليوم التالي .
4
قل.. الأرضُ غير كَرَوّيةٍ جرّاءَ ما يحصلُ،
فرُبّما كتبتَ قصيدةً عظيمة
قلْ قوةُ اليأسِ سَتَهزمُ جيشَ الأمّل،
فَلَرُبّما، سَطّرتَ قَصيدةً خالدةً على طريقةِ؛ خالِفْ سَتَشتَهرْ.
قلِ؛ التي لا تَظهَرُ في أحلامِكَ، تُحِبُّك،
فهيَ مُنهمِكةٌ في احتطابِ غابةِ كَوابيسكَ،
فَرُبَّما، كَتبْتَ قصيدةً فريدة
5
ستموتُ، رُبَّما،
وأنتَ لم تَنْتَهِ من غَرْسِ بذارِ شَجَرتِكَ،
الّتي رُبّما تَسْمَقُ يَوماً، ورُبَّما سَتُظَلّلُ قبرَ حياتكَ العارية
***
*مطرب ريفي عراقي مشهور

* شاعر وكاتب عراقي



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *