متابعة/المدى
تتزايد الدعوات السياسية والاقتصادية لإعادة النظر في إدارة الملف المالي العراقي، وسط تحذيرات من استمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية وأدوات التمويل المؤقتة، بالتزامن مع مطالبات بتنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز الاستقلال المالي للبلاد.
وقال النائب مرتضى علي، في تصريح تابعته (المدى)، إن من أولويات الحكومة الحالية إيجاد حلول اقتصادية مستدامة، وفي مقدمتها تطوير آليات تصدير النفط وتأمين منافذ بديلة تضمن استمرار تدفق الإيرادات في حال حدوث أزمات أو توترات إقليمية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية وما رافقها من اضطرابات أكدت أهمية تنويع مسارات التصدير وعدم الاعتماد على منافذ محددة قد تتأثر بالأحداث السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن تعزيز البنى التحتية الخاصة بقطاع النفط وتوسيع خيارات التصدير يمثلان خطوة مهمة لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الإيرادات العامة مستقبلاً.
وفي سياق متصل، حذر الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي من استمرار الاعتماد على آلية خصم حوالات الخزينة لتمويل العجز المالي الحكومي، معتبراً أنها تحولت من أداة مؤقتة لمعالجة الأزمات إلى وسيلة تؤجل الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
وقال الهاشمي، في حديث تابعته (المدى)، إن وزارة المالية تلجأ إلى إصدار حوالات الخزينة لتأمين السيولة اللازمة عند تراجع الإيرادات، خصوصاً النفطية، فيما تقوم المصارف بشرائها قبل انتقالها إلى البنك المركزي الذي يتولى تسديد قيمتها لاحقاً.
وأوضح أن الحكومات المتعاقبة توسعت خلال فترات ارتفاع أسعار النفط في الإنفاق والتعيينات دون معالجة الاختلالات الهيكلية، ما جعلها تبحث عن مصادر تمويل سريعة عند انخفاض الإيرادات بدلاً من تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة.
وأضاف أن استمرار البنك المركزي في تمويل العجز عبر هذه الآلية يمنح الحكومات مساحة لتجاوز أزماتها المالية من دون معالجة أسبابها الحقيقية، داعياً إلى تعزيز استقلالية البنك المركزي وتمكينه من إدارة السياسة النقدية بعيداً عن الضغوط المالية.
من جهته، اعتبر عضو اللجنة المالية النيابية السابق معين الكاظمي أن القيود المفروضة على النظام المالي العراقي أثرت في قدرة البلاد على إدارة مواردها المالية بصورة مستقلة.
وقال الكاظمي، في تصريح تابعته (المدى)، إن العراق بحاجة إلى خطوات تعزز استقلال قراره المالي وتمنحه مرونة أكبر في إدارة موارده وسياساته الاقتصادية.
وأضاف أن تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية وتطوير النظام المصرفي والمالي يمثلان جزءاً أساسياً من متطلبات الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، رأى النائب عباس قصي أن الضغوط المرتبطة بالنظام المالي العالمي تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، داعياً إلى تبني سياسات اقتصادية ومالية تقلل من آثار هذه التحديات وتعزز قدرة الدولة على إدارة ملفاتها الاقتصادية.
ويرى مختصون أن معالجة التحديات المالية الراهنة تتطلب حزمة إصلاحات متكاملة تشمل تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة وتحسين كفاءة إدارة المال العام.