الدوحة – «القدس العربي»: تكثف دولة قطر جهودها الدبلوماسية لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران عبر الحلول السلمية، حيث أجرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اتصالاً هاتفياً أمس، مع رئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف.
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، عن تقدير دولة قطر لجهود جمهورية باكستان الإسلامية، وكافة الأطراف التي اضطلعت بالوساطة والمساعي الحميدة التي أسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد دعم دولة قطر الكامل لجهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة بالطرق السلمية، مشددا على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع هذه الجهود بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة للتقدم في المفاوضات، وصولا لاتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، قد استقبل الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، مساء الأربعاء، حيث جرى استعراض علاقات التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة.
كما تم مناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وتلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اتصالا هاتفيا من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، واخر من الدكتور أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني. وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال الاتصالين، عن ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد.
وقال د. محجوب الزويري، الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط: «من الواضح تمامًا أن ما يجري خلف الأبواب المقفلة شيء جدي، فالطرفين لم يحقق أي منهما ما يريد، لا إيران استطاعت أن تدفع العدوان بالكامل، ولا الولايات المتحدة تمكنت من كسر الجمهورية الإسلامية ولم تسقط النظام، باستثناء ما قامت به من اغتيالات وتدمير للبنية التحتية والاقتصادية، فالنظام متماسك وما زال يدير الأمور بالكامل، رغم خسارته لأكثر من 200 مليار دولار، لكنه ما زال ممسكًا بزمام الأمور.»
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: «في نفس الوقت سببت الولايات المتحدة الأمريكية أزمة اقتصادية كبيرة للعالم، نظرًا لإغلاق مضيق هرمز، فالطرفان الآن في وضع سيء للغاية، فلا حققوا أهدافهم، بل أدخلوا العالم كله في أزمة كبيرة»، واعتبر أن «كل يوم تزداد القناعة بأن الحرب يجب أن تتوقف وتنتهي، وبالتالي بدأت الأمور في السير باتجاه واضح نحو الحل بقناعة كاملة بأن كل طرف لن يحصل على كل ما يريده وعليه أن يتنازل، وباعتقادي هذا ما يسيطر على المشهد التفاوضي في الوقت الحالي.»
وأردف الزويري أن «قطر وسيط أصيل في الصراعات، خاصةً في موضوع البرنامج النووي الإيراني، وكذلك سلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية بثقلها العربي والإسلامي، ولا ننسى أن السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم بعد بضع سنوات، وبالتالي هي معنية لأسباب سياسية واقتصادية بإنهاء الأزمة بسرعة، حتى تنتهي من إنجاز التزاماتها نحو كأس العالم.»
وأشار إلى أن السعودية تطمح إلى إيقاف شلال الخسائر الاقتصادية بسبب اغلاق المضيق، وبالتالي عدم القدرة على تصدير النفط والغاز وتبعات ذلك على الاقتصاد، ما يجعل دول المنطقة تضغط على أميركا، لأن أميركا بالمحصلة هي التي بدأت الحرب، وتسببت في اغلاق المضيق وعليها أن تقوم بشيء لإنهاء كل ذلك.
وأوضح أن وجود شخص مثل دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة يمكن أن يُفسر في الصراع بطريقتين، فقد ينفرد بالقرار، وبالتالي يُعقد المسائل، أو يكون عامل إيجابي بانه يستطيع أن يوقف الحرب بدون تعقيد المؤسسات والبيروقراطية السياسية، وأن الشيء الثابت هو أن الرئيس الأمريكي لا يُرحب بالحروب الطويلة ولا الأزمات طويلة الأمد، ما يجعل البعض يتفاءل، فقد يريد أن ينهي هذا الأمر بأقصى سرعة ممكنة، وأن يخرجه من ملف اهتماماته.
وأضاف: «الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة تأثر كثيرًا بالحرب، والاحتياطي الأمريكي يبدأ في مرحلة عدم القدرة على تعويضه في شهر حزيران وما بعده، وبالتالي ستبدأ التأثيرات الحقيقية على المواطن الأمريكي، مع العلم أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 50 %، فوصلت إلى 4 دولار و80 سنت، وبالتالي الأثر واضح على المواطن، كما أن ترامب حريص على أن يخلص إلى نتيجة قبل زيارته إلى الصين في 15 أيار الجاري، فيذهب وكأنه حقق انجاز بزيارته إلى الصين، فلذلك يبدو أن الجميع يسابق الزمن للوصول إلى إعلان على الأقل ما يسمى بإطار التفاوض أو الصفحة الواحدة التي يجري الحديث عنها.»