متابعة/ المدى
كشف تقرير صادر عن “معهد الشرق الأوسط” في واشنطن عن ملامح توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب تجاه العراق، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً متزايدة على بغداد لإعادة تموضعها السياسي والأمني والاقتصادي بما ينسجم مع الرؤية الأمريكية في المنطقة.
وبحسب التقرير، الذي تابعته (المدى)، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، منتصف الشهر المقبل، بوصفها محطة مفصلية لرسم مستقبل العلاقات بين البلدين، وسط توقعات بمناقشة ملفات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن تنظر إلى الزيدي كشخصية “عملية وإيجابية”، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بحذر استناداً إلى تجاربها السابقة مع الحكومات العراقية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق تغييرات جوهرية في عدد من الملفات الداخلية.
وأوضح التقرير أن خارطة الطريق التي أعدتها الإدارة الأمريكية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، من خلال حل هيئة الحشد الشعبي ونزع سلاح الفصائل المسلحة، وهي خطوة يرى التقرير أنها تحتاج إلى توافقات سياسية وتشريعية داخلية.
أما المحور الثاني فيركز على توفير بيئة آمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما في قطاع الطاقة، عبر حماية الشركات العاملة في البصرة وإقليم كردستان من أي تهديدات أمنية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويضمن استقرار النشاط الاقتصادي.
وفي المحور الثالث، أشار التقرير إلى توجه أمريكي لإعادة توجيه علاقات العراق السياسية والاقتصادية نحو دول الخليج والدول الغربية، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.
ولفت التقرير إلى أن تنفيذ هذه التوجهات يضع الحكومة العراقية أمام تحديات سياسية معقدة، تتعلق بإدارة التوازنات الداخلية، ولا سيما في ما يخص استكمال التشكيلة الحكومية واختيار الوزراء الأمنيين، إلى جانب التعامل مع النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة.
كما أوصى التقرير الإدارة الأمريكية باتباع سياسة تجمع بين الحوافز والضغوط، عبر تخفيف العقوبات عن الفصائل التي توافق على تسليم سلاحها والانخراط في العمل السياسي، مقابل تشديد الإجراءات بحق الجهات التي ترفض الانصياع لسلطة الدولة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب من بغداد اتخاذ خيارات واضحة في سياستها الخارجية، معتبراً أن سياسة الموازنة بين واشنطن وطهران أصبحت أكثر صعوبة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.