واشنطن- “القدس العربي”: حذّر الناشط والمرشّح الرئاسي الأمريكي السابق رالف نادر من أن المجتمع المدني في الولايات المتحدة لم يُظهر قدرة كافية على مواجهة ما وصفه بالنهج “الخطير وغير المستقر والعنيف” للرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن مظاهر المقاومة الديمقراطية لم ترتقِ إلى مستوى التحديات المتصاعدة التي تواجه النظام السياسي الأمريكي.
وفي مقال تحليلي نشرته العديد من المنصات التقدمية الأمريكية، تساءل نادر عن المؤشرات الحقيقية التي تعكس قوة أو ضعف الديمقراطية في مواجهة ما وصفه بقوى “الأوتوقراطية ورأس المال الاحتكاري والأوليغارشية”، مشيراً إلى أن الاقتصاد يمتلك أنظمة دقيقة لقياس التغيرات، بينما يفتقر المجتمع المدني إلى أدوات مماثلة لرصد تراجع أو تعافي الديمقراطية بشكل فعّال.
ويرى نادر أن مؤشرات مثل المشاركة الانتخابية أو تدفق الأموال السياسية أو تراجع الإعلام المحلي، رغم أهميتها، لا تكفي لتقديم صورة شاملة عن حالة الديمقراطية. ويدعو إلى تطوير مؤشرات أعمق تقيس فعلياً مدى قوة أو ضعف “المقاومة المدنية” في مواجهة التدهور السياسي والمؤسسي.
ويؤكد الكاتب أن أحد أهم الأسئلة في هذا السياق هو: “هل تصبح المقاومة أقوى أم أضعف عندما تتدهور الظروف السياسية؟”، معتبراً أن الإجابة تكشف مدى صمود الديمقراطية أو تراجعها.
ويشير نادر إلى أن ما يحدث في الولايات المتحدة يعكس، بحسب تعبيره، ضعفاً واضحاً في الاستجابة الشعبية والمؤسساتية، في ظل ما يعتبره تفككاً تدريجياً في نظام “الضوابط والتوازنات”، وتراجعاً في أداء الكونغرس والمحكمة العليا والسلطات المحلية.
كما ينتقد تزايد نفوذ الشركات الكبرى في الإعلام والسياسة، وتوسع الإعلانات التجارية التي تؤثر على المحتوى الإعلامي، إضافة إلى ضعف الرقابة على المحتوى الموجّه للأطفال عبر المنصات الرقمية، وغياب الاستجابة التنظيمية الفعالة.
ويتطرق المقال أيضاً إلى قضايا مثل تضخم الميزانية العسكرية الأمريكية، وتوسع الدعم الحكومي للشركات الكبرى، واستمرار ما يسميه “الأموال السوداء” في التأثير على الانتخابات، دون ظهور حركات مدنية جديدة قادرة على مواجهة هذا النفوذ.
وفي سياق آخر، يشير نادر إلى تفاقم أزمة العنف المسلح في الولايات المتحدة، حيث تسجّل البلاد معدلات مرتفعة من حوادث إطلاق النار، دون أن يقابل ذلك تحرك سياسي أو مدني كافٍ، وفق تعبيره.
ويخلص نادر إلى أن ما يسميه “تراجع المقاومة المدنية” يفتح الباب أمام مزيد من تغوّل المصالح الاقتصادية والسياسية، داعياً إلى إعادة إحياء دور المجتمع المدني كقوة رقابية وضاغطة على النظام السياسي.