حذرته من نوايا حماس 20 مرة… لكنه “فضل الهدوء بأي ثمن”


رفع رئيس جهاز “الشاباك” رونين بار، دعوى تشهير ضد رئيس الحكومة نتنياهو في محكمة اللد المركزية، طالب فيها بتعويض يبلغ 3 ملايين شيكل. وتتعلق الدعوى بمنشور نشره رئيس الحكومة في “اكس” اتهم فيه بار بالتعمد في إخفاء معلومات استخبارية عنه عشية المذبحة التي نفذتها حماس في بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر. وفي منشور نشر في 28 أيلول الماضي، نسب نتنياهو “تقصيرات وجرائم لرئيس “الشاباك” التارك. الكثير من ادعاءات نتنياهو ضد بار لا أساس لها من الصحة في الواقع.

لائحة دعوى بار ضد نتنياهو

قال بار إن نتنياهو نشر ضده فرية، في محاولة للتنصل من مسؤولية الإخفاقات التي مهدت الطريق للمذبحة. وتفسر الدعوى التحذيرات التي وجهها بار لنتنياهو في الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب، إضافة إلى الطلبات التي قدمها هو وسلفه في المنصب نداف ارغمان، لنتنياهو بشأن توصيات بتصفية شخصيات بارزة في حماس. وحسب الدعوى، فقد أعرب بار وارغمان عن معارضة استمرار تدفق الأموال لقطاع غزة، بعد أن كشف “الشاباك” وبعد ذلك شعبة الاستخبارات العسكرية، بأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال استخدمت لتعزيز الجناح العسكري في حماس. ويقول بار إن نتنياهو هو المسؤول عن سياسة “الاحتواء والهدوء” التي سمحت للمنظمة الإرهابية الفلسطينية بمواصلة تعزيز قوتها العسكرية.

في وثائق مرفقة بالدعوى، تحدث بار بالتفصيل عن عشرين مناسبة حذر فيها نتنياهو مما يحدث في قطاع غزة، وأوصى باتخاذ خطوات استباقية للإضرار بحماس. ووجه بار التحذير الأول في 7 تشرين الثاني 2022، أثناء لقاء بينهما بعد أسبوع على فوز الليكود في الانتخابات، وقبل شهرين من عودة نتنياهو إلى منصب رئيس الحكومة. وحسب المعطيات التي قدمها بار، فقد زاد معدل التحذيرات وشدتها بشكل ملحوظ في آب وأيلول 2023. وفي 6 تموز سلم بار لنتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوية للجهاز، التي عرضت صورة مفصلة للتهديدات المتعلقة بتعزيز قوة حماس، وتوصية عملياتية بجولات استباقية واستئناف عمليات التصفية في غزة. أعاد نتنياهو الوثيقة بعد مراجعتها، وكتب لبار بخصوص الفصل الذي عنوانه “التركيز على استراتيجية الأمن القومي”: “هذا لا يعتبر توجيهاً من رئيس الجهاز. في الديمقراطية لا يعتبر “الشاباك” هو المسؤول عن وضع استراتيجية وطنية لدولة إسرائيل”.

تحدث بار بالتفصيل عن عشرين مناسبة حذر فيها نتنياهو مما يحدث في قطاع غزة وأوصى باتخاذ خطوات استباقية للإضرار بحماس

وحسب الرئيس السابق لـ “الشاباك” فإن “حملة التحريض” التي يشنها رئيس الحكومة ضده “لا تهدف فقط إلى تبرئته من المسؤولية، بل تهدف أيضاً إلى الإضرار بمن عملوا على تطهير مكتب نتنياهو من العناصر التي تدعم حماس، ومنع “الشاباك” من التحول إلى جهاز شرطة سرية في يد النظام”. ودعا بار نتنياهو إلى عدم التذرع بالحصانة وإلى كشف كل الوثائق المتعلقة بالقضية للجمهور فوراً، ويعتبر أن نشر معظمها لا ينطوي على أي ضرر أمني محتمل.

ويزعم بار أن نتنياهو يحاول حرف الأنظار عن مسؤوليته عن إخفاقات المذبحة وتحويلها له وحده. وكتب في الدعوى القضائية: “بصفتي رئيس الجهاز، فإنني أتحمل مسؤولية تقصير “الشاباك” في تقديم المعلومات الاستخبارية المطلوبة حول هجوم 7 أكتوبر وتوقيته. وبناء على ذلك، مع تقديم العزاء لعائلات الضحايا، قدمت استقالتي من منصبي. لقد قاتلنا وأحبطنا محاولات قادة حماس في غزة ولبنان، وأعدنا الرهائن في عمليات جريئة لـ “الشاباك” ومن خلال مفاوضات حاسمة”، قال بار.

وكتب بار أيضاً: “انتظرت بهدوء ثلاث سنوات لتشكيل لجنة تحقيق تكشف أخيراً عن تصرفات “الشاباك” وإخفاقاته، وذلك في ظل حملة افتراء مستمرة. وفي ضوء تصريحات رئيس الحكومة الغاضبة، قررت عدم الصمت وإظهار الدوافع التي تكمن وراء هذا السلوك غير اللائق، أمام الجمهور “. وأكد بار أنه لا يحاول التهرب من المسؤولية، بل يسعى إلى دحض الافتراءات التي وجهها إليه رئيس الحكومة.

وتفصل الدعوى القضائية التي قدمها المحامي رؤوبين بخر والمحامي يورام غونين والمحامي دورون كول، من مكتب فيشر (اف.بي.سي للمحاماة)، كيف حذر بار نتنياهو كل أسبوع تقريباً في الأشهر التي سبقت الكارثة من اندلاع وشيك متعدد الساحات، مع التركيز بشكل خاص على قطاع غزة وأعياد “تشري”. وقال بار إنه قدم مبادرات لتصفية شخصيات بارزة في حماس، لكن نتنياهو رفض هذه التحذيرات والخطط، أو أنه تجاهلها. وحسب بار، فقد اتبع نتنياهو سياسة “الهدوء بأي ثمن” في قطاع غزة لسنوات، بما في ذلك توجيهات صريحة للحفاظ على السلام في القطاع وتأجيل المواجهات لإبقاء غزة ساحة ثانوية، والتأكيد على أن حماس عنوان حكومي. وأكد بار أنه نفى تماماً مزاعم نتنياهو (والكثير من المسؤولين الكبار في الجيش) بأن حماس في قطاع غزة ضعيفة ومثبطة. وتزعم الدعوى أن “كل محاولة قام بها بار للتأثير على صنع القرار استقبلها رئيس الحكومة برفض حازم”.

الحقيقة ستظهر في المحكمة

يقدم رئيس “الشاباك” السابق أدلة من عشية 7 أكتوبر، التي حسب قوله تفند تماماً ادعاء إخفاء جهاز “الشاباك” معلومات عن رئيس الحكومة. وحسب أقواله، خلافاً لمزاعم نتنياهو، أصدر “الشاباك” تنبيهاً لكل الأجهزة الأمنية في وقت مبكر، في الساعة 3:03 فجراً. وتم اطلاع السكرتاريا العسكرية في مكتب رئيس الحكومة، مثلما لغيرها من الأجهزة الأمنية، على الوضع الاستخباري. في الوقت نفسه، أصدر بار تعليماته لإرسال تحديث للسكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء آفي غيل، حتى قبل بدء الهجوم – حسب قنوات الاتصال التي حددها رئيس الحكومة نفسه. وقد تم توثيق القرار في حواسيب سجلات اليوم في غرفة عمليات “الشاباك”. وكتب بار أن نتنياهو لم يرد على اتصاله، ولم يتدخل في عملية اتخاذ القرار، حتى في الساعات الأولى بعد بدء المذبحة. وأضاف بار في الدعوى القضائية أنه في حالة أخرى لها خصاص مشابهة، حدثت بعد سنة على المذبحة، أمر بإبلاغ رئيس الحكومة، لكن نتنياهو لم يرد على مكالمته للحصول على مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو في تغريدة له إن بار تنازل عن الذين شاركوا في حفلة “نوفا” ولم يفعّل فرق الطوارئ. وكتب بار أن نتنياهو الذي شغل منصب رئيس الحكومة تقريباً عشرين سنة، وكان المسؤول عن الأجهزة الأمنية – “الشاباك”، والجيش، والشرطة – يعرف جيداً أن “الشاباك” ليس هو المسؤول عن إدارة القوات في الميدان أو الرقابة أو المصادقة على حفلات مدنية أو تشغيل وحدات الاحتياط. لذلك، تنص الدعوى على أن اتهاماته المتكررة مجرد “افتراءات مغرضة وكاذبة”، تهدف إلى إخفاء الحقيقة عن الجمهور. “هذه الفرية بدأت على الفور بعد فشل نتنياهو في محاولته منع رونين بار من تقديم إفادة خطية مشفوعة بالقسم للمحكمة العليا، التي فسر فيها الخطر الأمني الكبير الذي يشكله، حسب رأيه، تجنيد قطر التي تدعم حماس، لمستشارين في مكتب رئيس الحكومة، ومحاولة رئيس الحكومة استخدام “الشاباك” كقوة شرطة سرية لمواجهة الاحتجاجات السياسية”.

وأضاف بار أنه كان يعتقد حتى الآن أنه من الصحيح انتظار تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف الحقائق. ولكن في ظل حملة التشهير الشخصية ضده – التي تضر بـ “الشاباك” وبمقاتليه وبذكرى شهدائه – وفي ظل غياب أي تحرك لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، بات يرى أنه لم يعد ممكناً “السماح لأكاذيب رئيس الحكومة بالاستمرار في الانتشار في أوساط الجمهور”. وحسب محاميه، “يتم رفع الدعوى بهدف كشف كل الحقيقة وحماية ذكرى الشهداء وكرامة أعضاء “الشاباك”، ومنع استمرار المس بقيم الدولة وأمنها، واستخلاص الدروس التي قد تمنع كارثة أخرى”.

عاموس هرئيل

هآرتس 15/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *