حظر «Waze» يفتح ملف السيادة الرقمية.. هل يكفي استبداله بتطبيق عراقي؟


متابعة/المدى

أثار إعلان وزارة الاتصالات حظر تطبيق الملاحة «Waze» في العراق، بسبب منشئه الإسرائيلي، نقاشاً بشأن قدرة البلاد على توفير بديل محلي، ومدى كفاية حظر تطبيق واحد لحماية بيانات المواقع وحركة المستخدمين، في ظل انتشار تطبيقات أجنبية تجمع معلومات مماثلة.

وكان وزير الاتصالات مصطفى سند قد أعلن، أمس الثلاثاء، توجه الوزارة إلى حظر التطبيق ابتداءً من مطلع عام 2027، قبل أن يعود ويحدد نهاية كانون الأول من العام الحالي موعداً لتنفيذ القرار.وأشار سند إلى وجود بدائل متاحة أمام المستخدمين، بينها «خرائط غوغل»، إلى جانب تطبيقات عراقية محلية.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الاتصالات عمر العامري، في حديث تابعته (المدى)، إن البديل عن «Waze» سيكون تطبيقاً عراقياً مطوراً بتقنيات وكفاءات محلية، مؤكداً أن البرنامج سيكون قادراً على أداء مهامه من دون مواجهة مشكلات أو تداعيات تقنية مستقبلاً.

لكن الباحث التقني والمدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والتكنولوجية «iTSSC» مصطفى كامل الشريف، رأى أن إنشاء بديل وطني يتجاوز تصميم تطبيق ووضع خريطة وشعار عراقي عليه.

وأوضح الشريف، في حديث تابعته (المدى)، أن منظومة الملاحة الوطنية تحتاج إلى قاعدة بيانات جغرافية دقيقة، وشبكة طرق رقمية محدثة، ونظام وطني للعناوين، وقاعدة لنقاط الاهتمام، ومحرك لحساب المسارات، إلى جانب بيانات لحظية عن حركة المرور والحوادث والإغلاقات، وبنية تحتية وآليات تحديث مستمرة.

وأضاف أن القضية لا تقتصر على تطبيق «Waze»، بل تتعلق بامتلاك العراق سياسة وطنية لحوكمة بيانات المواطنين والبيانات الجغرافية، ومعايير موحدة لتقييم التطبيقات ومعرفة طبيعة المعلومات التي تجمعها، ومواقع تخزينها، والجهات التي تنتقل إليها أو تستطيع الوصول إليها.

وأشار إلى أن حظر التطبيق قد يقلل حجم البيانات الجديدة التي يحصل عليها من المستخدمين العراقيين، لكنه لا يمنع جمع بيانات المواقع والحركة ما دامت تطبيقات أخرى تقدم خدمات مشابهة.

ورأى الشريف أن انتقال المستخدمين إلى «خرائط غوغل» أو أي تطبيق ملاحة أجنبي آخر يعني أن العراق استبدل مزود الخدمة من دون معالجة أصل مشكلة سيادة البيانات.

وبحسب الشريف، تتيح سياسة الخصوصية الخاصة بـ«Waze» جمع بيانات تفصيلية وفقاً لطريقة الاستخدام والإعدادات، تشمل الموقع والرحلات والمسارات عبر نظام تحديد المواقع وحساسات الجهاز، إلى جانب التوقيت وعنوان الإنترنت ومعلومات الجهاز وسجل البحث والوجهات والبلاغات المتعلقة بالطرق والازدحامات والحوادث.

وأوضح أن القيمة الأمنية لهذه المعلومات لا تقتصر على تحديد موقع مستخدم منفرد، بل تظهر عند تجميع بيانات أعداد كبيرة من المستخدمين وتحليلها على مدى زمني طويل، بما يسمح برصد أنماط الحركة والمسارات وأوقات الذروة والتغيرات غير الاعتيادية.

ورفض الشريف اعتبار «Waze» المصدر الذي تعتمد عليه إسرائيل في جمع المعلومات الجغرافية عن العراق، لامتلاكها قدرات متقدمة في الاستخبارات الجغرافية والبصرية والفضائية وأقمار الاستطلاع، مبيناً أن بيانات تطبيقات الملاحة المدنية قد تمثل مصدراً إضافياً، لكنها ليست المصدر الوحيد.

ودعا إلى مراجعة فنية وقانونية شاملة لجميع التطبيقات العاملة في العراق والتي تجمع بيانات المواطنين، بدلاً من حصر القضية في تطبيق واحد، مع وضع منظومة رقابية تحدد طبيعة البيانات المجمعة ومكان تخزينها وكيفية معالجتها والجهات القادرة على الوصول إليها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *