دعوات لأن يوقف حزب العمال التعاون مع “الخضر” بعد مساواته الصهيونية بالعنصرية


لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته إليثا أدو وبيتر وولكر، نقلا فيه عن مسؤولين بارزين في حزب العمال البريطاني قولهم إنه من المستبعد أن يتعاون حزبهم في المستقبل مع حزب الخضر الذي صوت في مؤتمره يوم الأحد الماضي على قرن الصهيونية بالعنصرية. بينما قال أحد وزراء حزب العمال إنهم لا يعرفون كيف يمكن للحزبين العمل معا. فيما دعم مسؤول حكومي حزب العمال لاستبعاد تشكيل ائتلاف أو أي ترتيب آخر في المستقبل رسميا مع الخضر.

كما توجد ضغوط داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي لإنهاء الترتيبات الحالية مع حزب زاك بولانسكي، حيث يدعو بعض كبار الليبراليين الديمقراطيين الحزب إلى إنهاء ائتلافه مع حزب الخضر في ساثرك جنوبي لندن.

وفي المؤتمر السنوي الذي عقد نهاية الأسبوع في مدينة برايتون، صوّت أعضاء حزب الخضر على تبني سياسة ملزمة تنص على أن الصهيونية يجب أن تعامل من قبل الحزب على أنها عنصرية، وتدعو إلى قيام دولة فلسطينية واحدة بدلا من إسرائيل. وبعد التصويت، وصفت بريدجيت فيليبسون، رئيسة حزب العمال، هذه الخطوة بأنها “مخزية”، قائلة إنها تبرز مدى أهمية تصدي حزبها لمعاداة السامية تحت قيادة جيريمي كوربين.

وبينما حظي بيان فيليبسون بتأييد زملائها الوزراء، دار نقاش حول ما إذا كان ينبغي على حزب العمال أن يذهب أبعد من ذلك، ويستبعد رسميا أي علاقات مع حزب الخضر، على سبيل المثال في حال أسفرت الانتخابات العامة المقبلة عن برلمان معلق.

ونقل عن مصدر مقرب من الحركة العمالية اليهودية، إن على حزب العمال أن يستبعد “بشكل قاطع” الحكم مع حزب الخضر، مشيرا إلى أن هذه السياسة تثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت معاملته للأعضاء اليهود قد تخالف قانون المساواة. وتأتي التصريحات بعد أشهر من التكهنات حول إمكانية التعاون بين الحزبين. وكان بولانسكي قال في وقت سابق من هذا العام بأن حزب الخضر قد ينظر في عقد تحالف انتخابي مع حزب العمال بقيادة آندي بيرنام أو أنجيلا راينر، مستبعدا أي تحالف في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وينظر حزب العمال إلى الحركة الصهيونية، والانتقادات التي أعقبتها، كوسيلة لتبسيط حجته السياسية ضد حزب الخضر، في وقت يسعى فيه حزب بولانسكي بشكل متزايد إلى استقطاب ناخبي حزب العمال الساخطين من يسار الحزب.

وسيوضع كل هذا محلا للاختبار يوم الخميس، مع بدء التصويت في الانتخابات الفرعية في هولبورن وسانت بانكراس، حيث يسعى بولانسكي للفوز بمقعد ستارمر السابق من حزب العمال.

وقد ضخ حزب الخضر موارد ضخمة في هذه المنافسة، وقال بولانسكي لصحيفة الغارديان بأنها “على حد السكين” أو حاسمة. ورغم جهود حزب الخضر في حملته الانتخابية، مدعومة بزيادة كبيرة في عدد أعضائه، يعتبر حزب العمال الأوفر حظا للفوز.

يذكر أن حزبي الديمقراطيين الليبراليين والخضر يحكمان معا في منطقة ساثرك بعد الانتخابات المحلية التي جرت في أيار/مايو، حيث يعد الخضر الشريك الأكبر.

وعقب اقتراح مناهضة الصهيونية، أصدر الحزبان في ساثرك “بيانا مشتركا ضد معاداة السامية”. ودون الإشارة إلى سياسة حزب الخضر الجديدة، ذكر البيان أنهما “سيواصلان العمل مع منظمات المجتمع اليهودي لضمان معرفتهم بمكانتهم في ساثرك”. وأثار ذلك ردود واسعة من مسؤولين بارزين في الحزب الليبرالي الديمقراطي، حيث كتبت سارة لودفورد، وهي عضو في مجلس اللوردات ونائبة سابقة في البرلمان الأوروبي على منصة إكس، بأنها لا تفهم “كيف هذا الموقف الأخضر هو رد على موقف الخضر بأن الصهيونية هي عنصرية”. وردت عضو أخرى في الحزب الليبرالي الديمقراطي وهي لين فيذرستون وهي أي نائبة سابقة عن الحزب في البرلمان الأوروبي على منشور تشامبرلين قائلة: “سأتخلى عنهم”.

وقد تم اعتماد السياسة في مؤتمر حزب الخضر في برايتون يوم الأحد بأغلبية 1022 صوتا مقابل 813، على الرغم من معارضة أربعة من نواب الحزب الخمسة.

وغادر بولانسكي، مؤتمر حزب الخضر مبكرا يوم الجمعة للمشاركة في حملة انتخابية، ولكنه لم يبد أي تأييد قوي ولم ينتقده. وفي بيان صدر مساء الاثنين، بعد أن نأى حزب الخضر الأوروبي وحزب الخضر الألماني بأنفسهما عن هذه السياسة. وقال بولانسكي إن معاداة السامية وانتقاد الدولة الإسرائيلية “يجب أن يظلا منفصلين تماما”. وأضاف بولانسكي أنه لا يزال فخورا بموقف الحزب من حقوق الفلسطينيين.

ورأت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها أن قرار الخضر يجب أن لا يقف أمام حل الدولتين. وذكرت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت في العام الماضي على ما أطلق عليه “إعلان نيويورك” لدعم حل الدولتين في الأرض المقدسة بـ142 صوتا ضد من صوتوا ومنهم الولايات المتحدة وإسرائيل، ويرتكز الإجماع الدولي على قرار مجلس الأمن الدولي 2002 والذي أكد على حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين. وقال ولي العهد السعودي في حينه إن السلام يحتاج إلى “طرفين متساويين” ولا يمكن أن  ينجو في “ظل القمع والإهانة”، ولا تزال تحمل كلماته معنى حتى اليوم.

وتعلق الصحيفة أن حزب الخضر رفض الآن  إطار حل الدولتين مفضلا حل الدولة الواحدة بدلا من ذلك. وأكدت الصحيفة أنها لا تتفق مع هذه الرؤية، لأن السلام بحاجة إلى الاعتراف بالواقع. مشيرة إلى أن الاستطلاعات الأخيرة في غزة والضفة الغربية تقترح أن الغالبية تدعم حل الدولتين على حدود 1967 مقارنة مع نسبة 10% تعارض هذا الإطار من الحقوق المتساوية.

ولا توافق أحزاب الخضر الأوروبية مع توجه الحزب الشقيق في إنكلترا وويلز. ويقول ممثلو أحزاب الخضر الأوروبية إن قرار الخضر في بريطانيا لا يتوافق مع السياسة العامة التي تم الاتفاق عليها. وقد شحبت أحزاب الخضر الأوروبية التي تضم أحزاب وسط الإبادة في غزة ودعت إلى فرض عقوبات على إسرائيل. ويقول علماء السياسة إن النظام الحالي في غرب نهر الأردن الذي تسيطر عليه إسرائيل يعمق قوانين غير متساوية تضع الفلسطينيين في درجة “منبوذة”.

وقد فشل  الإجماع الدولي في تحقيق الدولة الفلسطينية، وفشل أيضا في منع الدمار الكامل لغزة الذي نفذته إسرائيل. إلا أن فكرة دولة واحدة في فلسطين تبدو بعيدة جدا. وربما كانت هناك حاجة لتفكير جديد بشأن السلام، بما في ذلك الكونفدرالية والتي يجب التفكير بها مع تفاقم الأزمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقول الصحيفة إن الامتحان القائم لأي حل للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي هو إن كان سينهي هيمنة مجموعة واحدة ويعطي حقوقا متساوية للشعبين ويقدم مستقبلا سياسيا آمنا لهما. وقالت إن التصويت من حزب الخضر جاء وسط انشغال الحزب في انتخابات فرعية يخوضها زعيمه، بولانسكي وهو يهودي، وتتزامن مع أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومع تفهم الصحيفة للغضب، إلا أن السياسة لها تداعياتها، وستطرح أسئلة أمام اليهود الذي يعبرون عن أنفسهم من خلال الصهيونية وإن كان يجب عليهم البقاء في الحزب. ومع أن بعض المحامين يقترحون أن أي يهودي صهيوني قد يكون له حق الحماية بناء على قانون المساواة. ومهما كان تأثير القرار، فإنه يعطي صورة أن بنية حزب الخضر بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة وإصلاح في ظل قاعدته الجماهيرية الواسعة، وفق قول الصحيفة.

ويريد بولانسكي، عضو مجلس لندن، أن ينضم إلى نواب الخضر الخمسة في البرلمان، وهو بحاجة إلى لمسة سياسية واضحة كي يصل إلى هناك.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *