بيروت ـ «القدس العربي»: عقد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش مؤتمراً صحافياً للإعلان عن مشروع إيواء النازحين الجديد تحت عنوان «وعد والتزام»، فوفقاً لآخر إحصاءات صادرة حول أعداد النازحين في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026، يبقى نحو250 ألف نازح من القرى الحدودية في جنوب لبنان خارج منازلهم بسبب ما تعرضت له من دمار أو بسبب تعذر العودة الآمنة إليها ووجودها ضمن الخط الأصفر.
وحسب منظمة الهجرة الدولية وصل عدد العائدين إلى قراهم بعد اتفاق وقف اطلاق النار إلى نحو 864 ألف شخص على مستوى لبنان حتى شهر أيلول/سبتمبر الفائت.
وأوضح الشيخ دعموش «أن مشروع الإيواء الجديد مخصص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محددًا قيمة المساعدة بـ14.000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12.000 دولار للوحدات خارج المنطقتين»، واشار إلى «أن البرنامج يأتي تنفيذًا للالتزام الذي جدده الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بتقديم الدعم المالي للمتضررين اللبنانيين. ويهدف إلى مساعدة العائلات التي هُجّرت من مساكنها الأساسية ولا تمتلك منزلا بديلا، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفذ عام 2024».
ولفت إلى «أن ضوابط الاستفادة ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أن جميع أبناء الشعب يستحقون المساعدة. ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والمساكن الموجودة في الأبنية المقرر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استنادًا إلى الدراسات الفنية. كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو سليمة».
250 ألف نازح من القرى الحدودية… وحصيلة العدوان الإسرائيلي 8956 شهيداً و30660 جريحاً
وقال «يستفيد من البرنامج أيضًا أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية، أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلاآخر يشكل بديلا عن مسكنها الأساسي».
وفي تفصيل المساعدات، أوضح دعموش «أن مبلغ الـ14.000 دولار المعتمد لبيروت والضاحية الجنوبية يتضمن 6.000 دولار بدل إيجار، فيما يتضمن مبلغ الـ12.000 دولار المخصص للمناطق الأخرى 4.000 دولار بدل إيجار»، معلناً «بدء صرف الدفعة الأولى، بقيمة 3.500 دولار للعائلات في بيروت والضاحية الجنوبية، و3.000 دولار للعائلات خارج المنطقتين».
وعن آلية التنفيذ، أفاد «أن وحدات الحزب واللجان المختصة أجرت مسحًا شاملا في القرى والبلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية، ولا تزال تستكمل الإحصاءات لتحديد الوحدات المستحقة لمساعدات الإيواء.
وبات الحزب يمتلك صورة واضحة عن حجم الأضرار، واعتمد آلية مرنة لإعداد جداول المستفيدين وصرف المساعدات، بالاستناد إلى استمارة مسح موحدة أعدتها شركة «معمار».
وأكد دعموش «أن المساعدات ستُصرف في جميع المناطق اللبنانية التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية، بمعزل عن المواقف السياسية للمتضررين، انطلاقًا من التعامل معهم بصفتهم الإنسانية وانتمائهم إلى وطن واحد وشعب واحد»، مشيراً إلى «أن يد الحزب ستبقى ممدودة لكل من لحق به ضرر».
إعادة الإعمار
وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل الدولة مسؤولية المعالجة، قائلا: «الدولة إلى الآن لم تضع هذا الملف على طريق المعالجة سواء بالسعي لتأمين التمويل أو استكمال آلية مسح الأضرار واحتساب بدل التعويضات والنص المقترح لا يزال في أدراج الحكومة».
ورأى «أن الحكومة لم تقدم حتى الآن برنامجًا لمساعدة المتضررين مباشرة، وأن رفع الأنقاض وتنفيذ بعض المشاريع يندرجان في إطار إعادة تأهيل البنى التحتية، ولا يصلان مباشرة إلى العائلات المتضررة»، مشدداً على «أن مساعدات الحزب لا تحل مكان واجبات الدولة، وما نقوم به ليس بديلاعن الواجب الملقى على الدولة ولا نبحث فيه عن أي مكسب، بل هو وعد والتزام أخلاقي تجاه شعبنا الصابر والمضحي».
المقاومة ضرورة وطنية
وأكد دعموش أنّ خيار المقاومة ضرورة وطنية لا يمكن التخلي عنها»، معتبرًا «أن أداءها وتضحياتها حالا دون سيطرة إسرائيل على الجنوب وقدّما نموذجًا للدفاع عن الوطن ووجوده»، مضيفاً «إننا في حزب الله مستمرون في خدمة شعبنا وبذل كل جهد ممكن في سبيل عزته وكرامته، ومهما فعلنا نبقى عاجزين أمام أم شهيد ترفع صورة ابنها مفتخرة بما قدمت، ونبقى عاجزين أمام طفل يعاهد أباه الشهيد على مواصلة الدرب»، لافتاً «إلى تضحيات العائلات النازحة التي فقدت ممتلكاتها، وبقيت متمسكة بإيمانها وبحقها في المقاومة».
دعموش: مَن راهن على عجز الحزب عن تضميد جراح الناس سيخسر رهانه
وتوجّه إلى الأهالي بالقول: «أنتم حقًا كما وصفكم سيد شهداء الأمة أشرف الناس وأكرم الناس وأذهلتم العالم أمام عظيم تضحياتكم، صبرتم وتحملتم العدوان والكثير من الأذى الداخلي وبقيتم الأحرص على بلدكم ولم يتمكن أحد من أخذكم إلى غير الخيار الذي آمنتم به وهو خيار لبنان الواحد الموحد».
واعتبر «أن الرهانات على الحصار والعقوبات ومحاولات التضييق على وصول المساعدات لم تمنع الحزب من أداء مسؤوليته»، قائلا: «محاولات الذين راهنوا على الحصار وروجوا له وظنوا أن العقوبات ستمنعنا من السعي وبعض المؤسسات التي عملت على تضييق الحصار لمنع وصول المعونة للمتضررين سقطت أمام إرادة شعبنا ولم تقف أمام تحمل مسؤوليتنا للتخفيف من آلام شعبنا».
أداء السلطة
وانتقد مسؤول «الحزب» أداء السلطة وخطابها، قائلا: «إلى اليوم لم تقدم السلطة ما يبلسم الجراح، بل تحاول تعميقها بخطاب تزييف الحقائق وتحرض على دم الشهداء»، داعياً إياها «إلى وقف مسلسل التنازلات المجانية وخرق الدستور والميثاق والعودة إلى أحضان شعبها وعدم الرهان على الخارج»، واصفًا ما فعلته بأنه «توقيع على صك بيع للأرض». كما دعا «اللبنانيين إلى إدراك خطورة المرحلة واعتماد لغة الحوار والتلاقي»، محذرًا من «أن التحريض والكراهية يزيدان الانقسام والتباعد بين مكونات المجتمع».
وجدد «العهد مع الشيخ نعيم قاسم والأهالي بمواصلة الدفاع عن الشعب والبلد مهما بلغت التضحيات»، واعتبر «أن إسرائيل لم تتمكن من كسر إرادة الناس أو إضعاف تصميمهم على التمسك بحقوقهم وحريتهم»، مؤكداً «أن سيطرة القوات الإسرائيلية على بعض المواقع لا تعني قدرتها على الاستقرار فيها، وأن وظيفة المقاومة تختلف عن وظيفة الجيوش النظامية، وتقوم على استنزاف القوات الإسرائيلية حتى إخراجها. وإذا ما حدثت تطورات لا يعني على الإطلاق القبول بالاستسلام والخضوع وهي موازين قابلة للتغيير». وختم بالقول «إن وعد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، والتزام الشيخ نعيم قاسم، ستُنجز جميعها بمشيئة الله، وإن ما يُقدَّم، مهما بلغ حجمه، لا يفي الناس حقهم، ومن راهن على عجز حزب الله عن تضميد جراح الناس سيخسر رهانه».
قصف وغارات جنوب لبنان
وتستمر الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة كفرتبنيت، وأتبعها بغارة على وادي الحجير. كما أغار على وادي السلوقي مستهدفاً الاحراش التي تقع بالقرب من بلدة شقرا. ونفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة في اتجاه منطقة الحمام عند مدخل الخيام، وطال الرصاص الطائش طريق مرجعيون – إبل السقي.
وليلاً، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدتي حاريص وبرعشيت. وكانت مداخل بلدة المنصوري تعرضت لإطلاق نار كثيف من رشاشات الجيش الإسرائيلي الثقيلة.
وبلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس حتى 12 تشرين الاول/أكتوبر حسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة 4389 شهيداً و 12424 جريحاً. بذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى اليوم إلى 8956 شهيداً و 30660 جريحاً.