دورة برلمانية قصيرة لإقرار “تعديلات” غير شعبية


 عمان – “القدس العربي”: إذا قررت الحكومة الأردنية عقد دورة استثنائية للبرلمان، يقتصر جدول أعمالها على تشريع قانوني يتعلق بالإدارة المحلية والملكية العقارية، فسيُطرح السؤال حول الرسالة المقصودة.

 لا ينطلق الاستفسار من تعديل الحكومة، فجأة، موقفها المعروف من “الدورات الصيفية الطارئة” برلمانياً، ولكن من واقعية التوجه نحو دورة استثنائية يقتصر محورها على القانونين فقط.

عملياً، الحكومة عطلت العمل البرلماني 6 أشهر العام الماضي وكادت تفعلها العام الحالي ضمن إجراء غير مألوف وغير تقليدي في جميع الدول التي يوجد فيها برلمانات منتخبة أو حياة ديمقراطية، برأي السياسي والبرلماني ممدوح العبادي، الذي يقدر مجدداً في نقاش مع “القدس العربي” بأن سابقة تعطيل الحياة البرلمانية لـ6 أشهر غير مفهومة وغير معهودة، ولا تليق في كل الدول الديمقراطية التي تتعامل مع معطيات لها علاقة بمجلس نيابي منتخب وضرورات تشريعية.

الحكومة عطلت العمل البرلماني 6 أشهر العام الماضي وكادت تفعلها العام الحالي ضمن إجراء غير مألوف وغير تقليدي

بعيداً عن طروحات العبادي أو غيره من الذين يسجلون تحفظات وملاحظات على أداء الحكومة البرلماني والتشريعي، يمكن القول إن الانصراف إلى دورة استثنائية صيفية، جدول أعمالها قانونان فقط، بحد ذاته سابقة تشرح ضمناً انحياز الحكومة فقط لأولوياتها التشريعية قبل عبور العام 2026.

ذلك يطرح عملياً تساؤلات سياسية وأخرى دستورية وثالثة  إجرائية. لكنه يعبر، إن صدقت التسريبات من جهة أوساط إعلامية مقربة من مكتب رئاسة الوزراء، عن دخول الحكومة في “مقايضة”، يمكن الاستغناء عنها، مع الشارع ومجلس النواب معاً، قوامها دورة استثنائية، لكسر جمود العطلة البرلمانية فقط. الحكومة تقدم تنازلاً للرأي العام؛ حرصاً على العلاقة بين السلطتين. تنازل مشروط بقانونين من الصنف الذي يحرق عملياً وشعبوياً أوراق مجلس النواب والأعضاء فيه، قبل 6 أشهر من الدورة العادية الثانية الدستورية للبرلمان.

قانونان مثيران للجدل

الإدارة المحلية والملكية العقارية تشريعان يشار لهما باعتبارهما من أكثر القوانين إثارة للجدل، خصوصاً بعدما خسرت الحكومة المواجهة الأولى في قانون الضمان الاجتماعي.

 قانون الملكية العقارية، بتعديلاته الجديدة، كانت الحكومة قد أرجأت نقاشه العام الماضي بسبب اعتراضات شعبية خلطت كل الأوراق.

أما القانون الجديد للإدارة المحلية يولد أو سيولد بعد سلسلة كبيرة من التجاذبات والنقاشات، أعقبت قرار حل المجالس البلدية المنتخبة وتأجيل استحقاق انتخابات البلديات لأكثر من 10 أشهر دون مبرر مفهوم. هذا القانون لن يساهم إلا في إثارة زوابع إضافية من النقاشات الجدلية بسبب نصوصه وارتفاع مستوى الاهتمام الشعبي بالتمثيل البلدي.

القانون سيثير نقاشات واعتراضات، خصوصاً أنه قد يتضمن، وفقاً لما تسرب سابقاً، تطبيق تجربة العاصمة في “تعيين رئيس البلدية”، على بقية البلديات الكبرى الخمس في المملكة.

المعنى هنا تعطيل خيار الانتخابات، وتعيين رؤساء البلديات الكبرى، في تجربة جديدة لم تطبقها الحكومات في الماضي.

الحكومة  تفكر بدورة استثنائية لكن “مشروطة ومقيدة” بتشريعين فقط يثير كل منهما اللغط حتى قبل عرضهما رسمياً

ما يرشح بعد بعض المتابعات أن الحكومة تجهز لدورة استثنائية صيفية بعد ضغط من الرأي العام والنواب، وبعد شيوع تساؤلات عن تعطيل الحياة البرلمانية لمدة 6 أشهر.

والحكومة هنا حصراً تفكر بدورة استثنائية لكن “مشروطة ومقيدة” بتشريعين فقط يثير كل منهما اللغط حتى قبل عرضهما رسمياً. الأول له علاقة بفرض ضرائب جديدة على ملكية العقارات ويضمن للحكومة أو للخزينة السيطرة على عقارات واسعة لأغراض المشاريع ويتوسع في بند “المنفعة العامة”. والثاني يتعلق بما هو أهم بالنسبة للأطراف والمحافظات والبنية الاجتماعية، بعنوان الانتخابات والمجالس البلدية.

الحكومة تقول، سياسياً، إنها معنية بعقد دورة استثنائية صيفية محصورة، رغم وجود زحام تشريعي، وما لا يقل عن 11 تشريعاً في أدراج مجلس النواب تحتاج للتعديل لخدمة المصالح الحكومية فقط.

ضربة عشوائية

 تلك ضربة عشوائية جديدة أو تقارب مع سيناريو الاصطياد العشوائي مجدداً في مياه “لجان البرلمان” التشريعية التي تريد منها الحكومة إقامة “حوار وطني” بدلاً من الحكومة، في تجربة فشلت تماماً مع قانون الضمان الاجتماعي الأخير.

 قد تقرأ بعض أوسط البرلمان في “التكتيك الحكومي” بعض الممارسة الانتهازية أو محاولة لتوريط المجلس وكتله وأحزابه ولجانه مباشرة مع الجمهور بسبب تشريعات يرتاب فيها المزاج الشعبي عموماً، وإن كانت ضرورية جداً.

تقرأ بعض أوسط البرلمان في “التكتيك الحكومي” بعض الممارسة الانتهازية أو محاولة لتوريط المجلس وكتله وأحزابه ولجانه مباشرة مع الجمهور

يظهر ذات التكتيك، هنا، خللاً ما في جاهزية التخطيط الوزاري؛ لأنه يعبر عن الحرص على أولويات الحكومة فقط، مع إسقاط الحسابات المرتبطة بسمعة مجلس النواب وشعبيته، واختبار المجلس في أوقات حساسة، وسط وضع اقتصادي ومعيشي صعب للغاية ومعقد.

حكومة جعفر حسان في طريقها لسلوك تشريعي له محاذيره، ومن غير المنطقي القول إن الرأي العام جاهز للإصغاء لخطاب رسمي بيروقراطي يخفق في إيصال الرسائل.

 لذلك يعتقد أن “مناورة” دورة استثنائية خاطفة تصطاد تشريعين في غاية الجدل قد لا تخدم محور العلاقة ليس بين السلطتين فقط، بل بين السلطتين، والشرعية الشعبية أيضاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *