لندن- “القدس العربي”: دعا عدد من الخبراء القانونيين بمن فيهم محامون بارزون بمرتبة “مستشار الملك” رئيسَ الوزراء البريطاني أندي بيرنام لاتخاذ مزيد من الخطوات لمنع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي تقرير أعده هارون صديقي وجنينفا أبدول نشرته صحيفة “الغارديان” قالا إن أكثر من 130 خبيرا قانونيا، من بينهم 18 مستشارا ملكيا وجهوا رسالة إلى بيرنام قالوا فيها إن العقوبات المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية “لا تفي” بالتزامات بريطانيا بموجب قرار محكمة العدل الدولية الذي قضى بعدم شرعية الاحتلال.
وكان وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، قد أعلن الأسبوع الماضي حظر استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في فلسطين، بالإضافة إلى تدابير أخرى. ويقول الموقعون على الرسالة الموجهة إلى رئيس الوزراء، بمن فيهم محامون بارزون مثل مايكل مانسفيلد وعمران خان، وقاضي الاستئناف السابق آلان موسى، إن هذه الإجراءات غير كافية.
وفي فتوى استشارية صدرت عام 2024، أمرت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، إسرائيل بإنهاء الاحتلال “بأسرع وقت ممكن”، وأكدت أن الدول الأخرى ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال أو تقديم أي دعم أو مساعدة له.
وجاء في الرسالة، التي أُرسلت يوم الثلاثاء، أن نتائج محكمة العدل الدولية “لم تؤثر على ممارسات الفصل العنصري الإسرائيلية”، وأنه في حين أن العقوبات البريطانية “إجراء تصحيحي ضروري”، إلا أنها “ضيقة النطاق بشكل غير مناسب” مقارنة بالعقوبات المفروضة على روسيا، والتي لا تقتصر على النشاط الاقتصادي في الأراضي الأوكرانية المحتلة، بل تشمل هياكل اقتصادية أوسع تدعم السلوك غير القانوني.
وجاء في الرسالة: “نطالب بالالتزام باتخاذ مزيد من التدابير الأكثر صرامة لضمان عدم استمرار أي جزء من العلاقة الاقتصادية بين بريطانيا وإسرائيل في دعم الاحتلال غير الشرعي نفسه، والمستوطنات وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الأساسية التي ترتكب من خلال سلوكها، والبناء على ذلك لتبني تدابير قسرية قوية تسعى إلى وضع حد لجميع هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، والممارسات التي تدعمها، بما في ذلك، في جوهرها، الاحتلال نفسه”.
وتدعو الرسالة، الموقعة أيضا من قبل أكاديميين قانونيين، إلى مجموعة من التدابير الإضافية، بما في ذلك فرض حظر كامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل. وكان ميليباند قد اتهم إسرائيل في حيثيات إعلان الخطوات بالتطهير العرقي في الضفة الغربية، ويقول الموقعون إن المادة 6 (3) من معاهدة تجارة الأسلحة تحظر نقل الأسلحة عندما تكون الدولة على علم بمثل هذه الجريمة.
وجاءت العقوبات البريطانية في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وطرح إسرائيل مناقصة لبناء 1,200 منزل بمشروع E1 شرقي القدس، مما قد يعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية.
ويطالب الموقعون بتوسيع نطاق العقوبات لتشمل التأمين وخدمات المحاسبة والبنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى تأكيد علني على عدم امتلاك أي جهة حكومية أو صندوق تقاعد أو صندوق سيادي بريطاني استثمارات في المستوطنات.
ورحب رالف وايلد، أستاذ القانون الدولي في جامعة لندن، وأحد الموقعين على الرسالة ومحرريها، باعتراف بريطانيا المتأخر بعدم شرعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية، واصفا إياه بـ”التحول المهم”، لكنه أشار إلى قصوره في التركيز على المستوطنات والمستوطنين.
وقال وايلد، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين لجامعة الدول العربية في القضية المعروضة أمام محكمة العدل الدولية: “يكمن جوهر المشكلة في عدم شرعية الاحتلال نفسه” فـ”الأمر لا يقتصر على المستوطنات وسوء المعاملة والإبادة الجماعية فحسب، والتي هي بالطبع خاطئة أيضاً، بل يتعلق الأمر بوجود إسرائيل بحد ذاته”.
وأضاف: “هناك تناقض بين القول بأن وجود إسرائيل هناك غير قانوني، ثم التركيز فقط على مسألة المستوطنين والمستوطنات وإذا كانت المشكلة تكمن في المستوطنات نفسها، فإن المشكلة تكمن في الدولة التي أنشأتها”.
وقال متحدث باسم الحكومة: “هذه أكبر مراجعة لنهج المملكة المتحدة في حماية حل الدولتين وتأمينه منذ جيل. لقد أظهرنا التزامنا بالقانون الدولي ورفضنا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام المزيد من المعاناة”، و”اتخذنا إجراءات ملموسة، ودعمنا المساءلة، وتعهدنا بحشد المجتمع الدولي، وعملنا مع شركائنا في جميع أنحاء العالم”.