خروقات الاحتلال لاتفاق غزة تتواصل… ونداء استغاثة جديد قبل أمطار الشتاء


غزة- “القدس العربي”: بعد ليلة عنيفة، شن فيها الطيران الحربي الإسرائيلي العديد من الغارات والهجمات على قطاع غزة، عادت قوات الاحتلال ونفذت سلسلة هجمات جديدة، في وقت تضاعفت فيه مأساة غزة الإنسانية، حيث أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية نداء استغاثة عاجلا لإيواء النازحين قبل هطول أمطار الشتاء، وذلك مع استمرار التدهور الخطير في عمل المنظومة الصحية، الذي يهدد بوقف المزيد من المشافي والمراكز الطبية.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية 5 شهداء، إضافة إلى 25 مصابًا، ليرتفع عدد الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,399 شهيدًا، و4,863 مصابًا، إضافة إلى انتشال 834 شهيدًا، وقالت إن الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 73,919 شهيدًا، و174,977 مصابًا.

نسف مبان

وفي التفاصيل الميدانية، أصيب ثلاثة مواطنين جراء غارة استهدفت منزلًا يعود لعائلة كريم في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، وترافق ذلك مع عمليات إطلاق نار استهدفت الحي وقصف مدفعي متقطع، وألقت طائرة مسيرة قنبلة على محيط مفترق حي الشجاعية، كما طالت هجمات مماثلة المناطق الشمالية الغربية للمدينة، نفذ بعضها زوارق حربية إسرائيلية.

وأصيبت سيدة برصاص الاحتلال الذي استهدف منطقة دوار أبو شرخ في جباليا شمال القطاع، وجاء ذلك في وقت سُمع فيه دوي انفجارات شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ناجمة عن عمليات نسف مبانٍ هناك تقع خلف “الخط الأصفر”.

وكالعادة، طال قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف المناطق الشرقية والشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، وطالت عمليات نسف مبانٍ أخرى تقع خلف “الخط الأصفر” المناطق الجنوبية في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث هزت أصواتها أرجاء المدينة أكثر من مرة، وسُجل أيضًا إطلاق نار كثيف استهدف البلدات الشرقية وأخرى تقع شمال شرق المدينة، ويقطن على مقربة منها نازحون، ما عرض حياتهم للخطر، حيث أصيبت امرأة في الهجمات.

أزمة المشافي والمساعدات

وفي هذا السياق، لا تزال أزمة المشافي الأهلية تتفاقم في قطاع غزة، بعد إعلان اثنين من المشافي وقف خدماتهما الطبية، لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة، والذي كان يصل إليهما من قبل منظمة الصحة العالمية، بعدما قامت هذه المنظمة الإغاثية الدولية بوقف تقديم كميات مقلصة من الوقود لهذه المؤسسات الطبية، فيما تواجه المنظومة الصحية أزمة خانقة جراء نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب تشديد إجراءات الحصار الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، كان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة حذر من التداعيات الخطيرة المترتبة على التراجع الكبير والواضح في برامج التمويل الدولي الموجهة إلى سكان قطاع غزة، مؤكدًا أن تقليص المساعدات الإنسانية في قطاع غزة يمثل “كارثة حقيقية ستكون لها تبعات وانعكاسات غير محمودة على حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان الذين يعانون ظروفًا إنسانية قاهرة”.

وأوضح في تصريح صحافي أن إعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته الإنسانية في القطاع بحجة نقص التمويل سيحرم مئات الآلاف من حقهم الأساسي في الغذاء، حيث تقرر تخفيض عدد المستفيدين، وحرمان 400 ألف إنسان من حقهم في المساعدات الأساسية.

ولفت إلى أن الأزمة تمتد لتضرب العصب الحساس للقطاع الصحي، محذرًا من الانعكاسات الخطيرة لإعلان منظمة الصحة العالمية عن تقليص خدماتها وتوقيف دعمها بالوقود للعديد من المستشفيات في قطاع غزة، وهو ما يهدد بتوقف الخدمات الطبية الحيوية ويعرض حياة آلاف المرضى والجرحى لخطر الموت المحقق.

كانت منظمة الصحة العالمية أوقفت يوم 19 من الجاري عملية توريد الوقود لعدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية الأهلية، ما أدى إلى تقليص قدرتها التشغيلية

وبيّن الثوابتة أن هذا التراجع الحاد في التمويل لم يأتِ من فراغ، بل يعود إلى مبدأ ممارسة ضغوط سياسية واضحة ضد الشعب الفلسطيني، مشددًا في الوقت ذاته على خطورة استخدام الورقة الإنسانية وقوت المواطنين كـ”أداة للابتزاز السياسي”، وطالب المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته القانونية والأخلاقية لمنع انهيار المنظومة الإنسانية والصحية في قطاع غزة.

وقد كانت منظمة الصحة العالمية أوقفت يوم 19 من الجاري عملية توريد الوقود لعدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية الأهلية، ما أدى إلى تقليص قدرتها التشغيلية، حيث ينذر هذا القرار بتوقف العديد من المشافي والمراكز الطبية التي تقدم خدمات طبية كبيرة للسكان، إلى جانب المشافي الرسمية التي تأثرت كثيرًا بسبب ما لحق بها من تدمير منذ بداية الحرب.

نداء استغاثة

وفي تحذير من كارثة إنسانية أخرى، أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة نداء استغاثة لتوفير المستلزمات الطارئة للنازحين، واستندت في تحذيراتها إلى التقارير والبيانات الصادرة عن المؤسسات الأممية، والتي تعكس واقعًا إنسانيًا حرجًا.

وأشارت إلى وجود ما بين 1.2 إلى 1.5 مليون نازح يعيشون في مخيمات مكتظة ومكشوفة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، في ظل تهالك مراكز الإيواء، بعدما تعرضت ما نسبته من 70% إلى 80% من الخيام والمآوي الحالية للتلف والتهالك الكامل بفعل العوامل الجوية المتقلبة وطول فترة الاستخدام.

وأكدت مع اقتراب حلول فصل الشتاء الاحتياجات الطارئة للنازحين، وذكرت أن الحد الأدنى لإغاثة العائلات المتضررة يتطلب التدخل الفوري لتوفير 200 ألف خيمة جديدة، و300 ألف شادر بلاستيكي مقاوم للظروف الجوية، وطالبت وزارة التنمية الاجتماعية الأطراف الدولية والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل ورفع الحظر عن إدخال الشحنات الإغاثية لتدارك الوضع قبل وقوع فاجعة إنسانية غير محسوبة العواقب.

يشار إلى أن قوات الاحتلال دمرت نحو ثلثي مباني القطاع، فيما لا تزال تستولي على مساحة تقدر بثلثي مساحة القطاع أيضًا، وتخضعها لسيطرتها وتصنفها بأنها تقع خلف “الخط الأصفر”، ويقيم أغلب السكان في خيام بلاستيكية في مناطق النزوح، ما يجعل المجتمع أكثر ضعفًا، خاصة في فصل الشتاء الذي تغمر فيه مياه الأمطار هذه الخيام البالية، وتشرد سكانها من جديد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *