الرباط- “القدس العربي”: لا يمكن قراءة قرار تمديد التسجيل في القوائم الانتخابية في المغرب إلى غاية 13 يونيو/ حزيران المقبل، سوى كمؤشر على ضعف إقبال المواطنين المغاربة، خاصة الشباب ابتداء من 18 سنة فما فوق، على تسجيل أسمائهم لا سيما غير المقيَّدين في لوائح الانتخابات.
وينظر مراقبون بعين التوجس إلى هذا المعطى، مُعربين عن خشيتهم من ضعف الإقبال على المشاركة والتصويت في الانتخابات التشريعية العامة التي ستجري يوم 23 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وفي هذا الصدد، كثّفت السلطات المحلية من حملتها لحثّ المواطنين على تسجيل أسمائهم في القوائم الانتخابية، من خلال بثّ إعلانات عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية. كما انخرطت أحزاب الأغلبية والمعارضة في العملية، عبر تنظيم لقاءات تواصلية مع منخرطيها ومع عموم المغاربة.
ويفسّر ملاحظون “العزوف الانتخابي” بالإحباط من العمل البرلماني والحكومي الحالي، لا سيما مع حكومة عزيز أخنوش التي تستند إلى “أغلبية عددية” قائمة على التحالف الثلاثي بين أحزاب “التجمّع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”. وتنصبّ الانتقادات على إقرار “سياسة غير شعبية”، أدّت إلى ارتفاع مهول في أثمان المواد الاستهلاكية، وارتفاع بطالة الشباب، وتفاقم أزمات في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
في المقابل، تُؤاخَذ الحكومةُ وأغلبيتُها البرلمانية على تمرير قوانين تخدم فئة المحظوظين من الصفقات الاقتصادية الكبرى وتقديم الدعم لهم من المال العمومي. وترددت في الشهور الأخيرة، لا سيما على لسان نواب المعارضة، أحاديث عن “فضائح” في صفقات الأدوية، واستيراد اللحوم، فضلاً عن سوق المحروقات التي تحتكرها شركات بعينها، لاسيما تلك التي يمتلكها رئيس الحكومة نفسه.
أمام هذه الوضعية المقلقة، بما يكتنفها أيضًا من مضايقات لإعلاميين ومدوّنين ونشطاء حقوقيين بسبب مواقفهم السياسية، تراجع منسوب الثقة في الأحزاب المغربية بشكل ملحوظ، مثلما تؤكد ذلك بيانات منظمات أهلية، فقد كشف استطلاع أنجزه “المركز المغربي للمواطنة”، العام المنصرم، أن حوالي 94,8% من المشاركين عبّروا عن عدم ثقتهم في الأحزاب السياسية.
وتذهب بعض الآراء إلى القول إن الإقبال على الانتخابات التشريعية المقبلة مشروط بانفراج سياسي وحقوقي عام. وفي هذا السياق، تنامت خلال الآونة الأخيرة دعوات إلى الإفراج عن معتقلي الرأي وحرية التعبير، بمن فيهم نشطاء حركة “جيل زِد” الذين زجّ بهم في السجون على خلفية الحركات الاحتجاجية التي شهدها المغرب أواخر سبتمبر/ أيلول وأوائل أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.
ونقل موقع “الحياة اليومية” عن المحامي محمد زيان، المعتقل حاليا في سجن “العرجات2” ناحية مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، أنه ربط بين إقبال فئة الشباب على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والإفراج عن معتقلي حراك “جيل زد”، إذ قال: “لا أظن أن الشباب سيشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة دون صدور عفو شامل عن جميع معتقلي شباب حراك جيل زد”.
كما انتقد زيان الذي سبق له أن كان أمينا عاما للحزب المغربي الحرّ، المقاربة الرسمية للتعامل مع العزوف الانتخابي، معتبرًا أن “تخصيص كوتا أو حصة للشباب في المنافسات الانتخابية لن يحلّ مشكلة تدني مشاركتهم في الانتخابات، بل سيزيد الوضع تعقيدًا”.
وكانت حكومة أخنوش قد صادقت على القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. ويتضمّن هذا التعديل مقتضيات جديدة تهدف إلى تشجيع الشباب غير المنتمين للأحزاب السياسية على الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، عبر تمكينهم من دعم مالي عمومي وفق شروط محددة، لتحفيزهم على المشاركة الفعالة، وهو الإجراء الذي اعتبره محمد زيان عديم الجدوى، ولن يسهم إلا في تعميق مشكلة عدم مشاركة الشباب في الانتخابات.
وارتباطًا بموضوع “جيل زد”، أجّلت المحكمة الابتدائية الزجرية “عين السبع” في مدينة الدار البيضاء، النظر في ملف زينب الخروبي الناشطة المغربية المقيمة في فرنسا، إلى مطلع يونيو/ حزيران المقبل. وتتابع الخروبي في حالة سراح، بعد اعتقالها أثناء عودتها للمغرب قادمة من فرنسا في مطار مراكش، حيث جرى اقتيادها للدار البيضاء من أجل التحقيق معها، ووجهت إليها تهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الوسائط الرقمية”.
وتوبع مئات النشطاء من حركة “جيل زد” منذ شهور، حيث صدرت بحق العشرات منهم في عدة مدن أحكام متفاوتة بالسجن، بتهم توزعت بين المساهمة في مظاهرات غير مرخص بها، وعرقلة حركة السير وإهانة موظفين عموميين، والتجمهر المسلح والعصيان، وإضرام النار وتعييب وتخريب منشآت مخصصة للمنفعة العامة. وبينما تعتبر السلطات المغربية أن تلك المحاكمات تجري وفق مقتضيات القانون واحترام حقوق الدفاع، تنتقد هيئات حقوقية السرعة التي تتم بها تلك الأحكام، علاوة على “قساوتها” وعدم مراعاة سن الفتيان والشباب المعتقلين ولا ظروفهم الاجتماعية والأسرية.