غزة- “القدس العربي”: أوقعت هجمات نفذتها قوات الاحتلال على عدة مناطق في قطاع غزة، ضحايا في صفوف المواطنين، مع استمرار خروقات اتفاق إطلاق النار، في وقت حذرت فيه وزارة الصحة من خطر يهدد حياة مرضى الفشل الكلوي، وأكدت وقوع وفيات في صفوفهم، نتيجة تعذر توفير كامل متطلبات الرعاية الحيوية لهم.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 6 إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، في ظل استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت أن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار ارتفعت إلى 1258 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 4145 مصابا، إضافة إلى انتشال 807 شهداء من تحت الأنقاض، لترتفع حصيلة حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,386 شهيدا و174,256 مصابا.
واستشهدت الطفلة صباح الحشاش (13 عاما)، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت منطقة الإقليمي في مواصي خان يونس قبل أيام.
استشهدت الطفلة صباح الحشاش (13 عاما)، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت منطقة الإقليمي في مواصي خان يونس قبل أيام
وقصفت مدفعية الاحتلال شارع الطينة جنوبي مدينة خان يونس جنوب القطاع، وسمع كذلك دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي متقطع للمناطق الشرقية لمدينة خان يونس، التي تضعها قوات الاحتلال ضمن نطاق “الخط الأصفر” الذي يلتهم 70% من مساحة قطاع غزة.
وأصيب مواطنان عندما استهدفتهما نيران الاحتلال في مخيم حلاوة الذي يؤوي نازحين في منطقة جباليا شمالي القطاع.
وترافق ذلك مع قصف مدفعي لعدة مناطق تقع ضمن نطاق “الخط الأصفر” شمال القطاع.
وفي مدينة غزة، تعرضت المناطق الشرقية، وخاصة حي التفاح، لهجمات مماثلة، حيث أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة تجاه منازل المواطنين قرب مسجد المحطة في شارع يافا، فيما سمع إطلاق نار استهدف مناطق أخرى تقع جنوب شرق المدينة.
واستهدفت قوات الاحتلال بالنيران الثقيلة والقصف المتقطع مناطق أخرى تقع شمال شرق وسط القطاع.
وفي السياق، ذكرت وزارة الصحة في غزة أن مركز غسيل الكلى في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس يواجه ضغطا تشغيليا حادا وغير مسبوق، جراء استمراره في تقديم الخدمة لأكثر من 200 مريض بالفشل الكلوي وفدوا من مختلف محافظات قطاع غزة، وذلك في ظل النقص الحاد في المستهلكات الطبية والأدوية وتداعي الإمكانيات المتاحة بفعل العدوان المستمر.
وأوضحت الوزارة أنه رغم الأزمة الخانقة، أجرى القسم 2,159 جلسة غسيل كلى خلال النصف الأول من عام 2026، عبر كادر طبي وتمريضي يضم 5 أطباء و21 ممرضا يعملون على مدار الساعة للحد من تدهور أجساد المرضى المنهكة.
وأوضح رياض بربخ، رئيس قسم غسيل الكلى، أن حجم الإقبال والضغط على الخدمة يتضاعف طرديا مع شح الأجهزة والمستلزمات العلاجية، مما أدى إلى ظروف قاسية أسفرت عن فقدان عدد من المرضى نتيجة تعذر توفير كامل متطلبات الرعاية الحيوية لهم.
وشدد بربخ على أن جلسات الغسيل تعد الفاصل الوحيد بين حياة المرضى والموت، وأن أي اضطراب في توفير المستهلكات أو تعطل الأجهزة يهدد بكارثة مباشرة على حياة مئات المترددين، مناشدا الجهات الدولية والإغاثية بضرورة التدخل العاجل لتزويد القسم بالأجهزة والأدوية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمة وتفادي المزيد من الفقد.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة كانت قد حذرت من توقف خدمات مراكز غسيل الكلى في عدة مشاف، جراء نقص المستلزمات الطبية الخاصة بتشغيل الأجهزة، وكذلك نقص قطع الغيار اللازمة لهذه الأجهزة وتلف بعضها جراء طول مدة العمل فترة الحرب.
وجاء ذلك فيما تستمر، بسبب إجراءات الحصار الإسرائيلي، أزمة المياه الخانقة التي تواجه جميع مناطق السكن والنزوح في قطاع غزة.
وقالت بلدية جباليا شمال القطاع إنها تواجه أزمة مياه غير مسبوقة، فرضت عليها العمل بوسائل بديلة واستثنائية لتوفير المياه للسكان والنازحين.
وحذر رئيس البلدية مازن النجار من تداعيات هذه الأزمة غير المسبوقة التي تهدد حياة السكان، إثر التدمير الشامل الذي طال الآبار الرئيسية في المنطقة، مؤكدا استمرار جهودها الاستثنائية للحد من الأزمة المائية والبيئية عبر حلول بديلة وميدانية، وأوضح أن الأزمة الراهنة فرضت على طواقم البلدية العمل بأقصى طاقتها التشغيلية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المائية لأكثر من 161 مخيما وتجمعا للنازحين والمالكين ضمن نطاق النفوذ البلدي.
وتعمدت قوات الاحتلال، من خلال عمليات القصف الجوي والأرضي، وخلال التوغلات البرية، تدمير أغلب شبكات البنية التحتية في قطاع غزة، ومن أبرزها شبكات المياه، كما قامت بتدمير أغلب آبار المياه، وهو ما خلق الأزمة التي يعاني منها جميع سكان القطاع.
وأكد أن حجم الكارثة الحالية يتجاوز القدرات الذاتية للبلدية، وطالب الجهات الدولية والإغاثية بتقديم دعم مباشر وفوري لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية في شمال غزة.