منصور عباس
لم يزلّ وزير المالية ورئيس الحركة الصهيونية الدينية سموتريتش في كلامه عندما صرح أمس في مقابلة مع راديو 103، بأن “حكومة مع منصور عباس أسوأ من مذبحة 7 أكتوبر”، بل وعرض تصوره المقيت لماهية الكارثة. إن الجلوس مع حزب عربي إسرائيلي كارثة، لكن تمويل حماس ووصفها بأنها “ذخر” ورعايتها حتى وصلت إلى مستوى الكارثة الحقيقية – كل ذلك إخفاقات تكتيكية! منذ المذبحة، دأب ائتلاف نتنياهو على إلقاء اللوم والمسؤولية على الجيش و”الشاباك”، ورفض التحقيق في الإخفاق وحاول التقليل من حجم الكارثة، وفي الوقت نفسه يسعى إلى وصف كل ما حدث منذ ذلك الحين بـ “حرب النهضة”.
من الواضح لنتنياهو وسموتريتش وشركائهم أن إسقاط هذه الحكومة سيشير إلى فتح تحقيق في إخفاقاتها، وسيضع حد لمحاولة التقليل من مسؤوليتهم. لهذا السبب، يحاول سموتريتش إنكار شرعية تشكيل حكومة مع حزب عربي. سألت نتنياهو ذات مرة عن رأيه بالانقسام الاجتماعي في إسرائيل، فقال إنه باستثناء العرب والحريديم، وضعنا ممتاز. وحسب الاستطلاعات فإن الائتلاف، باستثناء العرب والحريديم، في وضع سيئ جداًوسيُهزم. لهذا السبب يحاولون استبعاد العرب فقط من حسابات الائتلاف. ليس لديهم أي مشكلة مع الحريديم، الذين يتهربون من الخدمة في الجيش ويتجاهلون التعليمات التي تهدف إلى حمايتهم ويصعدون على جبل ميرون رغم الأخطار الأمنية.
سموتريتش الذي قال إن “حماس ذخر”، ونتنياهو الذي قال إن تحذيرات شعبة الاستخبارات العسكرية حول ازدياد خطر الحرب “مبالغ فيها”، وعمل على تحويل أموال كثيرة من قطر لحماس، بينما يعمل مستشاروه المقربون أيضاً لصالح قطر، جلب لنا أكبر كارثة في تاريخ الدولة. لقد أقام اليمين برئاسة نتنياهو شراكة مع حماس لتقويض فكرة الدولتين، ما أدى إلى وجود ارتباك استراتيجي أدى في نهاية المطاف إلى 7 أكتوبر. كانت شراكة حكومة بينيت – لبيد مع منصور عباس تهدف إلى علاج مشكلات المواطنين العرب – ارتفاع معدل الجريمة والحرمان في مجال البنى التحتية والتعليم. حكومة نتنياهو مسؤولة أكثر من أي حكومة أخرى عن قتل الكثير من الإسرائيليين،يهوداً وعرباً. وأي تصريح مقرف لسموتريتش لن يغير هذه الحقيقة.
يواصل وزير المالية النهج الذي اتبعه رئيس الحكومة، الذي اكتسب خبرة في التقليل من شأن الإخفاقات والتقصيرات التي يتحمل المسؤولية عنها. استمر هذا النهج طوال فترة التحقيقات والمحاكمة. فعندما قال بأنه يحاكم بتهمة “مقالين ونصف في واللا”، وبسبب طلبه وجبات من مطاعم فاخرة واعتبارها عملية “تحايل”، وبسبب الأموال الكثيرة التي حصل عليها أرنون ملشين، الذي تجري محاكمته حول “دمية باغز بأني”، لم يردعه حجم الفشل، بل حاول التقليل من شأن قتل حوالي 1200 شخص واختطاف المئات، وأعمال الاغتصاب والاعتداء الفظيعة. وفي اجتماع مع منظمات يهودية قال عن 7 أكتوبر: “كان هذا اليوم يشبه الكارثة، لكن الكارثة شهدت 5 آلاف يوم مشابه”. وعندما تحدث عن حماس، قال: “لقد هاجمونا بأعداد كبيرة وهم يرتدون الصنادل ويحملون بنادق الكلاشينكوف رخيصة الثمن”، بنوع من الغفلة التي تجسد حجم الفشل.
هذا جهد منهجي للتقليل من شأن الهجمات الإرهابية وقمعها وإنكارها، وفي الوقت نفسه لوم الآخرين. وهذا الجهد صادر عن أشخاص لطالما رقصوا على الدم في كل هجوم إرهابي عندما حدث في ظل حكومات أخرى. ولكن الأهم، أنه يتبين هنا حجم التهديدات التي يشكلها نتنياهو وحكومته. فعلى قمة هذا الهرم تهديد استمرار حكم نتنياهو. وبالنسبة لهم، يعتبر هذا التهديد أسوأ من تهديد دولة إسرائيل. وتنبعث سياسة مشوهة من هذا التسلسل الهرمي المشوه. فالتعاون مع العرب مسموح فقط مع الذين يريدون تدمير دولة إسرائيل (حماس)، ومحظور على العرب الذين هم من مواطني الدولة ويريدون العيش والازدهار فيها (منصور عباس).
سامي بيرتس
هآرتس 6/5/2026