وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس
أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس هذا الأسبوع بأنه “وجه تعليماته للجيش الإسرائيلي” لإعداد خطة لنقل صلاحيات التصدي للإرهاب اليهودي في الضفة الغربية إلى الشرطة، بحيث ألا يعنى الجيش الإسرائيلي إلا بـ “الإرهاب الفلسطيني ويركز على الدفاع عن الحدود والبلدات”. الإعلان يخلو من تفاصيل، وليس واضحاً إذا ما وكيف سيطبق، لكن الفكرة بحد ذاتها كفيلة بأن تسحر حتى معارضي الحكومة.
ظاهراً، نقل الصلاحيات “سينزل” عن كاهل الجيش الإسرائيلي المهمة الصعبة والقذرة المتمثلة بالتصدي لإرهاب المستوطنين. إن نقلاً كهذا سيسهل على معارضي الحكومة الحفاظ على التمييز بين الجيش الإسرائيلي والحكومة، ومنع انتقاد الجيش الإسرائيلي. الجيش تابع للحكومة، وبذلك يتجنب أي شكوى ضده بسبب عدم قيامه بالصلاحيات التي أخذت منه.
لكن هذا الحل المزعوم عليل من أساسه.
بداية، شرطة إسرائيل غير قادرة على التصدي لإرهاب المستوطنين. هذا ليس تخميناً، بل حقيقة ثبتت في الميدان. اليوم أيضاً، حين تكون المسؤولية العامة في يد الجيش، فإن جزءاً من صلاحيات إنفاذ القانون تجاه المستوطنين هي في يد الشرطة، وتفشل في استخدامها.
والأهم، تكليف الشرطة بالمهمة -فضلاً عن أن هذه المهمة غير قابلة للتحقق-يعكس فهماً مغلوطاً للمهمة؛ فواجب التصدي لإرهاب المستوطنين ليس “مشكلة جريمة”، بل واجب ينبع من أحكام الفكر القتالي الذي تعمل إسرائيل نفسها تحت مظلتها في الضفة الغربية. وحتى حسب موقف الدولة نفسها، فإن لقوة الاحتلال واجباً ومسؤولية لحماية السكان في الأرض المحتلة؛ أي السكان الفلسطينيين.
هذا الفكر قائم بشكل مؤسساتي في الجيش الذي يملك أدوات لتنفيذه، حتى وإن فشل في ذلك. وإن مثل هذا الفكر غير قائم ولا يمكنه أن يكون قائماً في الشرطة.
ثانياً، نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى سلطة مدنية يعدّ مرحلة أخرى في الضم القانوني للضفة الغربية. إن استمرار تطبيق الإطار القضائي، في إطار الفكر القتالي، يخدم من ناحية دولة إسرائيل فرض أحكام منفصلة في إسرائيل وفي “المناطق” [الضفة الغربية].
في تموز 2024 قضت المحكمة الدولية في “لاهاي”، في فتوى استشارية،بأن إسرائيل ضمت الأرض عملياً، واستنتجت خروقات أخرى للقانون الدولي. كل نقل آخر لصلاحيات مدنية يعزز هذا الموقف ويعطي إسناداًللأعمال ضد دولة إسرائيل. بدلاً من البحث عن طرق للتملص من مسؤولية التصدي للإرهاب اليهودي، كان على إسرائيل أن تتأكد بأن للجسم الحاكم في المنطقة، الجيش، كامل الإسناد والأدوات لعمل ذلك.
أسرة التحرير
هآرتس 17/8/2026