حزب مغربي يشكو إذاعة خاصة إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري  


الرباط ـ “القدس العربي”: مع اقتراب موعد الانتخابية التشريعية المغربية المقرر تنظيمها في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، دخل حزب “التجمع الوطني للأحرار” في مواجهة إعلامية مع إحدى الإذاعات الخاصة، عقب تقديمه شكاية رسمية إلى “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري” (مؤسسة مكلفة بمراقبة المواد الإذاعية والتلفزيونية) ضد مذيع برنامج رياضي، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال حديثه عن الحزب.

وقال الحزب، في شكواه إن التصريحات المعنية تجاوزت، بحسب تقديره، حدود النقد والتعليق الإعلامي المشروع، وتضمنت إيحاءات بالتهديد والعنف، معتبرًا أن ذلك لا ينسجم مع قواعد الممارسة المهنية والمسؤولية المفروضة على وسائل الاتصال السمعي البصري، خصوصًا خلال فترة انتخابية.

وسجل “التجمع الوطني للأحرار” الذي يقود الحكومة المغربية أن التصريحات لم تصدر عن ضيف أو متحدث، وإنما عن مذيع البرنامج الرياضي نفسه، معتبرًا أن ذلك يثير مسألة استغلال الموقع الإعلامي للتعبير عن مواقف متحيزة تجاه فاعل سياسي، وإقحام خطاب سياسي هجومي ضمن فضاء برامجي غير سياسي.

وأكد الحزب الحكومي أن احترامه لحرية الصحافة والتعبير وحق الصحافيين والإعلاميين في ممارسة النقد، بما في ذلك النقد الحاد لأداء الحزب ومواقفه وبرنامجه، لا يحول دون التقيد بالمسؤولية المهنية والقواعد القانونية والأخلاقية المنظمة للممارسة الإعلامية.

واستند الحزب في شكواه إلى مقتضيات قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26 الصادر في 16 حزيران/ يونيو 2026، ولا سيما ما يرتبط باحترام قواعد الممارسة المهنية والتحكم في البث، وعدم استغلال الصحافيين والمذيعين لمواقعهم للتعبير عن أفكار متحيزة أو تقديم تأويلات مغرضة، فضلًا عن المقتضيات المتعلقة بالمضامين ذات الصلة بالعنف والسب والإهانة خلال الفترة الانتخابية.

واعتبر الحزب أن حرية التعبير لا يمكن، وفق ما ورد في شكايته، أن تشكل غطاءً لخطاب يتضمن إيحاءات بالتهديد أو العنف تجاه أي فاعل سياسي، مؤكدًا أنه اختار، في مرحلة أولى، اللجوء إلى المؤسسات المختصة بدل الدخول في سجال إعلامي، من خلال إحالة الواقعة على “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري”، لتقييم مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية وقواعد الممارسة المهنية، مؤكدًا احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية التي يتيحها القانون، على خلفية ما وصفه بخطورة الأقوال موضوع الشكاية وما تحمله من إيحاءات بالتهديد والعنف.

وتأتي هذه الخطوة في سياق انتخابي يتسم بالحرص على ضبط الخطاب الإعلامي، وتعتمد المنظومة القانونية والتنظيمية للاتصال السمعي البصري في المغرب على ترسانة من الضوابط الصارمة التي تضمن نزاهة الممارسة الإعلامية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، ولا سيما خلال الفترات الانتخابية. وتتلخص هذه الأحكام في فرض مبدأ الحياد التام على الصحافيين ومنشطي البرامج، مع منعهم الصريح من استغلال مواقعهم الإعلامية للترويج لآراء متحيزة أو إقحام الخطابات السياسية الهجومية داخل البرامج غير المخصصة للشأن السياسي كالمساحات الرياضية والترفيهية.

كما تُجرم القوانين التأويلات المغرضة وكل محتوى ينطوي على سب أو قذف أو إيحاءات تحرض على التهديد والعنف، مع الإلزام بالتحكم الكامل في البث المباشر والتمييز الواضح بين نقل الخبر والتعبير عن الرأي، ضمانًا لحرمة التعددية التعبيرية وحماية لكرامة الفاعلين السياسيين من أي استغلال أو تضليل إعلامي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *