لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق ديفيد إغناطيوس قال فيه إن البيت الأبيض يعلق آماله الأخيرة على مسؤول إيراني متشدد بنى مسيرته السياسية على العداء للولايات المتحدة وتحديها.
وقال إن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس كتب رسالة إلى محسن رضائي، الأمين العام للمجلس القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، عبر فيها عن استعداده لمقابلته شخصيا ومناقشة تسوية نهائية للحرب.
وأرسل فانس الرسالة إلى رضائي الأسبوع الماضي، حيث اطلع إغناطيوس على محتويات الرسالة وهدفها من مسؤول أمريكي على معرفة بالمفاوضات. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أول من نشر معلومات عن رسالة فانس، وقالت إن الرسالة “ركزت على إعادة تأكيد أولوية المصالح الوطنية – الأمريكية والإيرانية على حد سواء – في المفاوضات”. وشدد فانس على أن المصلحة الأمريكية المركزية “تكمن في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي”. وأوضح المسؤول أن نائب الرئيس وصف مصالح إيران بأنها “إعادة بناء اقتصادها الذي دمرته الحرب والعقوبات والحفاظ على سيادتها الوطنية”.
وأضاف المسؤول أن فانس نقل “ضرورة أن ترسل إيران ممثلين مخولين لمناقشة القضايا النووية”.
تواصل فانس يعكس تقدير إدارة ترامب بأن رضائي هو نقطة الاتصال الأساسية في طهران، والشخص الوحيد القادر على بناء توافق في الآراء حول اتفاق لوقف البرنامج النووي
ويعلق إغناطيوس بأن تواصل فانس يعكس تقدير إدارة ترامب بأن رضائي هو نقطة الاتصال الأساسية في طهران، والشخص الوحيد القادر على بناء توافق في الآراء حول اتفاق لوقف البرنامج النووي.
ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أن رضائي على اتصال منتظم بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن الاثنين تواصلا خلال الأيام القليلة الماضية، منذ استلام رسالة فانس.
وقال مسؤول أمريكي إنه في حال انعقاد اجتماع، فإن إسطنبول أو الدوحة في قطر هما الموقعان الأرجح.
ويعتقد البيت الأبيض أن فرصة التوصل إلى تسوية دون العودة إلى الحرب قد تضيق، في وقت يدفع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه تغيير النظام باعتباره السبيل الوحيد “لإزالة هذا التهديد نهائيا”. وبعد الأداء القوي غير المتوقع الذي حققه نتنياهو في انتخابات الثلاثاء، لا يزال يتمتع بدور حاسم في إسرائيل. وكان الرئيس ترامب قد أكد رغبته في “إنهاء المهمة” في إيران، ويعمل البنتاغون على تعزيز قواته في المنطقة. لكن من الواضح أن ترامب وفانس يفضلان اتفاقا سلميا على استئناف الحرب.
وقاد فانس جهود الإدارة الأمريكية الدبلوماسية مع إيران. وسافر في نيسان/أبريل إلى إسلام آباد للقاء محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، واقترح إنهاء العقوبات الاقتصادية الأمريكية وبناء ما أسماه فريق ترامب “جسرا ذهبيا” من خلال التعاون الاقتصادي، مقابل اتفاق نووي ملزم. ولم يتمكن قاليباف من إقناع زملائه في طهران بضرورة قبول هذا الاتفاق الكبير. ومع ذلك، وقعت مذكرة تفاهم غامضة بين البلدين، لكنها أُلغيت عندما بدأ تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز.
ومنذ اجتماع إسلام آباد، يقال إن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن رضائي هو العقل المدبر للنظام، ويحظى باحترام زملائه السابقين في الحرس الثوري، كما عزز سلطته بإعادة هيكلة المجلس الأعلى للأمن القومي برجاله. إضافة إلى ذلك، يعمل عن كثب مع المسؤولين المشرفين على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بشدة جراء الحصار المفروض على المضيق والعقوبات الاقتصادية المشددة. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن رضائي “يدرك خطورة الوضع”.
لعبت قطر دور الوسيط الرئيسي في النزاع، وكان مبعوثوها على اتصال منتظم مع رضائي وغيره من كبار المسؤولين. ويقال إن القادة الإيرانيين اعتبروا رسالة فانس المباشرة بادرة احترام، لكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على تخفيف موقفهم بشأن القضية النووية التي تمثل محور النزاع.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون على معرفة بتفاصيل المفاوضات أن الحرب مع إيران تقترب من نقطة تحول حاسمة، ويريدون توجيه رسالة إلى المتشددين في طهران مفادها أن مساعي فانس الدبلوماسية جادة.
ويعلق الكاتب بأن ما تقوم به إدارة ترامب جهد جدير بالثناء. لكن رضائي زعيم بنى مسيرته السياسية كلها على معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة، ويملك في الوقت نفسه القدرة على إبرام اتفاق مع أمريكا، لكن ذلك سيمثل بداية تغيير في المسار.
ويقول إغناطيوس إن مناورة إيران الأخيرة تكشف عن الدور المتزايد لفانس في السياسة الخارجية، وتعطيه الفرصة لتأكيد تشكيكه في جدوى حرب لا تحظى بشعبية. ومن الجدير بالذكر أيضا أن مبادرة السلام هذه تأتي عشية انتخابات التجديد النصفي التي يتوقع أن يخسر فيها الحزب الجمهوري خسارة فادحة. لكن هذه المبادرة، بغض النظر عن فائدتها السياسية للبيت الأبيض، هي بديل جيد لجولة أخرى من الحرب، على حد قول الكاتب.