رائحة الكبريت تتكرر في بغداد دون حلول جذرية!


خاص/المدى

تشهد العاصمة بغداد بين الحين والآخر تصاعداً في روائح غامضة توصف برائحة “الكبريت”، ما يثير قلق السكان ويجدد مخاوف التلوث البيئي، بالتزامن مع تحذيرات من تصريف كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار العراقية وما يرافقه من تهديدات صحية خطيرة.

وعادت رائحة “الكبريت”، لتنتشر مجدداً في أجزاء واسعة من العاصمة بغداد، خاصة في مناطق جنوب شرقها، الأمر الذي أثار استياء السكان ودفعهم للمطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة لمعالجة مصدر هذه الروائح المتكررة.

وأفاد شهود عيان أن الرائحة انتشرت بشكل ملحوظ في مناطق جانب الرصافة، ولا سيما في محيط مجمع بسماية السكني والمناطق القريبة منه، مشيرين إلى أن الظاهرة تتكرر منذ نحو عامين دون حلول جذرية، ما جعلها تتحول إلى مصدر قلق دائم للسكان الذين وصفوا الوضع بأنه “حالات اختناق متكررة”.

وفي السياق البيئي، كشف مرصد “العراق الأخضر” المتخصص بشؤون البيئة، أن ما يقارب 5 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي تُطرح يومياً في الأنهار العراقية من شمال البلاد إلى جنوبها، من دون أي عمليات معالجة مسبقة، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري.

وأوضح المرصد أن هذه المياه تُستخدم لاحقاً في الشرب والاستخدام المنزلي والسقي وتربية الأسماك، رغم ما تحمله من ملوثات خطيرة، مؤكداً أنها غير صالحة حتى لأبسط الاستخدامات اليومية مثل غسل الأدوات المنزلية.

وأشار إلى أن استمرار تصريف هذه المياه يعكس ضعف الاهتمام الرسمي بالملف البيئي، حيث تُصرف الملوثات مباشرة إلى الأنهار دون معالجة، مع الاعتماد على فكرة قدرة المياه الجارية على التنقية الذاتية، وهي فرضية لا تصمد أمام حجم التلوث الحالي.

وحذر المرصد من احتواء هذه المياه على مواد شديدة السمية ومعادن ثقيلة، الأمر الذي أسهم في زيادة معدلات الأمراض وتفاقم المشكلات الصحية في عدد من المناطق العراقية، داعياً إلى ضرورة إنشاء محطات معالجة متكاملة وإعادة تدوير المياه لاستخدامها في الزراعة بدلاً من تصريفها بشكل مباشر.

من جانبه، قال الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن ظاهرة الروائح التي تشهدها بغداد، والتي يصفها السكان برائحة الكبريت، تعكس مؤشرات واضحة على وجود تلوث بيئي مركب ناتج عن تداخل عدة مصادر، أبرزها انبعاثات الغازات من مواقع طمر النفايات ومحطات الصرف الصحي غير المعالجة، إضافة إلى تفاعلات كيميائية تحدث داخل شبكات المجاري القديمة.

وأضاف الفهد أن تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار يمثل خطراً مباشراً على النظام البيئي المائي، لأنه يؤدي إلى انخفاض مستويات الأوكسجين في المياه وانتشار البكتيريا الضارة، فضلاً عن تراكم المعادن الثقيلة في السلسلة الغذائية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يهدد الصحة العامة بشكل مباشر، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على مياه الأنهار للشرب والزراعة.

وشدد الفهد على ضرورة اعتماد خطة وطنية عاجلة لإنشاء محطات معالجة حديثة، مع تفعيل الرقابة البيئية وتطبيق القوانين الرادعة بحق الجهات المتسببة بالتلوث، محذراً من أن تأخير المعالجة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى تهديد بيئي طويل الأمد يصعب السيطرة عليه لاحقاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *