بغداد ـ «القدس العربي»: بينما تتجه الحكومة الاتحادية برئاسة علي الزيدي، صوب تطوير منظومة الدفاع الجوي في البلاد، بُغية السيطرة على الأجواء ومنع حدوث هجمات، سواء تستهدف البلاد أو تنطلق من الأراضي العراقية صوب دول الجوار والمنطقة، تعرض مقر تابع لحزب كردي إيراني معارض، أمس الإثنين، لهجوم بثلاث طائرات مسيرة، متسبباً بأضرار مادية من دون تسجيل خسائر بالأرواح.
وأعلن حزب جمعية كادحي كردستان «كومله» الإيراني المعارض، أن هجوماً نُفّذ بثلاث طائرات مسيرة استهدف مخيم عوائل عناصر الحزب في منطقة سورداش في محافظة السليمانية.
علي رنجبري، مسؤول علاقات المنظمة، قال: «لحسن الحظ، لم تقع أي خسائر في الأرواح، وعوائلنا ورفاقنا بخير، لكن هناك أضراراً مادية».
وأشار إلى أن «هذه الهجمات تُشن باستمرار في وقت لا يوجد فيه أي مقر عسكري أو حزبي في ذلك المكان، سوى النساء والأطفال والمدنيين».
في الوقت نفسه، قال أمجد حسين بناهي، عضو قيادة حزب جمعية كادحي كردستان، إن «عدداً من المقرات والمنازل قد احترق نتيجة للهجوم، لكن بفضل حالة التأهب وتطبيق الإجراءات الوقائية، تمكن بيشمركة الحزب من حماية أنفسهم بسلام».
وأضاف أن «هذا الهجوم يأتي في إطار الحملات المستمرة للجمهورية الإسلامية ضد مقرات وقواعد أحزاب كردستان إيران في إقليم كردستان».
وحسب بناهي، منذ بداية الصراع بين إيران وأمريكا حتى الآن، تم استهداف مقراتهم ومخيماتهم بـ«108 صواريخ وطائرات مسيرة».
وغالباً ما تُعلن السلطات في إقليم كردستان تصدي منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي، للهجمات الإيرانية سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، غير أن الانسحاب المرتقب للقوات الأجنبية نهاية هذا الشهر، يُنذر بتفاقم تعرض الإقليم لخطر الهجمات.
في العاصمة الاتحادية بغداد، تكثّف الحكومة الاتحادية، برئاسة علي الزيدي، تحركاتها لاستكمال وتحديث منظومة الدفاع الجوي العراقية، المقرر ضمن سقف زمني يمتد لثلاث سنوات، بُغية تأمين الأجواء العراقية – بضمنها الإقليم، حسب الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان.
ويضيف: «التعجيل باستكمال وتحديث منظومة الدفاع الجوي العراقية، وفق سقف زمني محدد بثلاث سنوات، يمثل أولوية استراتيجية قصوى فرضتها متطلبات الأمن القومي واستحقاقات التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة»، مشدداً على أن «حماية سماء العراق وتأمين أجوائه لم يعودا خياراً مؤجلاً، بل باتا المرتكز الأساس لاقتدار الدولة وفرض سيادتها الناجزة»، حسب الصحيفة الحكومية.
وأوضح أن «الانتقال نحو منظومة دفاع جوي متكاملة ومزودة بأحدث تقنيات الرصد والإنذار المبكر من شأنه أن يمنح التشكيلات العسكرية العراقية تفوقاً ميدانياً في تعقب الأهداف المعادية والتصدي الفوري للتهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والهجمات الصاروخية بمختلف الارتفاعات»، مبيناً أن «ذلك سيسهم في سد الفجوات التسليحية وتحقيق تغطية شاملة للأجواء العراقية».
مسيرات تستهدف أحزابا كردية إيرانية معارضة في السليمانية
وأشار النعمان إلى أن «تطوير منظومة الدفاع الجوي لا يقتصر على تعزيز القدرات العسكرية، بل يمتد إلى حماية البنية التحتية الاستراتيجية والاقتصادية للدولة، بما فيها المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة، بما يعزز استقرار الاقتصاد واستمرارية عمل مؤسسات الدولة».
واعتبر الناطق باسم الزيدي أن «الالتزام بإنجاز مشروع تطوير منظومة الدفاع الجوي خلال المدى الزمني المحدد، والبالغ ثلاث سنوات، سيعزز الجاهزية القتالية الذاتية للقوات المسلحة العراقية، ويثبت دعائم السيادة الكاملة، ويقطع الطريق أمام الحاجة إلى أي ترتيبات أمنية خارجية لحماية الأجواء العراقية».
وأكد أن «إدارة الأجواء الوطنية بأيادٍ وقدرات عراقية خالصة تمثل التجسيد العملي للاستقلال العسكري والقرار السيادي المستقل»، لافتاً إلى أن «امتلاك دفاع جوي فاعل ورادع من شأنه منع استخدام المجال الجوي العراقي ممراً أو مسرحاً للعمليات العسكرية بين الأطراف الإقليمية والدولية».
وشدد النعمان على أن «القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها تواصل تنفيذ خطط التسليح والتطوير وفق رؤية عسكرية شاملة، بهدف تعزيز قدرتها على حماية أرض العراق وسمائه وصون أمنه وسيادته».
في السياق ذاته، يرى المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول، أن «الوزارة تعمل على استكمال منظومة الدفاع الجوي»، مبيناً أن الزيدي «وجّه بتسريع خطة تطوير منظومة الدفاع الجوي إلى 3 سنوات».
وحسب المسؤول العسكري، فإن «القوات المسلحة تمتلك خمس قيادات أسلحة، هي القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش، وأن المنظومة يجب أن تكتمل وتعمل بصورة متوازنة».
وأفاد أيضاً بأن «القوة الجوية وطيران الجيش يمتلكان قدرات جيدة، ونعمل على استكمال هذه القدرات»، لافتاً إلى أن «رئيس أركان الجيش قدم دراسة تمتد لست سنوات وفقاً للميزانية المخصصة، إلا أن القائد العام للقوات المسلحة، وبعد زيارته إلى قيادة الدفاع الجوي، وجّه بتقليص المدة من ست إلى ثلاث سنوات، من دون أن يؤثر ذلك في قدرات بناء منظومة الدفاع الجوي».
ونوه بأن «هناك وفوداً فنية ولقاءات مستمرة مع شركات رصينة في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة ستشهد تحولاً في ملف الدفاع الجوي».
وبين رسول أن «الدفاع الجوي عبارة عن منظومات متكاملة تشمل صواريخ ومنظومات ورادارات عالية ومتوسطة وقصيرة المدى، ونعمل حالياً على استكمالها من خلال التواصل واللقاءات مع الشركات الرصينة».
وذكر أيضاً أن «العراق يمتلك رادارات فرنسية تعمل بكفاءة عالية، وتم توزيعها على قواطع الدفاع الجوي، إلا أننا في حاجة إلى تطوير المنظومة بصورة متكاملة».
ويترقب العراقيون نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري، لإعلان السيادة العراقية على كامل أراضي البلاد، والشروع في ضبط سلاح الفصائل الشيعية المسلحة.
رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» النيابية، بهاء الأعرجي، يقول إن «يوم 30/9 ليس تاريخاً مخيفاً كما يتصور البعض أو كما يشاع»، مبيناً أن «هذا الموعد مرتبط بملف السيادة الوطنية، وأن هناك اتفاقاً أو شبه اتفاق حصل بين المسؤولين بشأن هذا الملف».
وأوضح أن «تنظيم السلاح من الممكن أن يبدأ اعتباراً من الأول من تشرين الأول / أكتوبر مع منح الأطراف المعنية الوقت الكافي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه»، لافتاً إلى «وجود تعهدات ينبغي تثبيتها وفي مقدمتها عدم انطلاق أي اعتداءات من الأراضي العراقية في اتجاه دول الجوار».
وأضاف أن «المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة»، مؤكداً أن «الحوار يجري بروح وطنية تراعي الظروف التي مر بها العراق».
وأكد أن «التعامل مع هذه الأطراف يجب أن يكون قائماً على التفاهم والمسؤولية الوطنية»، لافتاً إلى أن «العراق اليوم في حاجة إلى تنظيم السلاح بما يعزز قوة الدولة ويحافظ على دور المؤسسات الرسمية».