حسن بايكر.. المؤثر الذي هزّ حسابات الديمقراطيين وأدخل فلسطين إلى معركة جيل زد السياسية


واشنطن- “القدس العربي”: لم يعد حسن بايكر، المعروف على الإنترنت باسم HasanAbi، مجرد معلّق سياسي على منصة البث المباشر “تويتش”، بل تحوّل إلى واحد من أبرز الأصوات السياسية الرقمية المؤثرة في الولايات المتحدة، خصوصًا بين أبناء جيل زد، ما جعله لاعبًا حاضرًا في النقاشات الانتخابية داخل الحزب الديمقراطي، وأحد رموز صعود اليسار السياسي عبر الإنترنت.

ويشير تقرير لصحيفة “ذا هيل” إلى أن تأثير بايكر تجاوز حدود منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بالسياسة الانتخابية، خاصة عقب دعمه للمرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، حيث تمكن السيد من تحقيق فوز ضيق على النائبة الديمقراطية الأكثر اعتدالًا هايلي ستيفنز.

وأدى دعم بايكر للمرشح التقدمي إلى تصاعد الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول الدور المتزايد للمؤثرين السياسيين عبر الإنترنت، وما إذا كان صعود شخصيات يسارية بارزة يساعد الحزب على جذب الناخبين الشباب أم يدفعه بعيدًا عن الناخبين المعتدلين.

من هو حسن بايكر؟

حسن بايكر، المولود عام 1991 في ولاية نيوجيرسي لعائلة من أصول تركية، بدأ مسيرته الإعلامية في مؤسسة “ذا يونغ تيركس” (The Young Turks)، قبل أن ينتقل إلى عالم البث المباشر عبر منصة “تويتش”، حيث نجح في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة من خلال تقديم تحليلات سياسية ونقاشات حول القضايا الاجتماعية والثقافية.

ويعرّف بايكر نفسه بأنه اشتراكي وينتمي إلى التيار اليساري الأمريكي، حيث ينتقد السياسات الاقتصادية التقليدية، ونفوذ الشركات الكبرى، والسياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بدعم واشنطن لإسرائيل.

ويمتلك بايكر أكثر من 3 ملايين متابع على منصة تويتش، وأصبح مثالًا على الجيل الجديد من المؤثرين السياسيين الذين لا يشغلون مناصب رسمية، لكنهم قادرون على التأثير في النقاش العام وتوجيه اهتمام قطاعات واسعة من الشباب.

موقفه من غزة وفلسطين

برز اسم حسن بايكر بشكل واسع بعد الحرب على قطاع غزة عام 2023، حيث أصبح من أبرز الأصوات السياسية الرقمية الأمريكية التي تناولت القضية الفلسطينية بشكل منتظم.

واتخذ بايكر مواقف مؤيدة للحقوق الفلسطينية، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والدعم الأمريكي لإسرائيل، ودعا إلى التركيز على معاناة المدنيين الفلسطينيين والظروف السياسية التي يعيشونها.

كما انتقد ما يعتبره ازدواجية في تعامل الحكومات ووسائل الإعلام الغربية مع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين، وطالب بمناقشة الصراع ضمن سياقه التاريخي والسياسي، بما في ذلك قضية الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، واجه بايكر انتقادات من مؤيدين لإسرائيل ومن بعض خصومه السياسيين، الذين اتهموه بتبني مواقف متشددة، بينما يرفض هو هذه الاتهامات، مؤكدًا أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو السياسات الصهيونية لا يعني معاداة اليهود، وأن مواقفه ترتبط بحقوق الفلسطينيين وانتقاد السياسات الحكومية.

وقد جعلته مواقفه من غزة وفلسطين شخصية محورية في النقاش الأمريكي حول حرية التعبير، وحدود الخطاب السياسي، وتأثير المؤثرين الرقميين في تشكيل الرأي العام.

من البث الإلكتروني إلى التأثير الانتخابي

ظهر تأثير بايكر سياسيًا بشكل واضح عندما أعلن دعمه لعبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وشارك معه في تجمّع انتخابي بجامعة ولاية ميشيغان في أبريل/ نيسان.

وأثار هذا الظهور ردود فعل غاضبة من بعض الديمقراطيين المعتدلين، الذين رأوا أن ارتباط المرشح التقدمي بشخصية يسارية مثيرة للجدل قد يدفع الحزب نحو مواقف أكثر حدة.

وقارنت السيناتورة الديمقراطية في ولاية ميشيغان مالوري ماك مورو بايكر بالمدوّن الصوتي اليميني المتطرّف نيك فوينتس، بينما وصف مات بينيت، المؤسس المشارك لمركز الأبحاث الوسطي “ثري واي”، عبد الرحمن السيد بأنه “عار على الحزب الديمقراطي”.

كما انتقد الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم جيمس كارفيل صعود بايكر، وقال إن مستقبل الحزب الديمقراطي لا يمكن أن يكون مرتبطًا بشخصيات مثله، في إشارة إلى التوتر المتزايد بين التيار اليساري الجديد والتيار المعتدل داخل الحزب.

لماذا يحظى بايكر بشعبية بين جيل زد؟

ترى صحيفة “ذا هيل” أن صعود حسن بايكر يعكس تغيرًا عميقًا في طريقة تعامل الشباب الأمريكي مع السياسة والإعلام.

فجيل زد يعتمد بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي والبث المباشر والبودكاست للحصول على الأخبار والتحليلات، بدلًا من الاعتماد على شبكات التلفزيون والصحف التقليدية.

ووفق بيانات مركز بيو للأبحاث، فإن نسبة كبيرة من الشباب الأمريكي تحصل على الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما منح شخصيات مثل بايكر فرصة للتواصل المباشر مع ملايين المتابعين دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية.

ويتميز أسلوب بايكر باستخدام لغة مباشرة وساخرة أحيانًا، مع تفاعل مستمر مع جمهوره، الأمر الذي ساعده على بناء علاقة قوية مع الشباب الذين يشعرون بأن الإعلام التقليدي لا يعكس اهتماماتهم أو مخاوفهم.

حسن بايكر وصراع الاتجاهات داخل الديمقراطيين

يمثل الجدل حول حسن بايكر جزءًا من صراع أوسع داخل الحزب الديمقراطي بين تيار يساري يزداد نفوذه بين الشباب، وتيار معتدل يخشى من أن يؤدي هذا التحوّل إلى خسارة الناخبين الوسطيين.

ويرى أنصار بايكر أنه يعكس قضايا جيل جديد، من العدالة الاقتصادية إلى القضية الفلسطينية، ويمنح الشباب صوتًا سياسيًا خارج المؤسسات التقليدية.

أما منتقدوه فيعتبرونه رمزًا لصعود خطاب سياسي أكثر حدة قد يفرض تحديات على الحزب الديمقراطي في محاولته تحقيق توازن بين قاعدته الشبابية والناخبين المعتدلين.

وفي كل الأحوال، فإن صعود حسن بايكر يؤكد أن السياسة الأمريكية لم تعد تُصاغ فقط داخل مكاتب الأحزاب والبرلمان، بل أصبحت أيضًا تُبنى عبر منصات رقمية يستطيع فيها مؤثر واحد أن يتحوّل إلى قوة سياسية مؤثرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *