دعاوى أمام القضاء الإسباني ضد مسؤولين مغاربة وإسبان بسبب مأساة سبتة


لندن – “القدس العربي”: رغم الإشادة بدور المغرب في معالجة مأساة سبتة، تشير التطورات إلى احتمال توتر العلاقات بين الرباط ومدريد إذا لم يتم استيعاب تداعيات هذه الأزمة، ومن بينها رفع جمعية إسبانية دعاوى ضد مسؤولين مغاربة وإسبان بتهمة التسبب في هذه المأساة، في وقت تطالب فيه أحزاب إسبانية بإلغاء مشاركة المغرب في تنظيم كأس العالم 2030.

وبينما يستمر الجدل السياسي بين الحكومة والمعارضة، بل وحتى بين وزراء الحكومة نفسها، بدأ القضاء الإسباني يتولى معالجة ملف مأساة دخول 72 ألف مهاجر، أغلبهم مغاربة، إلى مدينة سبتة المحتلة يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026، وما خلفته من حصيلة بلغت 120 غريقاً ومفقوداً حتى الآن.

وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة “إليبيليس” أن المحكمة الوطنية في مدريد، التي تتولى التحقيق في القضايا الكبرى، طلبت من شعبة الاستخبارات في الحرس المدني توضيح ما إذا كانت قد أبلغت الحكومة مسبقاً باحتمال وقوع اقتحام جماعي لمدينة سبتة. وإذا تأكد أنها تلقت هذا الإبلاغ، فقد يتطور الأمر إلى احتمال محاكمة وزير الداخلية فرناندو مارلاسكا بتهمة عدم تفعيل آليات مواجهة الاقتحام، وربما تمتد المساءلة إلى رئيس الحكومة.

وفي تطور قضائي آخر، تقدمت جمعية مسيحية معروفة في إسبانيا باسم “اجعل صوتك مسموعاً” بدعوى جنائية أمام المحكمة الوطنية في مدريد، تتهم فيها مسؤولين مغاربة وإسبان، سواء بالتخطيط أو بالإهمال، بالمسؤولية عن عملية الاقتحام الجماعي. وفي هذا السياق، تقول الدعوى إن المستشار الملكي المغربي فؤاد عالي الهمة كان أحد مخططي عملية الاقتحام لأسباب سياسية، بهدف الضغط على إسبانيا.

ولا تُعرف الأدلة التي استندت إليها الجمعية، ومن المحتمل أنها اعتمدت على تقرير للاستخبارات الإسبانية بشأن عملية الاقتحام التي وقعت في مايو/أيار 2021، والتي جرى فيها اتهام عدد من المسؤولين، من بينهم فؤاد عالي الهمة. ورغم تسجيل الدعوى، فإنه لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت المحكمة ستقبلها أم سترفضها.

وأوردت صحيفة “آ بي سي”، في موقعها الرقمي، أن جمعية أخرى، وهي “الأيادي البيضاء”، رفعت دعوى أمام المحكمة العليا للتحقيق مع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ووزير الداخلية فرناندو مارلاسكا، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، بتهمة عدم التحرك في الوقت المناسب لتفادي ما وصفته بـ”الاعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا”.

وكان سانشيز نفسه قد أكد أن إسبانيا تعرضت لاعتداء ضد وحدتها الترابية، في تصريح له بشأن مأساة سبتة.

وفي سياق التطورات السياسية، طالب كل من حزبي بوديموس وسومار، المنتميين إلى الائتلاف الحكومي، إلى جانب حزب فوكس اليميني المتطرف، حكومة مدريد بالتحرك لمنع مشاركة المغرب في احتضان مباريات كأس العالم 2030.

ورغم أن القرار لا يعود إلى إسبانيا، وإنما إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فإن مجرد طرح هذا المقترح يعكس حجم التداعيات السياسية السلبية التي خلفتها مأساة سبتة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *