مهاجرون أفارقة في تونس
تونس- “القدس العربي”:
حذرت حملة “ضد تجريم العمل المدني” من توجه السلطات التونسية إلى حل الجمعيات التي تدافع عن حقوق المهاجرين الأفارقة، محذرة من “تصحير” المشهد السياسي والمدني في البلاد.
وقالت، في بيان على موقع فيسبوك، إنها تلقت أخيرا معلومات تؤكد توجيه بلاغات قضائية ترمي إلى “حل بعض الجمعيات في تونس نهائيا (على غرار جمعية منامتي التي تدافع عن المهاجرين)، في خطوة بالغة الخطورة لا يمكن قراءتها أو فصلها عن سياق سياسي عام يستهدف، بشكل ممنهج، ما تبقى من فضاء حر ومستقل في البلاد”.
واعتبرت أن “هذا التوجه ليس جديدا، بل يندرج ضمن سياسة متواصلة ينتهجها الاستبداد منذ سنوات، قوامها ضرب الحريات العامة والفردية، وتفكيك أدوات الرقابة المجتمعية، وخنق كل صوت معارض أو مستقل خارج دوائر الخضوع والمبايعة. وهو حلقة جديدة في مسار سياسي واضح المعالم، يرمي إلى تصحير المشهد السياسي والمدني وتجريده من أي ديناميكية مستقلة ومناضلة”.
وأضاف البيان: “حل الجمعيات، في جوهره، ليس إجراء قانونيا فقط، بل قرار سياسي يراد منه الإخضاع وإعادة تشكيل الفضاء العام على مقاس النظام، وتركيزه تحت هيمنة سلطة الواحد، عبر الترهيب والتجريم وتوظيف القضاء كأداة لتصفية الفعل المدني والتضامني”.
وعبرت الحملة عن رفضها لـ”هذا المنحى السلطوي الخطير”، معتبرة أن “الزج بالقضاء في معارك سياسية للتصفية يمثل انتهاكا صارخا لمبدأ استقلالية القضاء، وضربا متجددا لجوهر دولة القانون”.
ودعت كافة القوى الحية، من جمعيات ومنظمات ونقابات وأحزاب، إلى “أن تكون في مستوى اللحظة التاريخية، وأن توحد الصفوف والجبهات في مواجهة هذا المسار الاستبدادي، دفاعا عما تبقى من فضاء حر ومستقل”.
كما دعت الجمعيات المستهدفة إلى “كسر جدار الصمت دون تردد، وإطلاع الرأي العام بكل مسؤولية على تفاصيل هذه الممارسات، بما يضمن وضوح الصورة أمام الجميع، في ظل مرحلة تقتضي المكاشفة، وإنهاء منطق السردية الواحدة”.