خطة مصر للتحول إلى الدعم النقدي للمواطنين تواجه انتقادات


القاهرة – “القدس العربي”: فوجئ نصر محمد، الذي يقطن في محافظة البحيرة، بإخراج اسمه من منظومة الدعم التمويني أول الشهر الجاري.

يقول نصر، الذي يحصل شهرياً على دعم تمويني لأسرته المكونة من 4 أفراد، لـ”القدس العربي”، إنه توجه إلى منفذ صرف المواد التموينية في قريته التابعة لمدينة دمنهور، فأخبره الموظف أن استبعاده جاء بسبب إقدامه على استيراد سيارة، وهو ما لم يحدث.

خرج نصر من مكتب التموين وتوجه إلى وحدة المرور ليحضر ما يثبت عدم استيراده سيارة، فأخبره الموظف أن عليه الحصول على خطاب من التموين، يطلب فيه تحديد موقفه من المرور، فعاد إلى مكتب التموين مرة أخرى، فرفض الموظف منحه الخطاب، فاضطر إلى العودة إلى منزله دون حل المشكلة.

 لم يكن نصر الوحيد الذي فوجئ بتوقف بطاقته التموينية مع بداية الشهر الجاري، فالأمر طال الآلاف على امتداد البلاد، فسعد عبد القادر هو الآخر فوجئ بتوقف البطاقة التموينية بسب تحرير محضر سرقة كهرباء ضده.

يقول لـ”القدس العربي” إنه نقل إلى شقة جديدة في منطقة الليبيين في منطقة الهرم في محافظة الجيزة، وإنه حاول التقديم على عداد كهربائي دون جدوى، وفوجئ بشركة الكهرباء تحرر ضده محضر سرقة كهرباء.

مراجعة مستحقي الدعم

وخلال الأيام الماضية، بدأت الحكومة تنقيح منظومة الدعم، وقال مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، محمد شتا، إن الأرقام المتداولة بشأن حذف 850 ألف بطاقة تموينية غير دقيقة، لافتاً إلى أن الوزارة لم تعلن حتى الآن أعداد المستبعدين بشكل رسمي.

وبين في تصريحات متلفزة أن الأرقام النهائية سيتم الإعلان عنها عقب الانتهاء من جميع مراحل مراجعة وتنقية قواعد بيانات الدعم التمويني.

قال مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، محمد شتا، إن الأرقام المتداولة بشأن حذف 850 ألف بطاقة تموينية غير دقيقة

ولفت إلى أن عملية تحديث وتنقية بيانات المستفيدين لا تتم دفعة واحدة، وإنما من خلال مراحل متتالية تضمن دقة الفحص ومراجعة البيانات بصورة مستمرة، بما يحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم.

وأكد أن الوزارة تراجع الحالات بشكل دوري للتأكد من استمرار انطباق شروط الاستحقاق على جميع المستفيدين. وبين أن محددات العدالة الاجتماعية هي الأساس في تقييم استحقاق الدعم، حيث يتم النظر إلى مستوى الدخل والقدرة الاقتصادية لرب الأسرة أو الأفراد المقيدين على البطاقة التموينية.

وأضاف أن بعض المؤشرات قد تؤدي إلى استبعاد غير المستحقين، من بينها امتلاك سيارات مرتفعة القيمة، والإقامة في مجتمعات سكنية راقية، وسداد مصروفات مرتفعة للمدارس أو الجامعات الدولية، ووجود مؤشرات واضحة على تحسن المستوى الاقتصادي.

وشدد على أن إجراءات تنقية البطاقات التموينية لا تستهدف الأسر الأولى بالرعاية أو محدودي الدخل، مؤكدة أن الهدف الرئيسي هو ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وتحقيق العدالة في توزيع الدعم الحكومي، وعلى استمرار مراجعة قواعد البيانات بشكل دوري لضمان عدم استبعاد أي مواطن مستحق من منظومة الدعم التمويني.

الدعم النقدي

ويأتي استبعاد مواطنين من الدعم التمويني، في وقت تتوجه الدولة إلى تحويل الدعم العيني إلى نقدي، بمعنى استبدال السلع التموينية والخبز المدعم بمبلغ مالي محدد يصرف شهرياً للفرد على البطاقات التموينية.

وتقول الحكومة إن هذا النظام يهدف إلى إعطاء المواطن حرية التصرف في أموال الدعم وشراء ما يحتاجه فعلياً من أي منفذ أو سوبرماركت دون التقيد بسلع معينة.

ووفقاً لخطة الحكومة المقترحة، فإن قيمة الدعم للفرد تبلغ 275 جنيهًا شهريًا، إضافة إلى دعم السلع التموينية وهي 50 جنيهًا للفرد. وبناءً على ذلك، فإن الأسرة المكونة من 4 أفراد من المفترض أن تحصل على دعم شهري إجمالي قيمته 1100 جنيه.

وتواجه خطة الحكومة رفضًا من نواب وأحزاب المعارضة، وقال عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية ليست فكرًا جديدًا أو اختراعًا مستحدثًا، بل هي امتداد لمنهج تسير عليه الحكومات المتعاقبة منذ خمسة عقود على الأقل، مبينًا أن هذا المنهج أفرز واقعًا مأزومًا تلتهم فيه خدمة الدين ما يعادل 66.3% من إجمالي استخدامات الموازنة العامة، مما يترك فتاتًا لا يكفي لتسيير باقي قطاعات الدولة الحيوية.

جدد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي رفضه القاطع لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي

كذلك، جدد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي رفضه القاطع لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، باعتبار أن هذه الخطوة تمثل انتقاصًا من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لملايين المواطنين، وتدفع بالفئات الفقيرة ومحدودة الدخل إلى مواجهة الغلاء وتقلبات السوق دون أي حماية حقيقية.

وقال في بيان: “نشأ نظام الدعم في مصر منذ أكثر من قرن، وتحديدًا عام 1914، كأداة لحماية المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وضمان الحد الأدنى من الأمن المعيشي، ولم يكن الدعم يومًا منحة أو هبة من السلطة، بل هو حق اجتماعي فرضته احتياجات المجتمع ومقتضيات الاستقرار الاقتصادي”.

وتابع الحزب: “اليوم يعاد طرح التحول إلى الدعم النقدي تحت دعاوى مختلفة، رغم أن التجربة تؤكد أن أي مبلغ نقدي يفقد قيمته سريعًا مع التضخم وارتفاع الأسعار، بينما يضمن الدعم العيني حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية بعيدًا عن تقلبات السوق وجشع المحتكرين”.

ضعف الرقابة

وشدد الحزب في بيانه على أن المشكلة الحقيقية ليست في وجود الدعم العيني، بل في ضعف الرقابة، وخلل قواعد البيانات، وتسرب الدعم إلى غير مستحقيه، وأن الحل هو إصلاح المنظومة وتطويرها وتوسيع نطاق وصولها إلى المستحقين، لا تفكيكها وتحويلها إلى مبالغ نقدية تتآكل قيمتها يومًا بعد الآخر.

ولفت إلى أن التحول إلى الدعم النقدي يعني عمليًا تقليص ما تحصل عليه الأسر من سلع أساسية، وإهدار المزايا التي وفرها نظام النقاط التموينية لآلاف الأسر، فضلًا عن تعريض المواطنين لموجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار قد تجعل قيمة الدعم المعلن عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية.

وحذر من أن هذه السياسات ستؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة معدلات الفقر، وتعميق الأزمة الاجتماعية، وترك ملايين الأسر فريسة للسوق المنفلتة في وقت تتصاعد الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

تحذير من سياسات ستؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة معدلات الفقر

وواصل: “بينما تغرق فيه الحكومة في الاستدانة والاقتراض لتمويل سياسات ومشروعات لا تنعكس آثارها بصورة مباشرة على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، يعاني المواطن من أعباء سداد تلك الديون عبر موجات متلاحقة من الغلاء والتضخم وتدهور الأحوال المعيشية، ولم تكتفِ الحكومة بتحميل المواطنين أعباء السياسات الاقتصادية المتعاقبة، بل تواصل تفكيك ما تبقى من أدوات الحماية الاجتماعية والاقتصادية القائمة”.

وتابع: “فبعد رفع الدعم عن الطاقة والمواصلات، وتراجع الإنفاق الفعلي على الخدمات الأساسية، والتوسع في بيع الأصول المملوكة للدولة، يأتي طرح تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي باعتباره خطوة جديدة نحو التخلي عن الالتزام بضمان حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية، ونقل ضريبة هذه السياسات وعبء مواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار بالكامل إلى كاهل الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل”.

في المقابل، أيد أحمد الجبيلي، عضو مجلس النواب، فكرة التحول إلى الدعم النقدي؛ كونه يتيح للمواطن حرية اختيار السلع التي يرغب فيها.

وقال إن التحول لن يتضمن منح المواطن أموالًا نقدية، لكن الأمر سيكون عبارة عن محفظة سلعية.

وبين أن المواطن سيستفيد من هذا التحول عبر إتاحة الفرصة له لشراء السلع التي يرغب فيها دون فرض سلع بعينها عليه، كما سيتم الشراء من المنافذ المعتمدة من الدولة، أي ستكون في حدود أسعار معينة، في إشارة إلى أنها تبعد عن أي مغالاة أو تلاعب بالأسعار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *